خسارة الجمهوريين تفتح ملف العلاقة مع إسرائيل.. وأبو ركبة يكشف ما يقلق تل أبيب
تفتح نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي نقاشا حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بعدما ربط نائب الرئيس جيه دي فانس خسارة الجمهوريين بمواقف الناخبين من إسرائيل والحرب على إيران وغلاء المعيشة، وسط مؤشرات على تغير توجهات قطاعات من الشباب الأمريكي.
قال د. طلال أبو ركبة، أستاذ العلوم السياسية والشأن الأمريكي، إن نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي تمثل ضربة لسياسات الرئيس دونالد ترامب، وتعكس استياء قطاعات من الناخبين من أداء إدارته، خاصة في الملفات الاقتصادية والحرب على إيران والعلاقة مع إسرائيل.
وأوضح أبو ركبة، في مقابلة مع إذاعة الشمس لبرنامج "أول خبر"، أن ترامب وصل إلى الحكم متعهدا بالتركيز على القضايا الداخلية، وتحسين أوضاع المواطنين ومعالجة ملفات الدخل والتأمين الصحي، لكنه انخرط في الحرب على إيران، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية، بينها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة وتأثر الأسواق العالمية.
وأضاف أن استهداف المنشآت النفطية وتعطيل إمدادات النفط خلال الحرب انعكسا على الاقتصاد العالمي، وامتدت آثارهما إلى حياة المواطن الأمريكي، بما أسهم في زيادة الاستياء من سياسات الإدارة الأمريكية.
إسرائيل والحرب على إيران في حسابات الناخبين
وأشار أبو ركبة إلى أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بشأن دور العلاقة مع إسرائيل في خسارة الجمهوريين تعكس، بحسب تقديره، تحولا في طريقة التعامل مع هذا الملف داخل الولايات المتحدة، لافتا إلى أن القضايا الداخلية تظل العامل الأساسي في تصويت الأمريكيين، لكن المواقف من إسرائيل بدأت تكتسب وزنا متزايدا.
وقال إن السنوات الثلاث الماضية شهدت تحولات في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، خصوصا بين فئة الشباب وطلبة الجامعات، على خلفية الحرب في غزة وما رافقها من احتجاجات ونشاطات طلابية، إلى جانب انتقادات للانحياز الأمريكي لإسرائيل.
وأضاف أن وعود ترامب بإنهاء الحرب في غزة لم تتحقق، كما أثارت تصريحاته بشأن مستقبل القطاع ومقترحاته المتعلقة به انتقادات واسعة، ما ساهم، وفق قراءته، في التأثير على مواقف الناخبين الشباب.
ورأى أبو ركبة أن إسرائيل تواجه تحديا متزايدا في صورتها أمام الرأي العام الأمريكي، وأن استمرار هذا التحول قد ينعكس مستقبلا على طبيعة الدعم الأمريكي لها، بما في ذلك المساعدات المالية وصفقات السلاح والغطاء السياسي للتحركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
الجيل الشاب يعيد تشكيل المواقف السياسية
وفي قراءته للتحولات داخل المجتمع الأمريكي، قال أبو ركبة إن الجيل الشاب لم يعد محكوما بالاعتبارات التقليدية التي كانت توجه التصويت للحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيرا إلى أن انفتاحه على العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أتاح له متابعة الأحداث والصراعات الدولية بصورة مختلفة.
وأضاف أن منظومة القيم المرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة أصبحت حاضرة بقوة لدى قطاعات من هذا الجيل، وأن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب تطورات الصراعات الأخرى، ساهم في إعادة تشكيل مواقفه من السياسة الأمريكية.
واعتبر أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تغيرات أوسع في المشهد السياسي الأمريكي، لكنه شدد على أن نتائج انتخابات واحدة لا تكفي للجزم بحدوث تحول ديمغرافي أو سياسي مستدام، إذ ارتبطت النتائج أيضا بعوامل اقتصادية، أبرزها الدخل والأسعار وتكاليف المعيشة.
هل تقيد خسارة الجمهوريين قرار الحرب على إيران؟
وعن انعكاس نتائج الانتخابات على احتمالات شن حرب جديدة على إيران، قال أبو ركبة إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض قيودا على تحركات ترامب، خاصة في ما يتعلق بملفات السلاح والقرارات الاستراتيجية، لكنها لا تلغي الصلاحيات التنفيذية الواسعة التي يتمتع بها الرئيس في السياسة الخارجية والعسكرية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وحذر من أن سلوك ترامب غير المتوقع قد يدفعه إلى اتخاذ خطوات تصعيدية كرد فعل على نتائج الانتخابات، مشيرا إلى أنه قد يحتفظ بالقدرة على اتخاذ قرار عسكري، حتى مع تراجع نفوذ حزبه داخل الكونغرس، وإن كانت قدرته على التحرك ستواجه قيودا أكبر.
ولفت إلى أن سلوك ترامب وتصريحاته خلال حملاته وظهوره الإعلامي، بما في ذلك تهكمه على المسلمين والمرشحين من خلفيات شرقية، أسهمت أيضا، بحسب تقديره، في توجيه انتباه الناخبين إلى طبيعة خطابه السياسي.
نفوذ اللوبيات تحت ضغط التحولات الجديدة
وفي ما يتعلق بنفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، قال أبو ركبة إنها تمثل إحدى أبرز جهات الضغط المؤثرة في السياسة الأمريكية، لكنه أشار إلى أن التحولات في الرأي العام، خصوصا بين الشباب، قد تضع مراكز النفوذ التقليدية أمام تحديات جديدة.
وأضاف أن استمرار السياسات الأمريكية الحالية، سواء في التعامل مع إيران أو الانحياز لإسرائيل أو العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وقضايا البيئة والمناخ، إلى جانب الإخفاق في معالجة مشكلات الدخل والبطالة وأسعار الوقود، قد يؤدي إلى تحولات لا تقتصر على الحزب الجمهوري، بل تمتد إلى منظومة جماعات الضغط ومراكز التأثير في الولايات المتحدة.
وأكد أن مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية سيتأثر بمدى قدرة إسرائيل على التعامل مع التغيرات في الرأي العام الأمريكي، ولا سيما بين الأجيال الشابة، التي لم تعد مواقفها تجاه إسرائيل تتطابق بالضرورة مع المواقف التقليدية السائدة في السياسة الأمريكية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.