تتصاعد حالة الجدل بين طلبة جامعة النجاح الوطنية وإدارة الجامعة حول آلية عقد الامتحانات، في ظل أوضاع أمنية معقدة وصعوبات كبيرة في التنقل.
وفي مناقشة مطولة على إذاعة الشمس، عرض طالب في الجامعة تفاصيل معاناة الطلبة، بينما قدمت إدارة الجامعة توضيحاتها.
الطلبة: "هناك خطر حقيقي على حياتنا"
قال الطالب محمد عواودة، وهو طالب صيدلة في سنته الرابعة، إن مطلب الطلبة "واضح وبسيط"، ويتمثل في تحويل الامتحانات إلى إلكترونية، ولو بشكل مؤقت.
وأكد:
"إحنا مش بنطلب رفاهية، هذا ضرورة، لأنه في خطر حقيقي على تنقل الطلاب.. إغلاق الطرق والحواجز والاعتداءات التي تجعل الوصول إلى الجامعة محفوفا بالمخاطر".
وأضاف أن ما يحدث يوميا من توترات "الكل يسمع عنه"، وهو ما يجعل الذهاب إلى الامتحانات الوجاهية مغامرة غير مضمونة.
محاضرات أونلاين وامتحانات وجاهية
وتساءل عواودة عن منطقية استمرار هذا النمط، قائلا:
"إذا محاضراتنا كلها إلكترونية، كيف بدكم نجي نمتحن وجاهي؟".
وأوضح أن أول امتحان مقرر خلال أيام، رغم أن الطلبة يتلقون تعليمهم عن بعد، معتبرا أن هذا التناقض يضع الطلبة في موقف صعب.
أرقام كبيرة وصعوبة وصول جماعية
وكشف أن عدد الطلبة من الداخل في جامعة النجاح يتجاوز "5 آلاف طالب"، مؤكدا أن الأزمة لا تخص أفرادا بل شريحة واسعة.
وقال: "إحنا مش عشرات، إحنا آلاف"، موضحا أن حتى طلبة الضفة من خارج نابلس يواجهون صعوبات كبيرة.
رحلة تتحول من ساعة إلى خمس ساعات
وتحدث عواودة عن معاناة التنقل قائلا: "الطريق اللي كانت تاخد 40 دقيقة صارت تاخد 5 ساعات"، بسبب الحواجز والإغلاقات.
وأضاف:
"أنا من كفركنا، الطريق الطبيعي يستغرق ساعة ونصف، حاليا ممكن توصل لخمسة ساعات، ما يجعل الوصول في موعد الامتحان أمرا شبه مستحيل".
الأمان قبل الغش
وردًا على مخاوف الغش، قال عواودة: "الغش موجود بكل الحالات، سواء إلكتروني أو وجاهي".
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون للسلامة، قائلا: "أمان الطالب أهم من أي اعتبار آخر"، مضيفا أن هناك أنظمة إلكترونية تقلل من الغش بشكل كبير.
مشكلة التأجيل
وانتقد عواودة فكرة تأجيل الامتحانات، متسائلا:
"إذا أجلتوا الامتحانات أسبوع أو أسبوعين، هل ستنتهي الحرب وقتها؟".
وأضاف: "هل هناك ضمان إنه بعد شهر نقدر نوصل بأمان؟"، معتبرا أن الحل المؤقت لا يعالج أصل المشكلة.
أزمة التخرج والامتحان الشامل
وأشار إلى أزمة إضافية تواجه طلبة السنوات النهائية، قائلا إن تأجيل الامتحانات قد يؤدي إلى تداخلها مع "الامتحان الشامل".
وأوضح أن هذا التداخل قد يؤخر التخرج ويؤثر على التقدم لامتحانات الدولة، ما يضع الطلبة أمام ضغوط إضافية.
الجامعة: "نتفهم القلق.. ولسنا في مواجهة مع الطلبة"
من جانبه، أكد د. رائد الدبعي، الناطق باسم الجامعة، أن الإدارة "تتفهم بالكامل قلق الطلبة"، وشدد على أن ما يجمع الطرفين هو الحرص على مصلحة الطلبة.
وقال:
"نحن لا نرى أنفسنا في مواجهة مع طلبتنا، نحن في خندق واحد"
تعليمات رسمية.. مع مرونة في التطبيق
وأوضح الدبعي أن الامتحانات الوجاهية تأتي "وفق تعليمات وزارة التعليم العالي"، لكنه أشار إلى أن الجامعة تتعامل "بأقصى درجات المرونة".
وأضاف: "نحن نتابع الأوضاع على مدار الساعة، وقراراتنا ليست جامدة".
ضمانات واضحة
وشدد الدبعي على أن الجامعة ملتزمة بحماية الطلبة أكاديميا، قائلا:
"أي طالب يتعذر عليه الوصول لن يُترك وحده ولن يُظلم".
وأضاف: "نحن مستعدون لإعادة الامتحان مرة وثانية وثالثة، وبنفس المستوى الأكاديمي".
اعتراف بعدم اليقين
وفي رد مباشر على تساؤلات الطلبة، قال الدبعي: "نحن نعيش حالة من عدم اليقين، ولا نستطيع أن نضمن ماذا سيحدث".
لكنه أكد أن الجامعة ستتصرف وفقا للظروف، مع الحفاظ على مصلحة الطلبة.
رسالة للطلبة: "تابعوا قرارات الجامعة"
ودعا الدبعي الطلبة إلى متابعة ما سيصدر عن إدارة الجامعة خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن القرارات قد تتغير سريعا.
وأكد أن كل القرارات "تندرج في إطار مصلحة الطالب وأمنه أولا".