معسكر التغيير يتعهد بإلغاء قوانين من "الثورة القضائية".. هل تنجح محاولاته؟

بحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن بعض هذه القوانين سيدخل حيز التنفيذ مع أداء الكنيست السادسة والعشرين اليمين الدستورية، المقرر بعد نحو عشرة أيام، فيما يبدأ سريان قوانين أخرى خلال الأشهر الأولى من عملها.

shutterstock- أرشيفية
shutterstock- أرشيفية
نُشر · قراءة 4 دقائق

تعهّد قادة معسكر التغيير في إسرائيل بإلغاء ثلاثة قوانين على الأقل أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو خلال الكنيست السابقة، ضمن التشريعات التي دفع بها وزير القضاء ياريف ليفين في إطار ما يُعرف بـ"الثورة القضائية"، غير أن تنفيذ هذه التعهدات يواجه تحديات سياسية وبرلمانية، في ظل عدم وضوح موعد تشكيل الحكومة المقبلة واحتمال التوجه إلى انتخابات جديدة.

وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن بعض هذه القوانين سيدخل حيز التنفيذ مع أداء الكنيست السادسة والعشرين اليمين الدستورية، المقرر بعد نحو عشرة أيام، فيما يبدأ سريان قوانين أخرى خلال الأشهر الأولى من عملها. ويعتزم معسكر التغيير إلغاء هذه التشريعات، لكن قدرته على ذلك ستتوقف على تركيبة الكنيست الجديدة والوقت المتاح أمامه قبل تشكيل حكومة أو حل البرلمان.

وفي موازاة التحركات البرلمانية المتوقعة، تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماسات ضد عدد من هذه القوانين، وقد تجد نفسها أمام خيار إصدار أحكام بشأنها أو انتظار ما ستقرره الكنيست الجديدة، إذا كانت تحركاتها التشريعية ستجعل البت في الالتماسات غير ضروري.

تغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة

ومن المقرر أن يدخل القانون الذي يغيّر تركيبة لجنة اختيار القضاة حيز التنفيذ مع أداء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية، ليكون أول القوانين التي يتوقع أن يسعى معسكر التغيير إلى إلغائها.

ويستبدل القانون ممثلي نقابة المحامين في اللجنة بممثلين عن الجمهور، يختار الائتلاف أحدهما والمعارضة الآخر، كما يضع آلية خاصة لاختيار قضاة المحكمة العليا، تتيح لكل طرف سياسي تقديم ثلاثة مرشحين، مع إلزام الطرف الآخر باختيار أحدهم في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

ويثير القانون مخاوف من زيادة النفوذ السياسي على حساب الاعتبارات المهنية في تعيين القضاة، ولا سيما في المحكمة العليا، إذ يلغي شرط الأغلبية الخاصة اللازمة لتعيين قضاتها، بما يتيح اختيارهم من دون موافقة ممثلي القضاة في اللجنة.

وفي حال عدم تشكيل اللجنة الجديدة، ينص القانون على أن اللجنة الحالية لا تستطيع تعيين قضاة إلا بإجماع جميع أعضائها، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار تعطيل التعيينات.

أما في المحكمة العليا، فقد عقدت هيئة موسعة تضم 11 قاضيًا جلسة للنظر في الالتماسات ضد القانون خلال حزيران/يونيو الماضي، بعد إصدار أمر مشروط. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها، لكن التقرير يرجح أن يتريث القضاة في حسم القضية، خصوصًا أن إلغاء تعديل لقانون أساس سيكون سابقة بارزة، وقد ينتظرون ما إذا كانت الكنيست الجديدة ستلغي القانون بنفسها.

قانون يضعف صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة

ومن المقرر أن يدخل القانون الذي يقلّص مكانة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2027، حتى في حال عدم تشكيل حكومة جديدة، ما دامت الكنيست الجديدة قد بدأت عملها.

ويلغي القانون الصفة الملزمة للمواقف القانونية التي تصدرها المستشارة القضائية، بما يتيح للحكومة تجاهلها، كما يسمح لها بتعيين محامٍ آخر لتمثيل موقفها أمام المحاكم من دون الحصول على موافقة المستشارة.

وبموجب التشريع، لا تستطيع المستشارة عرض موقفها أمام المحكمة إلا بموافقة الحكومة، وبالإضافة إلى الموقف الذي يقدمه المحامي الذي تختاره الحكومة. كما يلزم الحكومة باتخاذ قرار بشأن آلية تعيين المستشار القضائي للحكومة وإقالته خلال 30 يومًا من دخول القانون حيز التنفيذ.

ويتيح القانون للحكومة التحكم بصورة أوسع في تعيين المستشارين القضائيين وإقالتهم، إلى جانب تقليص احتكار المستشارة القضائية الحالية لتمثيل الدولة أمام المحاكم، بما في ذلك إمكانية أن تتخذ حكومة انتقالية ترتيبات خاصة بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في الالتماسات المقدمة ضد القانون في نهاية كانون الأول/ديسمبر، لكنها لم تصدر حتى الآن أمرًا بتجميد تنفيذه، ما يعني أنه يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في موعده المحدد.

قانون قسم التحقيق مع أفراد الشرطة

أما قانون قسم التحقيق مع أفراد الشرطة، فمن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بالكامل في 15 شباط/فبراير 2027، بعد أن قررت المحكمة العليا تجميد التعيينات التي ينص عليها إلى حين صدور قرار آخر.

ويفصل القانون قسم التحقيق مع أفراد الشرطة عن النيابة العامة، ويمنحه صلاحيات ادعاء مستقلة عن المستشارة القضائية للحكومة، ويخضعه لوزير القضاء، كما ينشئ آلية جديدة لتعيين رئيس القسم.

وينص أيضًا على استحداث منصب "المسؤول عن التنسيق" في التحقيقات مع أفراد الشرطة، تكون له صلاحية حسم الخلافات بين قسم التحقيق وهيئات التحقيق والادعاء الأخرى، وتحديد الجهة التي تتولى معالجة كل ملف.

وبحسب التقرير، فإن رئيس القسم سيُعيّن من خلال لجنة ذات طابع سياسي، يشكل السياسيون أغلبية أعضائها، بدلًا من لجنة تابعة لمفوضية خدمات الدولة. كما ينقل القانون صلاحية الحسم في الملفات الحساسة إلى المسؤول الجديد عن التنسيق، بدلًا من المستشارة القضائية للحكومة.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت أمرًا مؤقتًا بتجميد تعيين رئيس القسم والمسؤول عن التنسيق، مشيرة إلى التداعيات المباشرة لهذه التعيينات على عمل القسم، وإلى توقيت إجرائها خلال فترة الانتخابات. ومن المقرر أن تنظر المحكمة في الالتماسات ضد القانون في نهاية كانون الأول/ديسمبر.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

قانون تعذر رئيس الحكومة عن أداء مهامه

ومن القوانين الأخرى التي تدخل حيز التنفيذ مع أداء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية، القانون الذي يحدد شروط إعلان تعذر رئيس الحكومة عن أداء مهامه.

ويحصر القانون أسباب التعذر في عدم القدرة الجسدية أو النفسية على أداء المنصب، ويلغي صلاحية المستشار القضائي للحكومة في إعلان تعذر رئيس الحكومة عن أداء مهامه، كما يمنع اعتبار الإجراءات الجنائية سببًا لهذا التعذر.

وبموجب القانون، يمكن لرئيس الحكومة إعلان تعذره بموافقة ثلثي أعضاء لجنة الكنيست، أو أن تتخذ الحكومة قرارًا بذلك بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائها، على أن يُعرض القرار على لجنة الكنيست للمصادقة عليه، مع اشتراط أغلبية كبيرة لتمديد فترة التعذر إلى ما بعد أسبوع.

وكانت المحكمة العليا قد قررت، بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، أن تعديل قانون الأساس استُخدم بصورة تعسفية لتحقيق غاية شخصية، واعتبر القضاة أن التعديل صُمم بما يخدم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، لم تلغ المحكمة القانون، بل أرجأت سريانه إلى حين بدء عمل الكنيست السادسة والعشرين.

قانون الإعلام أمام المحكمة العليا

وفيما يتعلق بقانون الإعلام، الذي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ بالكامل خلال العامين المقبلين، فقد جمّدت المحكمة العليا تطبيقه مؤخرًا، وأصدرت أمرًا مشروطًا في الالتماسات المقدمة ضده، على خلفية تساؤلات جوهرية بشأن إجراءات تشريعه.

ويشير التقرير إلى أن هذه الخطوة تعكس وجود أسباب جدية للنظر في إلغاء القانون، ما يعني أن تطبيقه لا يزال معلقًا، وقد تنتظر المحكمة قرار الكنيست الجديدة بشأنه قبل إصدار حكم نهائي.

وتبقى قدرة معسكر التغيير على إلغاء هذه القوانين مرهونة بقدرته على حشد أغلبية برلمانية وتنسيق مواقفه مع الأحزاب الأخرى، في وقت لا تزال فيه مفاوضات تشكيل الحكومة غير محسومة، فيما قد يؤدي استمرار الأزمة السياسية إلى حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة قبل تنفيذ التعهدات التشريعية.

اقرأ/ي أيضًاآيزنكوت يدرس تشكيل حكومة أقلية بدعم من سيغالوفيتش
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←