"سيناريوهات تصعيدية في التحريض".. هل يُعاقب المجتمع العربي على قوته السياسية؟
أظهرت نتائج الانتخابات قدرة المجتمع العربي على التأثير في المشهد السياسي، وسط محاولات للتشكيك في شرعية تصويته وتقليص دوره، فيما تتصاعد الدعوات إلى تحويل هذه القوة الانتخابية إلى عمل سياسي منظم يضمن حضورًا وتأثيرًا مستقبليًا.
قالت فداء شحادة، مديرة جمعية "تأثير"، إن المجتمع العربي أثبت من خلال مشاركته في الانتخابات رغبته الكبيرة في التأثير وإحداث تغيير سياسي، معربة عن شعورها بالفخر إزاء قرار المواطنين الخروج للتصويت، رغم سنوات من التحريض والعنصرية.
التشكيك في الصوت العربي
وأضافت خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الأيام التي أعقبت الانتخابات شهدت محاولات متزايدة لنزع الشرعية عن التمثيل السياسي العربي، والتشكيك في حق الناخبين العرب باختيار ممثليهم، وكأن مشاركتهم في صناديق الاقتراع لا تمنحهم الحق في التأثير على تشكيل الحكومة.
وأشارت إلى أن هذا الخطاب لا يستهدف الأحزاب العربية وحدها، بل يمس شرعية الناخب العربي وجميع المواطنين الذين شاركوا في التصويت، معتبرة أن بعض أحزاب المعارضة الإسرائيلية لم تقدم موقفًا واضحًا يدعم حق المواطنين العرب في اختيار ممثليهم أو الشراكة السياسية.
التصويت رفضًا للواقع
وفي تفسيرها لأسباب ارتفاع المشاركة العربية، قالت شحادة إن كثيرًا من المواطنين تحركوا بدافع الرغبة في وقف تدهور الأوضاع، في ظل مشاهد القتل وهدم المنازل والتحريض، وشعورهم بأن استمرار الحكومة الحالية قد يقود إلى واقع أكثر سوءًا.
وأكدت أن هذا التصويت لم يكن بلا رؤية مستقبلية، كما قد يحاول البعض تصويره، بل عبّر عن رغبة في تغيير الواقع والبدء بمسار مختلف، حتى لو لم تكن لدى الناخبين توقعات فورية بتحقيق تحول جذري في السياسات.
ولفتت إلى أن المشاركة جاءت رغم أن الحملات الانتخابية الحزبية في المجتمع العربي لم تكن بالحجم المعتاد، معتبرة أن حجم الإقبال يعكس مدى رغبة المواطنين في التأثير على مستقبلهم.
سقف للتأثير السياسي
وحذرت شحادة مما وصفته بمحاولات السماح للمجتمع العربي بالتأثير ضمن حدود معينة، دون الاعتراف بحقه في إحداث تغيير سياسي أوسع أو المساهمة في تغيير الحكومة، مشبهة ذلك بوجود سقف يمنع المواطنين العرب من الوصول إلى مواقع التأثير الحقيقي.
وقالت إن الصوت العربي كان مؤثرًا في نتائج الانتخابات، وإن محاولات التشكيك في شرعيته أو معاقبة المجتمع على اختياره تعكس رفضًا لقبول هذا التأثير عندما يتجاوز الحدود التي يريدها البعض.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
تحذير من تصاعد التحريض
وأشارت شحادة إلى أن التحريض ضد المجتمع العربي لم يتوقف بعد الانتخابات، محذرة من أن استمرار الخطاب العنصري قد يمهد لمزيد من الاعتقالات والتضييق على النشطاء والقيادات العربية، فضلًا عن تداعيات محتملة على الحياة اليومية للمواطنين.
كما لم تستبعد وجود سيناريوهات تصعيدية أخرى، من بينها احتمال اندلاع حرب جديدة، في ظل ما وصفته بإمكانية لجوء نتنياهو إلى التصعيد عندما يشعر بأن موقعه السياسي مهدد.
استثمار القوة الانتخابية
وفي ختام حديثها، شددت شحادة على ضرورة أن يثبت ممثلو الأحزاب العربية قدرتهم على العمل والتأثير خلال المرحلة المقبلة، وأن تتحول القوة التي أظهرتها نتائج الانتخابات إلى خطوات عملية وتنظيم سياسي ومجتمعي مستمر.
وأعربت عن أملها في أن تتعزز الأصوات الرافضة لعودة حكومة نتنياهو، سواء من داخل المجتمع العربي أو من بين الناخبين الذين دعموا معسكر التغيير، مؤكدة تمسكها بقدر من التفاؤل رغم المخاوف والتحديات القائمة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.