أربعة سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية.. الأحزاب العربية والحريدية في قلب المفاوضات

تتجه الأنظار إلى يوم الأحد المقبل، موعد إعلان الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ قراره بشأن تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، في ظل مشهد سياسي معقد وخلافات بين الأحزاب حول هوية الشركاء المحتملين. وبين محاولات تشكيل ائتلاف ينهي حكم بنيامين نتنياهو، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية، تضع الأحزاب العربية والحريدية في صلب الحسابات السياسية، وتفتح الباب أمام احتمالات تتراوح بين تشكيل حكومة جديدة أو استمرار الأزمة السياسية.

غادي أيزنكوت المصدر: ياهڤ ترودلر (Yahav Trudler - Yahav Studio) / المكتب الإعلامي لغادي أيزنكوت عبر ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)
غادي أيزنكوت المصدر: ياهڤ ترودلر (Yahav Trudler - Yahav Studio) / المكتب الإعلامي لغادي أيزنكوت عبر ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)
نُشر تحديث · قراءة 4 دقائق

تتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الذي من المقرر أن يعلن يوم الأحد المقبل قراره بشأن تكليف أحد أعضاء الكنيست بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وسط ترجيحات بأن يمنح التفويض لرئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، بعد حصوله على العدد الأكبر من توصيات الأحزاب، مقابل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

ورغم تقدم آيزنكوت في مشاورات التكليف، فإن الطريق أمامه لا يزال محفوفًا بالعقبات السياسية، إذ لا تعكس توصيات أعضاء الكنيست بالضرورة وجود أغلبية متماسكة قادرة على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، في ظل الخلافات بين الأحزاب بشأن هوية الشركاء المحتملين، ومشاركة الأحزاب العربية والحريدية، فضلًا عن المواقف المتباينة من قانون التجنيد.

وبحسب المعطيات التي أعلنها هرتسوغ عقب انتهاء مشاوراته مع ممثلي الكتل البرلمانية، حصل آيزنكوت على توصيات تمثل 67 عضو كنيست، مقابل 46 توصية لنتنياهو، فيما لم يوصِ ممثلو بقية المقاعد بأي من المرشحين. ومع ذلك، حذر هرتسوغ من أن هذه الأرقام لا تحسم القدرة الفعلية على تشكيل الحكومة، في ظل الفيتوهات المتبادلة بين المعسكرات وداخلها.

وفي حال حصول آيزنكوت على التكليف، ستبدأ أمامه مهلة أولية مدتها 28 يومًا للتوصل إلى اتفاقات ائتلافية، مع إمكانية تمديدها 14 يومًا إضافية. وخلال هذه الفترة، سيكون مطالبًا بتجاوز الخلافات بين حلفائه المحتملين، والبحث عن تركيبة برلمانية تتيح له إنهاء حكم نتنياهو.

وفي هذا السياق، تبرز أربعة مسارات رئيسية قد تحدد شكل الحكومة المقبلة، تبدأ بمحاولة ضم أحزاب حريدية والاستفادة من دعم عربي خارجي، مرورًا بتشكيل حكومة أقلية أو حكومة وحدة، وصولًا إلى احتمال تعثر المفاوضات وفشل آيزنكوت في مهمته.

السيناريو الأول: إشراك حزب حريدي والاستناد إلى دعم القائمة العربية الموحدة

يتمثل أحد الخيارات المطروحة في تشكيل حكومة تضم حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي، بالتوازي مع الحصول على دعم القائمة العربية الموحدة من خارج الائتلاف، دون مشاركتها رسميًا في الحكومة.

ويقوم هذا التصور على جمع مقاعد أحزاب معسكر التغيير، البالغة 48 مقعدًا، مع مقاعد “يهدوت هتوراه” السبعة، والاستفادة من دعم القائمة العربية الموحدة التي تمتلك ثمانية مقاعد، بما يرفع قاعدة الدعم المحتملة إلى 63 عضو كنيست.

وقد يتيح هذا الترتيب لآيزنكوت تشكيل حكومة تتجاوز عتبة الأغلبية البرلمانية، من دون إشراك حزب عربي بصورة رسمية في الائتلاف، وهو ما قد يساعد في معالجة اعتراضات بعض الشركاء داخل معسكر التغيير على المشاركة الحكومية للأحزاب العربية.

لكن هذا الخيار يصطدم بملف تجنيد الحريديم، الذي يشكل نقطة خلاف مركزية بين الأحزاب. فالأحزاب الحريدية تعارض تشريعات تفرض الخدمة العسكرية على طلاب المعاهد الدينية، بينما تعهدت أحزاب معسكر التغيير بإقرار قانون تجنيد يحد من الإعفاءات الواسعة ويضع التزامات فعلية على الشبان الحريديم.

كما أن نجاح هذا المسار يتطلب التوصل إلى تفاهمات بشأن طبيعة الدعم الذي ستقدمه القائمة العربية الموحدة، ومدى استعداد أفيغدور ليبرمان لقبول حكومة تستند إلى هذا الدعم، حتى في حال عدم مشاركة القائمة العربية داخل الائتلاف.

ويكتسب موقف ليبرمان أهمية خاصة في هذا السياق، بعدما أعلن استعداده للتفاوض مع الأحزاب الحريدية وتقديم تنازلات بشأن قانون التجنيد، في تحول عن مواقفه السابقة التي شكلت عائقًا أمام إقامة شراكة معها.

السيناريو الثاني: حكومة أقلية من 48 عضو كنيست ومحاولة توسيعها لاحقًا

يقوم الخيار الثاني على تشكيل حكومة تضم الأحزاب الأساسية في معسكر التغيير، وهي الأحزاب التي يقودها آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، بمجموع يبلغ 48 مقعدًا، على أن تعمل الحكومة لاحقًا على استقطاب شركاء إضافيين.

ولا تمتلك هذه التركيبة أغلبية برلمانية، إذ تقل عن العدد المطلوب وهو 61 مقعدًا، لكنها قد تحاول الاستمرار من خلال تفاهمات مع أحزاب أخرى تتيح لها الحصول على الدعم اللازم في التصويت على القوانين والقرارات الأساسية.

ويحتاج هذا السيناريو إلى موافقة الشركاء الرئيسيين على خوض تجربة حكومة لا تمتلك أغلبية منذ تشكيلها، وهو ما يجعله خيارًا صعبًا، خصوصًا في ظل تحفظات بينيت وليبرمان على الاعتماد على حكومة أقلية.

ومن شأن هذا المسار أن يضع آيزنكوت أمام تحدٍ مزدوج: ضمان عدم إسقاط الحكومة في التصويتات البرلمانية، والعمل في الوقت نفسه على توسيع الائتلاف عبر التفاهم مع أحزاب عربية أو حريدية.

كما أن استمرار الحكومة في مثل هذه الظروف سيظل مرتبطًا بمواقف الكتل التي لا تشارك فيها رسميًا، وبمدى استعدادها لمنحها شبكة أمان برلمانية.

السيناريو الثالث: حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو

رغم تمسك آيزنكوت ومعظم قادة معسكر التغيير بموقفهم الرافض لاستمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، يبقى خيار حكومة الوحدة الوطنية أحد السيناريوهات التي تُطرح في النقاشات السياسية، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق من هذا النوع تصطدم بخلافات عميقة بين الطرفين.

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول مستقبل نتنياهو السياسي، وتوزيع الحقائب الوزارية، وإمكانية التناوب على رئاسة الحكومة، إلى جانب الفجوات في المواقف السياسية بين الأحزاب التي تسعى إلى إنهاء حكمه وتلك التي تتمسك ببقائه.

وقد صدرت خلال مشاورات الأحزاب تصريحات عكست حدة الانقسام، إذ وجهت شخصيات من معسكر التغيير انتقادات مباشرة لنتنياهو، فيما دعت شخصيات من الليكود إلى تشكيل حكومة وحدة، لكنها وضعت شروطًا تتعلق بهوية الأطراف المشاركة فيها.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وفي المقابل، يفضل آيزنكوت، وفق المواقف المنقولة عنه، استنفاد إمكانية تشكيل حكومة بديلة قبل بحث أي صيغة للشراكة مع نتنياهو.

ومن الأفكار التي طُرحت في النقاشات السياسية صيغة تقوم على تولي نتنياهو رئاسة الحكومة لفترة محددة، ثم انتقاله إلى منصب رئيس الدولة، على أن يخلفه آيزنكوت في رئاسة الحكومة. غير أن هذه الفكرة لا تزال في إطار الطروحات الافتراضية، ولم يعلن الطرفان التوصل إلى تفاهم بشأنها، كما أن الانتقال إلى منصب الرئاسة يتطلب إجراءات وانتخابًا وفق الآليات القانونية، ولا يمكن اعتباره جزءًا تلقائيًا من اتفاق ائتلافي.

السيناريو الرابع: فشل المفاوضات وعودة التفويض إلى نتنياهو

أما الاحتمال الأخير، فيتمثل في عدم تمكن آيزنكوت من تشكيل حكومة خلال المهلة القانونية الممنوحة له، بسبب استمرار الخلافات بين الأحزاب وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الشراكات السياسية المطلوبة.

وفي حال تعثر المفاوضات، يمكن أن يعيد آيزنكوت التفويض إلى الرئيس هرتسوغ، الذي قد يقرر منح فرصة أخرى لعضو كنيست آخر، ومن بين الاحتمالات المطروحة إعادة المهمة إلى نتنياهو، إذا رأى الرئيس أن لديه فرصة لتشكيل ائتلاف يحظى بالدعم البرلماني الكافي.

ويعني هذا السيناريو استمرار الأزمة السياسية، مع احتمال إطالة فترة الحكومة الانتقالية، أو التوجه إلى مسارات دستورية وسياسية أخرى إذا تعذر تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.

الأحزاب العربية والحريدية مفتاح المعادلة

وتكشف السيناريوهات المطروحة أن التحدي الأساسي أمام آيزنكوت لا يرتبط فقط بحصوله على توصيات 67 عضو كنيست، بل بقدرته على تحويل هذا الدعم إلى اتفاقات سياسية قابلة للتنفيذ.

فالقائمتان العربيتان، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، تمتلكان معًا 19 مقعدًا، وقد أوصتا بتكليف آيزنكوت، لكن طبيعة دورهما في الحكومة المقبلة لا تزال موضع خلاف، بين من يقبل بدعمهما من الخارج ومن يرفض أي اعتماد برلماني عليهما.

وفي المقابل، تملك الأحزاب الحريدية قدرة على التأثير في شكل الائتلاف المقبل، خصوصًا في ظل استعداد ليبرمان المعلن للتفاوض معها، رغم الخلافات بشأن قانون التجنيد.

وبين هذه الحسابات، يبقى قرار هرتسوغ يوم الأحد الخطوة الأولى في مسار تفاوضي معقد، لن تحسمه أعداد التوصيات وحدها، بل قدرة آيزنكوت على جمع أطراف متباينة حول اتفاق ائتلافي يضمن تشكيل حكومة والحفاظ على استقرارها.

اقرأ/ي أيضًاوفاة فلسطينيين متأثرين بإصابتيهما في هجمات سابقة على غزة.. بينهما طالبة طب
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←