أمام أنظار أصحابه.. منزل في شفاعمرو يتحول إلى ركام بعد سنوات من المعركة
نفذت السلطات في ساعات الصباح الباكر عملية هدم منزل في شفاعمرو، رغم محاولات استمرت لفترة طويلة لإيجاد حلول قانونية وتنظيمية تحول دون التنفيذ، وفق ما أفاد به رئيس البلدية ناهض خازم.
قال رئيس بلدية شفاعمرو ناهض خازم، إن قوات الشرطة والجهات المختصة وصلت في ساعات الصباح الباكر برفقة آليات هندسية ونفذت عملية هدم المنزل.
ووصف خازم المشهد بأنه "صعب وأليم جدا ومؤلم جدا"، مؤكدا أن ما جرى يعكس واقعا تعيشه البلدات العربية في قضايا البناء والترخيص.
وأوضح في مقابلة مع إذاعة الشمس لبرنامج "أول خبر"، أن المنزل كان مكتملا عمليا، وأنه أقيم على أرض تابعة لدائرة أراضي إسرائيل، من دون ترخيص، رغم وقوعها ضمن منطقة نفوذ شفاعمرو.
وأشار إلى أن القضية لم تكن جديدة، وأن المنزل كان موضوع إجراءات قضائية منذ سنوات، شملت قرارا قضائيا واستئنافات عدة، قبل رفض الاستئناف وعدم التوصل إلى إمكانية قانونية أخرى لوقف تنفيذ الهدم.
وقال إن البلدية حاولت، بالتعاون مع المحامين، الوصول إلى أبعد حد ممكن لمنع تنفيذ القرار، ونجحت في تأجيله لفترة، لكن التهديد بتنفيذ الهدم ظل قائما إلى أن نُفذ القرار صباح اليوم.
لماذا فشلت كل الحلول؟
وأكد خازم أن البلدية طرحت أمام الجهات المختصة أكثر من حل، بينها شراء الأرض التي أقيم عليها المنزل، خاصة أن أصحاب المنزل أبدوا استعدادهم لدفع ثمنها.
وأضاف أن البلدية اقترحت أيضا إجراء مقايضة، بحيث يتم تقديم أرض بديلة مقابل الأرض التي أقيم عليها المنزل، مشيرا إلى أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.
وقال إن المشكلة، بحسب قوله، لم تكن في غياب الحلول، مضيفا أن السلطات تبيع أراضي للمواطنين، ولذلك كان من الممكن، برأيه، إيجاد تسوية تشمل بيع هذه الأرض أو استبدالها بأرض أخرى.
وأوضح أن قرار المحكمة كان قد صدر، وأن الاستئناف عليه لم يُقبل، ما أدى في النهاية إلى تنفيذ عملية الهدم.
ورأى خازم أن السياسة المتبعة في قضايا البناء يجب أن تتغير، خاصة تجاه المجتمع العربي، مؤكدا أنه حتى في الحالات التي توجد فيها مخالفات، يمكن إيجاد حلول تنظيمية بدلا من الوصول إلى هدم المنازل.
16 منطقة تنظيم ومنازل أخرى
وفي ما يتعلق بإمكانية تكرار عمليات الهدم، قال خازم إن المنطقة التي يقع فيها المنزل تضم أكثر من مبنى، وإن البلدية تعمل فيها بشكل مكثف من أجل احتواء الأزمة.
وأوضح أن الحديث يدور عن منطقة المدخل الشرقي لشفاعمرو، قرب منطقة الكسارات، مشيرا إلى أن البلدية تعمل على التخطيط والتنظيم في هذه المنطقة إلى جانب مناطق أخرى في المدينة.
وأضاف أن بلدية شفاعمرو تعمل حاليا على 16 منطقة تنظيم، بهدف معالجة قضايا البناء والتخطيط واحتواء الأزمات القائمة ومنع تفاقمها مستقبلا.
وأكد أن هناك منازل أخرى في الحي تواجه أوضاعا مشابهة، وأن البلدية تبذل، بحسب قوله، "عملا جبارا وكبيرا" لمعالجة الأزمة.
وفي ما يتعلق بالعائلة التي تضررت من عملية الهدم، قال خازم إن البلدية لن تترك أفرادها وحدهم، وإنها ستبحث الإمكانيات المتاحة لمساعدتهم، موضحا أن من يعيشون في المنزل هم من عائلة واحدة.
وفي سياق متصل، قال الصحافي زايد خنيفس، من موقع المنزل الذي هدم في حي الكسارة بشفاعمرو، إن الأجواء في المكان "حزينة جدا"، مشيرا إلى أنه تابع قضية المنزل شخصيا على مدار خمس أو ست سنوات.
وأوضح، في مقابلة مع إذاعة الشمس لبرنامج "يوم جديد"، أن منزل عائلة نقبى الحجيرات كان موضوع إجراءات ومحاولات قانونية طويلة، بالتعاون مع المحامي سري خوري، نجح خلالها أصحاب المنزل في تجميد قرار الهدم وتأجيل تنفيذه لفترة.
وأضاف أن إدارة بلدية شفاعمرو السابقة والحالية عملت من أجل إيجاد تخطيط وترتيب من شأنه إبعاد خطر الهدم عن المنزل، لكن هذه الجهود لم تنجح في النهاية.
وأشار خنيفس إلى أن حلولا عدة طرحت خلال السنوات الماضية، بينها تبديل الأرض والعمل على إدخال المنطقة ضمن ترتيبات التخطيط والبناء بالتنسيق مع دائرة أراضي إسرائيل، إلا أن هذه المقترحات لم تؤد إلى اتفاق يمنع تنفيذ الهدم.
حلم تحول إلى ركام
ووصف خنيفس المشهد الذي شاهده بعد انتهاء عملية الهدم قائلا إنه يقف أمام "كومة تراب وحديد وركام"، معتبرا أن ما جرى يمثل مشهدا إنسانيا مؤلما لأصحاب المنزل.
وأوضح أن عائلتين كانتا تقيمان في البيت، وأن شابا من العائلة كان قد تزوج قبل فترة وانتقل للسكن في الطابق العلوي، ليصبح المنزل بالنسبة إليه بداية لحياة جديدة وحلما بامتلاك بيت.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وقال إن أصحاب المنزل وقفوا إلى جانب الركام ينظرون إلى المكان الذي كان منزلهم قبل ساعات، فيما حاول أقاربهم ومن تواجد في المكان تهدئتهم ومساندتهم في هذه اللحظات الصعبة.
وأضاف أن الجهات التي نفذت العملية وصلت إلى المكان في نحو الساعة الثالثة فجرا، وطُلب من أصحاب المنزل إخراج مقتنياتهم، قبل أن تبدأ عملية الهدم في نحو الساعة الخامسة والنصف صباحا.
وأشار إلى أن المنزل تحول بعد انتهاء العملية إلى ركام بشكل شبه كامل.
نداء لدعم العائلة
وقال خنيفس إن المنزل يضم عائلتين، وإن أفراد العائلة سيتمكنون في هذه المرحلة من الاستقرار لدى أقاربهم في البيوت المقابلة، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي حجم المأساة الإنسانية التي خلفها فقدان المنزل.
وكشف عن إطلاق نداء، بالتعاون مع المحامي سري خوري الذي تابع قضية العائلة، لتشكيل لجنة شعبية لدعم أصحاب المنزل ماديا ومعنويا.
وأضاف أن المشاورات ستتواصل خلال اليوم من أجل تنظيم حملة لمساندة العائلة، معربا عن أمله في مشاركة أهالي شفاعمرو والمنطقة، إلى جانب أهالي إبطن والمكر، وكل من يستطيع تقديم الدعم.
وأشار إلى أن عضوة الكنيست مها كركبي كانت موجودة في موقع الهدم، وقال إنه توجه إليها بطلب العمل على الدفع باتجاه وقف أو تجميد عمليات هدم المنازل، خاصة ضمن أولويات القوائم العربية.
وأكد أن الأهالي الذين تجمعوا في المكان بدوا في حالة حزن شديد، وأن أصحاب المنزل ظلوا إلى جانب الركام حتى بعد انتهاء عملية الهدم.
وفي ما يتعلق بإمكانية إعادة بناء المنزل في المكان، قال خنيفس إنه لا يعتقد أن ذلك ممكن في ظل تعقيدات ملكية الأرض، موضحا أن جزءا منها ملكية خاصة، بينما يرتبط جزء آخر بدائرة أراضي إسرائيل، وهي القضية التي حالت دون التوصل إلى حل بديل رغم المقترحات التي قدمتها البلدية وجهات التنظيم.
وأشار إلى أن من كانوا في الموقع سيغادرون لاحقا من أجل بدء المشاورات وتنظيم حملة الدعم، مؤكدا أن الأولوية في هذه المرحلة هي الوقوف إلى جانب العائلة بعد فقدان منزلها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.