مع انتهاء فصل الشتاء وبداية موسم ظهور الفطريات البرية في الحقول والأحراش، يزداد إقبال بعض المواطنين على قطفها واستهلاكها، وسط تحذيرات علمية من مخاطر التسمم، خاصة في ظل التشابه الكبير بين الأنواع الصالحة للأكل وتلك السامة.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد عزب، المحاضر والباحث في علم النبات، أن الفطريات الصالحة للأكل لها قيمة غذائية عالية، إذ تحتوي على مضادات أكسدة تساهم في الوقاية من أمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض الشيخوخة، إضافة إلى عنصر السيلينيوم النادر الذي يعزز جهاز المناعة، وفيتامين D وD2 اللذين يساهمان في تقوية الجهاز العصبي والعظام.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "بيت العيلة"، على إذاعة الشمس، أن الفطريات تُصنَّف عالميًا كمصدر غذائي غني، لدرجة أنها وُصفت في دراسات حديثة بأنها "قوة غذائية"، لافتًا إلى أن الفروق الغذائية بين الفطريات المزروعة والمباعة في الأسواق، وتلك التي تنمو في الحقول، تكاد تكون محدودة جدًا، باستثناء اختلافات بسيطة في الطعم أو التعرض لبعض المواد الكيميائية.
600 نوع من الفطريات
وحذّر د. عزب من الانسياق وراء اللون أو الشكل كوسيلة للتمييز، موضحًا أن "الفطريات ذات الألوان الزاهية جدًا، مثل الأزرق أو الأحمر، يجب الابتعاد عنها"، مشددًا على أن عالم الفطريات شديد التعقيد.
وأضاف أن عدد أنواع الفطريات في البلاد يتجاوز 600 نوع، في حين لا يزيد عدد الأنواع الصالحة للأكل عن خمسة أو ستة فقط.
وأكد أن عملية التمييز بين الفطر الصالح والسام غير ممكنة بسهولة، حتى لمن لديهم معرفة عامة، بسبب التشابه الكبير بين الأنواع، مستشهدًا بفطر يُعرف شعبيًا باسم "خشم العجل"، الذي يشبهه عدد من الأنواع السامة، من بينها فطر قاتل يُعرف بـ "قبعة الموت"، والذي قد يؤدي إلى الوفاة حتى بكميات صغيرة.
فطريات خطيرة حتى بعد الطهي
وأوضح أن بعض الفطريات السامة تبقى خطيرة حتى بعد الطهي، ما يجعل استهلاكها مخاطرة حقيقية، خاصة مع تسجيل حالات وفاة فعلية نتيجة التسمم، وليس مجرد تحذيرات نظرية.
ونصح باستخدام تطبيقات متخصصة أو مراجع علمية موثوقة للتعرف على الفطريات، أو الاكتفاء بشراء الأنواع المزروعة والمعروفة من الأسواق.
وختم د. عبد عزب بالتأكيد على أن وجود فطريات صالحة للأكل في منطقة ما لا يعني غياب الأنواع السامة، داعيًا إلى توخي الحذر الشديد، وعدم استهلاك أي فطر بري إلا في حال التأكد التام من سلامته.