"اتفاقيات سرية وضغوط أمريكية".. لماذا لا يتدخل بنك إسرائيل أمام انهيار الدولار؟

shutterstock

shutterstock

شهد الدولار خلال الفترة الأخيرة تراجعا حادا أمام الشيكل، في وقت يواصل فيه بنك إسرائيل الامتناع عن التدخل المباشر في سوق العملات رغم الضغوط التي يفرضها هذا التراجع على قطاعات اقتصادية وشركات تعتمد على التصدير.


ويرى مجد كرام مراقب الحسابات، أن هذا الموقف يرتبط بعوامل دولية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية المحلية.


ضغوط أمريكية


وقال كرام، إن المعطيات والتقارير الأخيرة تشير إلى وجود سبب حقيقي وراء استمرار صمت بنك إسرائيل، موضحا أن "الخوف الأساسي يتمثل في تهديد أمريكي غير مباشر يتعلق بسياسات التدخل في أسواق العملات".


وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الإدارة الأمريكية تتبنى سياسة تهدف إلى إضعاف الدولار أمام العملات الرئيسية للدول الشريكة تجاريا، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية وزيادة الطلب عليها في الأسواق العالمية.


وتابع:


"العدو الأكبر لهذه الاستراتيجية هو الدول التي تتدخل في أسواق العملات لتقوية الدولار أو للتأثير بشكل مصطنع على أسعار الصرف، هذه المعادلة تفسر جانباً كبيراً من موقف بنك إسرائيل الحالي الذي يصر على عدم التدخل، والسبب اليوم أصبح أكثر وضوحا مع استمرار الضغط الأمريكي على دول العالم."


اتفاقات تكشف التوجه


ولفت كرام إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية أبرمت مؤخرا اتفاقات مع بنوك مركزية في دول مختلفة، من بينها فيتنام واليابان، تضمنت التزامات بعدم التدخل في أسواق العملات أو استخدام أدوات مالية تؤثر بشكل مصطنع على أسعار الصرف.


وأوضح أن هذه الاتفاقات حملت رسائل واضحة للدول الأخرى، إذ أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستستخدم "كل الأدوات المتاحة" لمواجهة ما تعتبره ممارسات غير عادلة في أسواق العملات.


وأضاف أن الإجراءات المحتملة قد تشمل فرض رسوم جمركية أو فتح تحقيقات قد تفضي إلى عقوبات اقتصادية على الدول التي تتهم بالتلاعب بأسعار الصرف.


الشيكل الأقوى


ورغم تراجع الدولار عالميا أمام عدد من العملات الرئيسية، أكد كرام أن الانخفاض أمام الشيكل كان أكثر حدة من حالات مشابهة أمام اليورو أو الجنيه الإسترليني.


وقال إن بعض الجهات تفسر قوة الشيكل باعتبارها انعكاسا لقوة الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى وجود عوامل دولية تلعب دورا أساسيا في المشهد الحالي.


وأضاف أن بنك إسرائيل كان يتدخل خلال السنوات الماضية بشكل متكرر من خلال شراء وبيع الدولار للحد من تقلبات السوق، لكنه اختار في الموجة الحالية عدم التدخل رغم تأثر شركات كبرى من تراجع سعر العملة الأمريكية.


تداعيات اقتصادية


وأكد كرام أن استمرار هذا النهج يعكس إدراكا متزايدا لحساسية أي خطوة قد تُفسر على أنها تدخل في سوق العملات، خاصة في ظل تشدد الإدارة الأمريكية الحالية تجاه هذا الملف.


وختم بالقول إن الصورة أصبحت أكثر وضوحا مع تزايد المؤشرات على أن الضغوط الأمريكية لا تقتصر على دولة بعينها، بل تشمل مختلف الاقتصادات المرتبطة بالتجارة العالمية، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى توخي الحذر الشديد في إدارة سياسات سعر الصرف.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!