"تقدم نتنياهو لا يعني حسم تشكيل الحكومة".. مفاجأة محتملة في نتائج الانتخابات
رغم تقدم معسكر بنيامين نتنياهو في النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، فإن صورة الحكومة المقبلة لا تزال غير محسومة، وسط استمرار فرز الأصوات ودور حاسم للتصويت العربي في تحديد موازين القوى والسيناريوهات السياسية المطروحة.
قال الدكتور محمد خلايلة، المحاضر في العلوم السياسية، إن الفجوة الكبيرة بين نتائج العينات الانتخابية والنتائج الفعلية التي بدأت تظهر بعد فرز نحو 40% من الأصوات تثير تساؤلات بشأن دقة العينات، وطريقة إعدادها، والفارق بين ما يصرح به الناخبون في استطلاعات الرأي وما يختارونه داخل صناديق الاقتراع.
وأشار خلايلة إلى أن النتائج لا تزال أولية، في ظل استمرار فرز الأصوات ووصول صناديق من البلدات العربية، إلى جانب انتظار فرز المغلفات المزدوجة، مؤكدًا أن التقديرات النهائية تحتاج إلى مزيد من الوقت.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى احتمال حصول القائمة المشتركة على نحو 7 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على العدد نفسه، مع بقاء مقعد إضافي محل تنافس بين القائمتين، وفقًا لفائض الأصوات والاعتبارات الانتخابية الأخرى.
المرحلة القادمة مفتوحة لكل الاحتمالات
وأوضح خلايلة أن النتائج الأولية تشير إلى تقدم معسكر نتنياهو بنحو 55 إلى 56 مقعدًا، لكنه لا يمتلك، -وفق هذه المعطيات-، أغلبية كافية لتشكيل حكومة بمفرده، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة احتمالات.
وانتقد خلايلة طريقة تعامل معسكر التغيير مع الأحزاب العربية، معتبرًا أن استبعاد المواطنين العرب من حسابات تشكيل الحكومة يعكس مشكلة أعمق في الثقافة السياسية الإسرائيلية، تقوم على التعامل مع الأغلبية اليهودية باعتبارها الإطار الأساسي للحكم، وإبقاء العرب خارج دائرة التأثير السياسي.
وقال إن هذا النهج يمنح اليمين، برأيه، مكاسب سياسية ومعنوية وانتخابية، مشيرًا إلى أنه لم يسمع من قادة في معسكر التغيير اهتمامًا واضحًا بنسبة التصويت العربية أو استعدادًا جديًا للحديث عن إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية.
التصويت العربي يعرقل نتنياهو
واعتبر خلايلة أن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، التي فاجأت الأحزاب والنشطاء والباحثين واستطلاعات الرأي، يشكل عاملًا أساسيًا في منع نتنياهو من الوصول إلى عتبة 61 مقعدًا، وفق النتائج المتاحة وقت إجراء المقابلة.
وأضاف أن هذا الإقبال لا يمكن نسبه إلى إنجاز حزبي للقائمة المشتركة أو القائمة العربية الموحدة وحدهما، خاصة في ظل عدم نجاح الدعوات إلى توحيد القائمتين، بل يعكس، بحسب تقديره، إدراك الناخبين العرب لأهمية المرحلة السياسية الحالية، ورغبتهم في تغيير الأجواء السياسية بعد السياسات التي اتبعتها الحكومة تجاه المجتمع العربي.
وشدد على أن الناخبين العرب تصرفوا بمسؤولية، رغم الخلافات بين الأحزاب، وأن مشاركتهم الانتخابية فرضت نفسها على الحسابات السياسية.
حكومة وحدة؟
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، رجح خلايلة أن تشهد الأيام القادمة حالة من عدم الاستقرار السياسي، مع احتمال ممارسة ضغوط خارجية للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، لكنه أشار إلى أن المسار النهائي سيعتمد على النتائج النهائية وعدد المقاعد التي سيحصل عليها معسكره.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
ولفت إلى احتمال محاولة نتنياهو استقطاب أعضاء من أحزاب المعارضة أو إحداث انشقاقات داخلها، مستفيدًا من وجود شخصيات في معسكر التغيير تتبنى مواقف يمينية في عدد من القضايا، بما قد يتيح له توسيع قاعدة دعمه البرلماني.
كما طرح احتمال تشكيل حكومة تستبعد بعض مكونات الائتلاف الحالي، ومن بينها الأحزاب الحريدية أو حزب بن غفير، في حال تعذر تشكيل ائتلاف بالتركيبة الراهنة، مؤكدًا أن جميع هذه السيناريوهات تبقى رهينة التطورات السياسية.
معسكر التغيير أمام اختبار صعب
ويرى خلايلة أن معسكر التغيير يواجه معضلة في موقفه من الأحزاب العربية، إذ لا يبدو، وفق تقديره، مستعدًا للمغامرة بتشكيل حكومة تعتمد على دعم المواطنين العرب، فيما أن الذهاب إلى انتخابات جديدة قد لا يكون في مصلحته.
وأشار إلى أن توحيد موقف أحزاب المعارضة حول مرشح واحد لتشكيل الحكومة قد يغير الحسابات، لكنه شدد على ضرورة انتظار النتائج النهائية قبل إصدار أحكام قاطعة بشأن فرص نتنياهو أو خصومه.
واختتم خلايلة بالتأكيد على أن المشهد السياسي لا يزال معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة، وأن تقدم معسكر نتنياهو في النتائج الأولية لا يعني بالضرورة نجاحه في تشكيل الحكومة المقبلة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.