من 40% إلى 78%.. لماذا خرجت النساء البدويات بكثافة إلى صناديق الاقتراع؟
رفضت د. ميرفت فريح الادعاءات التي تشكك في دوافع التصويت المرتفع للنساء البدويات، مؤكدة أن القفزة الكبيرة في نسبة مشاركتهن تعكس وعيا سياسيا وموقفا واضحا من السياسات التي أثرت على حياتهن خلال السنوات الماضية.
قالت د. ميرفت فريح، الباحثة في برنامج المجتمع العربي في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن نسبة التصويت بين النساء البدويات وصلت، بحسب ما عرضته في المقابلة، إلى نحو 78%، خاصة في القرى غير المعترف بها.
وأوضحت، في مقابلة مع إذاعة الشمس لبرنامج "أول خبر"، أن هذه النسبة تمثل ارتفاعا كبيرا مقارنة بانتخابات عام 2022، حين بلغت نسبة التصويت نحو 40%.
ورفضت فريح الادعاءات بأن النساء جرى دفعهن أو شراء أصواتهن للتصويت، ووصفت هذه الادعاءات بأنها جزء من حملة تستهدف التشكيك في الصوت العربي، وخاصة صوت النساء البدويات.
وقالت إن التعامل مع هذا التصويت باعتباره نتيجة تأثير خارجي أو شراء أصوات ينطوي على تقليل من قيمة القرار السياسي للنساء ومن قدرتهن على اتخاذ موقف مستقل.
لماذا تغيرت المعادلة؟
اعتبرت فريح أن السياسات التي شهدتها السنوات الأربع الماضية كانت عاملا أساسيا في ارتفاع نسبة المشاركة، مشيرة إلى أن ما واجهته النساء البدويات من فقر وأزمات سكن وهدم منازل وتراجع في ظروف الحياة اليومية ساهم في دفعهن إلى صناديق الاقتراع.
وقالت إن المرأة والأطفال هم الأكثر تضررا عند هدم المنازل، خصوصا في القرى غير المعترف بها التي تعاني أصلا من نقص الخدمات والبنية التحتية.
وأشارت إلى أن سكان هذه القرى يواجهون ظروفا صعبة تشمل غياب الشوارع والخدمات الأساسية، إلى جانب ظروف السكن والمواصلات والتحديات المرتبطة بتربية الأطفال والحياة اليومية.
وأضافت أن ما وصفته بالسياسات التي شهدها النقب خلال السنوات الأخيرة خلق شعورا بأن المرحلة أصبحت مصيرية، وأن مجالات الحياة المختلفة باتت مهددة.
وقالت إن هذه الظروف جعلت صندوق الاقتراع إحدى الوسائل المتاحة أمام الناس للتعبير عن موقفهم، مؤكدة أن ارتفاع التصويت لم يكن منفصلا عن الحالة العامة للمجتمع العربي.
ولفتت إلى أن نسبة المشاركة المرتفعة بين العرب بشكل عام وصلت إلى نحو 80%، ووصفتها بأنها نسبة تاريخية.
"لسن خارج المشهد"
ورفضت فريح الصورة النمطية التي تتعامل مع النساء البدويات، خاصة في القرى غير المعترف بها، باعتبارهن مسلوبات الإرادة أو غير قادرات على اتخاذ قرارات سياسية مستقلة.
وقالت إن هذا الخطاب يحمل استعلاء وإهانة وتقليلا من نضال النساء، مؤكدة أن الواقع يشير إلى تغيرات كبيرة شهدتها مشاركة المرأة البدوية في التعليم والعمل خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى أن نحو 80% من الطلاب الجامعيين في بعض المعطيات التي عرضتها هم من النساء، إلى جانب ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل بنحو 30%، رغم الظروف الصعبة التي تواجهها.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأضافت أن نساء من القرى غير المعترف بها يقطعن يوميا مسافات طويلة ويستخدمن أكثر من وسيلة مواصلات للوصول إلى المؤسسات التعليمية، في إطار سعيهن إلى التعليم وبناء مستقبل مهني.
وقالت إن المجتمع يرى اليوم طبيبات وممرضات وباحثات وأستاذات جامعيات ومعلمات وموظفات من المجتمع البدوي، ومن القرى غير المعترف بها أيضا، مؤكدة أن هذه التجارب تناقض تماما الادعاء بأن المرأة البدوية غير قادرة على اتخاذ قرارها.
وكشفت فريح أن تجربتها شخصية أيضا، إذ ولدت في قرية وادي سمارة غير المعترف بها، وما زالت عائلتها تعيش هناك، فيما يواجه منزل أهلها اليوم أمر هدم.
وأضافت أن تجربتها جعلتها تعيش هذه القضايا بشكل يومي، إلى جانب عملها الأكاديمي كباحثة حاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية.
وأكدت أن ما وصفته بالمعاناة اليومية للنساء البدويات، إلى جانب وعيهن السياسي ونضالهن المستمر، كان من أبرز الدوافع التي دفعت هذا العدد الكبير منهن إلى المشاركة والتصويت.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.