هل يغيّر التصعيد الأمني حسابات بنك إسرائيل بعد رهانه على خفض الفائدة؟
shutterstock
شهدت الأسواق الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة تطورات لافتة في سياسة بنك إسرائيل النقدية، بعد عودة البنك المركزي إلى شراء الدولار من السوق لأول مرة منذ عام 2022، بالتزامن مع مؤشرات على إمكانية تسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة إذا استمر التضخم في التراجع.
غير أن التصعيد الأمني الأخير أعاد طرح تساؤلات حول مستقبل هذه التوقعات وتأثيرها على حركة الشيكل والدولار.
وقال مراقب الحسابات مجد كرام إن بنك إسرائيل اشترى خلال شهر أيار نحو 800 مليون دولار بشكل غير معلن، مشيرًا إلى أن تقديرات السوق تفيد بأن عمليات الشراء استمرت أيضًا خلال شهر يونيو.
تدخل محدود ورسالة قوية
وأوضح كرام أن أهمية الخطوة لا تكمن في حجم المبلغ الذي ضخه البنك المركزي، بل في الرسالة التي حملتها للأسواق، خاصة بعد تصريحات محافظ بنك إسرائيل أمير يارون الذي ألمح إلى إمكانية خفض الفائدة بوتيرة أسرع إذا استمر التضخم بالانخفاض نتيجة قوة الشيكل.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الأسواق تفاعلت فورًا مع تلك التصريحات، حيث بدأ الشيكل بالتراجع أمام الدولار، بينما تبين لاحقًا أن البنك المركزي كان يشتري الدولار بالفعل في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن حجم التدخل الحالي يبقى محدودًا مقارنة بفترة جائحة كورونا، عندما ضخ بنك إسرائيل نحو 30 مليار دولار في السوق، إلا أن تأثير الرسائل المرافقة لهذه الخطوات كان أكبر من حجم المشتريات نفسها.
توقعات بخفض أسرع للفائدة
ولفت كرام إلى أن الأسواق باتت تتوقع خفضًا أكبر للفائدة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تقديرات البنك المركزي في آذار كانت تشير إلى وصول الفائدة إلى 3.5% خلال عام، بينما تتوقع الأسواق حاليًا أن تتراوح بين 2.75% و3%.
وأكد أن هذه التوقعات تمثل خبرًا إيجابيًا للقطاع التجاري وللشركات المصدرة، لكنه حذر من أن خيبة أمل قد تصيب الأسواق إذا لم يقدم بنك إسرائيل على خفض الفائدة خلال اجتماعه المقبل أو إذا جاء الخفض أقل من المتوقع.
دعم السوق لا سعر الصرف
وشدد كرام على أن المبرر الرسمي الذي يقدمه بنك إسرائيل لتدخله يتمثل في الحفاظ على انتظام عمل الأسواق المالية، وليس الدفاع عن سعر صرف الشيكل أو إضعافه عمدًا.
وأضاف أن البنك المركزي حرص على التأكيد أن تدخله لا يهدف إلى التأثير المباشر على أسعار العملات، خاصة في ظل الحساسية الأمريكية تجاه أي تدخلات قد تُفسر على أنها محاولة للتلاعب بأسعار الصرف.
التصعيد الأمني يعيد الحسابات
وتطرق كرام إلى تداعيات التصعيد الأمني الأخير، موضحًا أن الحروب والأزمات الجيوسياسية تدفع المستثمرين عادة إلى التوجه نحو ما يُعرف بالملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
وقال إن الحروب غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع الطلب على الدولار وإضعاف العملات المحلية، مشيرًا إلى أن الشيكل قد يواجه ضغوطًا إضافية خلال الفترة المقبلة بسبب ارتفاع المخاطر الإقليمية وتراجع حالة الاستقرار.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس