هل تتعاون المعارضة مع النواب العرب؟ وكيف تؤثر الانتخابات الأمريكية على حسابات آيزنكوت؟
يرى الصحفي والمحلل السياسي جاكي خوري أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية كرّست إنجازًا غير مسبوق في التمثيل العربي، مؤكدًا أن الأحزاب العربية أدت ما عليها انتخابيًا، فيما باتت مسؤولية تغيير الحكومة تقع على عاتق معسكر المعارضة، وسط حسابات معقدة واحتمالات متعددة.
·آيزنكوت- المصدر: الجيش الإسرائيلي / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)
قال الزميل الإعلامي جاكي خوري، إن حصول القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدًا والقائمة العربية الموحدة على 8 مقاعد، وفق المعطيات التي تناولتها المقابلة، يعكس إنجازًا كبيرًا في التمثيل العربي، مشيرًا إلى أن مجموع النواب العرب قد يصل إلى نحو 20 أو 21 نائبًا عند احتساب نواب عرب من أحزاب أخرى.
وأضاف أن هذا المستوى من التمثيل يشكل محطة مهمة في تاريخ الحضور العربي في الكنيست، وقد يفتح المجال مستقبلًا لإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الأحزاب الصهيونية، وإمكانية زيادة التمثيل العربي في أطر سياسية مختلفة.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الجمهور العربي أدى ما هو مطلوب منه من حيث المشاركة والتصويت، وأن القائمة المشتركة والموحدة حققتا الأرقام التي سعتا إليها، بما في ذلك وصول الموحدة إلى مقاعدها الثمانية، التي وصفها بأنها كانت مهمة في الحسابات السياسية لمعسكر التغيير.
مسؤولية المعارضة
وأكد خوري أن أي إخفاق في تشكيل حكومة بديلة لا ينبغي تحميله للأحزاب العربية، معتبرًا أن معسكر التغيير لم ينجح في استقطاب الأصوات التي كان يتوقع الحصول عليها من اليمين الليبرالي، كما أن أفيغدور ليبرمان لم يحقق عدد المقاعد الذي تحدث عنه قبل الانتخابات.
وأشار إلى أن القائمة المشتركة والموحدة حققتا ما كان متوقعًا منهما في جانب التمثيل، لكن الأحزاب الإسرائيلية التي تخشى التعاون مع النواب العرب لا تزال مترددة في استثمار هذه النتائج لتغيير الحكومة.
ويرى أن المرحلة المقبلة ستشهد محاولات لإعادة ترتيب الأوراق، وربما الدفع باتجاه حكومة وحدة وطنية أو حكومة موسعة، إلى جانب طرح احتمالات تتعلق بالتناوب على منصب رئيس الحكومة.
حكومة أقلية
وأوضح خوري أن من السيناريوهات المطروحة إمكانية إعلان غادي آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية، بالاستناد إلى نحو 48 أو 49 عضو كنيست، مع محاولة الاستمرار في الحكم لفترة محددة، لكنه اعتبر أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة.
وأشار إلى أن نجاح هذا السيناريو يتوقف على طبيعة الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه الحكومة من النواب العرب، وعلى قدرة آيزنكوت على مواجهة التحريض المتوقع من معسكر نتنياهو، فضلًا عن مدى استعداد بقية أطراف المعارضة للقبول بهذا المسار.
وأضاف أن احتمال التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية يبقى مطروحًا أيضًا، في ضوء المصالح المرتبطة بقانون التجنيد والموارد المالية، رغم التعهدات الانتخابية التي أطلقتها بعض الأطراف بشأن عدم التعاون معها.
اختبار الكنيست
واعتبر خوري أن التصويت على تغيير رئيس الكنيست قد يشكل اختبارًا أوليًا لمدى جدية معسكر التغيير في التعاون مع النواب العرب، مشيرًا إلى أن تصويت القائمة المشتركة لمرشح توافقي من المعارضة يمكن أن يكون بداية لتحرك سياسي أوسع.
وقال إن هذه الخطوة قد تحمل دلالة استراتيجية، لأنها ستكشف ما إذا كان آيزنكوت وبقية قادة المعارضة مستعدين لاتخاذ خطوات عملية لتغيير موازين القوى، أم أنهم سيواصلون التردد في التعامل مع الأحزاب العربية.
ضغوط أمريكية
وتحدث خوري عن تحركات ورسائل من جهات أمريكية، بينها لوبيات ومنظمات يهودية، تدعو إلى التعاون مع النواب العرب وعدم نزع الشرعية عن تمثيلهم السياسي، معتبرًا أن هذه التحركات قد تترك أثرًا في النقاشات داخل معسكر التغيير.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
لكنه استبعد أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعدًا لتغيير حساباته الإقليمية استجابة للتمثيل العربي وحده، موضحًا أن أولويات الإدارة الأمريكية تتعلق أيضًا بعلاقتها بنتنياهو، والتطورات المرتبطة بإيران، وموازين القوى في المنطقة.
وأشار إلى أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية قد تؤثر بدورها في الحسابات السياسية الإسرائيلية، إذا أفرزت تغيرات في موازين القوى داخل الكونغرس.
انشقاقات محتملة
وحذر خوري من احتمال حدوث انشقاقات داخل حزب آيزنكوت أو انتقال بعض أعضائه إلى الليكود، معتبرًا أن السياسة الإسرائيلية لا تخلو من المفاجآت، وأن نتنياهو قد يحاول استقطاب شخصيات من معسكر المعارضة لإحباط تشكيل حكومة بديلة.
وأضاف أنه إذا حدثت انشقاقات من هذا النوع، فسيكون على آيزنكوت إعادة النظر في موقفه من التعاون مع النواب العرب، خاصة إذا تبيّن أن أصواتًا صوّتت ضد نتنياهو قد تُستخدم لاحقًا لتعزيز موقعه السياسي.
واختتم خوري بالتأكيد على أن المجتمع العربي حقق إنجازًا انتخابيًا واضحًا، وأن الاختبار الحقيقي الآن يقع على عاتق معسكر التغيير، الذي يتعين عليه حسم موقفه من التعاون مع الأحزاب العربية وتحديد ما إذا كان مستعدًا لتحويل نتائج الانتخابات إلى تغيير سياسي فعلي.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.