إفشال زيارة تسفي سوكوت إلى أم الفحم بعد إضراب شامل بالمدارس

 تسفي سوكوت - (وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))

تسفي سوكوت - (وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))


انتهت زيارة عضو الكنيست تسفي سوكوت إلى أم الفحم، اليوم، دون أن يتمكن من دخول أي مدرسة في المدينة، بعدما شهدت المدارس إضرابًا شاملًا وإغلاقًا كاملًا بدعوة من لجنة أولياء الأمور واللجنة الشعبية، وبمساندة مختلف الهيئات المحلية، في خطوة هدفت إلى رفض الزيارة ومنع استغلالها سياسيًا.

خلفية الإضراب

شهدت مدينة أم الفحم، اليوم الأحد، تعطيلًا كاملًا للدراسة في جميع مدارسها، وذلك احتجاجًا على زيارة متوقعة لعضو الكنيست تسفي سوكوت، والتي اعتبرها الأهالي والهيئات التعليمية "استفزازًا سياسيًا" لا يخدم العملية التربوية، وهذه الخطوة جاءت تعبيرًا عن رفض المجتمع المحلي لمحاولات التدخل في شؤون التعليم، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والجدل.

الإضراب الذي شمل كافة المدارس في أم الفحم جاء كرد فعل جماعي على الإعلان عن زيارة سوكوت، حيث اعتبر الأهالي والمعلمون أن هذه الزيارة تحمل رسائل سياسية أكثر مما تحمل أهدافًا تربوية.


وأكدت لجان أولياء الأمور أن تعطيل الدراسة جاء لحماية البيئة التعليمية من أي محاولات للتأثير أو فرض أجندات خارجية.


وصول سوكوت إلى مدرسة التسامح


وفي هذه الأثناء، وصل "سوكوت" إلى مدرسة التسامح، وقد تخلل اللقاء كلمات قصيرة من ممثلي البرنامج الذين أكدوا على أهمية بناء جسور التواصل بين المؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي، بما يسهم في خلق بيئة تعليمية أكثر شمولًا ودعمًا للطلاب.

موقف تسفي سوكوت


من جانبه، هاجم عضو الكنيست تسفي سوكوت قرار تعطيل الدراسة، واعتبره محاولة لمنع الرقابة على التعليم في أم الفحم. وقال إن الهدف من زيارته هو فحص المناهج الدراسية والتأكد من خلوها من أي مواد وصفها بـ"التحريضية".


وأضاف أن رفض الزيارة يعكس رغبة بعض الأطراف في إبقاء العملية التعليمية بعيدة عن الرقابة الرسمية.


ردود فعل الأهالي والهيئات التعليمية


الأهالي في أم الفحم عبروا عن استيائهم من تصريحات سوكوت، معتبرين أنها تحمل اتهامات غير مبررة وتسيء إلى المعلمين والطلاب على حد سواء. وأكدت الهيئات التعليمية أن المناهج تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم، وأن الحديث عن "تحريض" هو محاولة لتشويه صورة المدارس العربية.


كما شددوا على أن التعليم يجب أن يبقى بعيدًا عن التجاذبات السياسية، وأن أي تدخل خارجي يضر بالطلاب ويعطل مسيرتهم الدراسية.


أبعاد سياسية واجتماعية


هذه الحادثة تعكس التوتر القائم بين المجتمع العربي والمؤسسات الرسمية فيما يتعلق بالرقابة على التعليم. فبينما ترى بعض الجهات أن الرقابة ضرورية لضمان التزام المناهج بالمعايير، يرى الأهالي أن مثل هذه الزيارات تحمل أهدافًا سياسية أكثر من كونها تربوية.


ويؤكد خبراء أن تعطيل الدراسة في مدينة كبيرة مثل أم الفحم يعكس حجم الرفض الشعبي لمثل هذه الخطوات، ويبرز الحاجة إلى حوار جاد بين الأطراف المختلفة لتجنب تصاعد الأزمة.


طالع أيضًا: اللجنة القطرية لأولياء الأمور: تعبنا من الوعود وردود الفعل المؤقتة ونريد برامج قابلة للتنفيذ ومتابعة حقيقية


تأثير الإضراب على الطلاب


تعطيل الدراسة ليوم كامل يترك أثرًا مباشرًا على الطلاب، خاصة في ظل ضغوط الامتحانات والبرامج التعليمية المكثفة. ومع ذلك، يرى الأهالي أن هذا الثمن أقل من السماح بتدخلات سياسية في العملية التعليمية، ويؤكدون أن حماية البيئة المدرسية من أي توتر أو استفزاز هو أولوية قصوى.


يبقى الجدل حول زيارة تسفي سوكوت إلى أم الفحم مفتوحًا، بين من يرى فيها خطوة رقابية ضرورية، ومن يعتبرها استفزازًا سياسيًا يضر بالعملية التعليمية، وفي ظل هذا التوتر، يبرز السؤال حول كيفية تحقيق التوازن بين الرقابة الرسمية وضمان استقلالية التعليم في المدارس العربية.


وفي بيان صدر عن لجنة أولياء الأمور في أم الفحم، جاء فيه:"نرفض أي تدخل سياسي في مدارسنا، ونؤكد أن التعليم يجب أن يبقى بعيدًا عن التجاذبات، تعطيل الدراسة اليوم رسالة واضحة بأن المجتمع المحلي لن يقبل باستفزازات تمس بكرامة طلابه ومعلميه".


وبهذا، يظل المشهد التعليمي في أم الفحم أمام تحديات كبيرة، تتطلب معالجة حكيمة تضمن استقرار العملية التربوية وحماية الطلاب من أي تأثيرات خارجية.




رئيس بلدية أم الفحم: المدارس ليست ساحة للدعاية السياسية


من جانبه، شدد د. سمير محاميد، رئيس بلدية أم الفحم، على أن مدارس أم الفحم تتمتع بسجل تربوي مشرف، وأن أي ملاحظات أو استفسارات يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية.

وقال محاميد، إن المدارس التي أعلن سوكوت نيته زيارتها كانت في الأصل في عطلة صيفية، معتبرًا أن الأمر يعكس عدم معرفة بطبيعة الجهاز التعليمي.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن وزارة المعارف نفسها كرمت بلدية أم الفحم بمنحها جائزة التربية والتعليم لعام 2025، كما أشادت بتحقيق المدينة قفزة ملحوظة في مؤشرات الاستحقاق لشهادات البجروت، وهو ما يتناقض، بحسب قوله، مع الادعاءات التي تسوق ضد مدارس المدينة.


رفض تحويل المدارس إلى منصة سياسية

وأكد محاميد أن البلدية لا ترفض الرقابة أو العمل المؤسسي، بل تلتزم بالقانون وتتعاون مع جميع مؤسسات الدولة، إلا أنها ترفض تحويل المدارس إلى مادة للدعاية السياسية.

وأوضح أن أي جهة رسمية ترغب في الاطلاع على واقع التعليم تستطيع الحصول على جميع المعطيات من وزارة المعارف أو من خلال جلسات رسمية، مشيرًا إلى استعداده للمثول أمام لجنة التربية والتعليم في الكنيست وعرض جميع البيانات المتعلقة بالمنظومة التعليمية في المدينة.

وأضاف أن المدارس "لا تربي على العنف، بل تخرج الأطباء والمهندسين والباحثين وأصحاب المهن"، معتبرًا أن الإنجازات التربوية هي الرد الحقيقي على الاتهامات.


وأشار رئيس البلدية إلى أن البلدية أجرت اتصالات مع وزارة المعارف والشرطة ومكتب رئيس الكنيست، إلى جانب الاستعانة بأعضاء كنيست، في محاولة لمنع الزيارة، إلا أن هذه المساعي لم تؤد إلى نتيجة.





رئيس لجنة أولياء الأمور: قرار الإضراب مستقل وجاء لحماية الطلاب ومنع الاحتكاك




وقال رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في أم الفحم، محمد محاميد، إن قرار تعليق الدراسة اتخذ بصورة مستقلة من قبل اللجنة المحلية واللجنة الشعبية، رغم تلقيهما اتصالات عديدة داعمة للخطوة.

وأوضح أن الهدف الأساسي من القرار هو حماية الطلاب والمعلمين ومنع أي احتكاك داخل المدارس، خاصة في ظل توقع مرافقة الزيارة بقوات أمن.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن وجود قوات شرطة مسلحة داخل المؤسسات التعليمية من شأنه أن يخلق أجواء من الخوف لدى الأطفال، وهو أمر لا يمكن القبول به.

"الزيارة لا تستوفي الإجراءات القانونية"


وأشار محاميد إلى أن أي زيارة لعضو كنيست أو أي جهة رسمية إلى المدارس يجب أن تتم وفق الإجراءات القانونية، ومن خلال تنسيق مسبق مع البلدية وإدارات المدارس والجهات المختصة.

وأكد أن الحصول على المعلومات المتعلقة بالمناهج يتم عبر وزارة التربية والتعليم، وليس من خلال زيارات ميدانية يقوم بها أعضاء الكنيست.

وأضاف أن اللجنة لا تعترض على التعامل مع المؤسسات الرسمية وفق الأطر القانونية، لكنها ترفض أي محاولة لتجاوز هذه الإجراءات.

انتقاد لتوقيت الزيارة

وانتقد محاميد ما وصفه بازدواجية الاهتمام بقضايا المجتمع العربي، متسائلا عن أسباب التركيز على المدارس في الوقت الذي تتواصل فيه جرائم القتل والعنف داخل البلدات العربية.

وقال إن الجهات الرسمية مطالبة بمعالجة القضايا الملحة التي تمس أمن المواطنين، بدلا من تنفيذ زيارات وصفها بالاستفزازية إلى المؤسسات التعليمية.

"لا نخفي شيئا"

وردا على الادعاءات بأن تعليق الدراسة يهدف إلى منع الاطلاع على ما يجري داخل المدارس، شدد محاميد على أن المدارس تعمل وفق المناهج التي تعتمدها وزارة التربية والتعليم.

وأضاف أن الجهات الرسمية المختصة هي صاحبة الصلاحية في متابعة المناهج التعليمية، ولا يوجد ما يستدعي قيام عضو كنيست بزيارات ميدانية لهذا الغرض.



الزيارة فشلت


وقال أحمد يوسف، إن الإضراب والوقفة الاحتجاجية حققا الهدف الأساسي، وهو إفشال الزيارة دون الانجرار إلى أي مواجهات أو احتكاكات.

وأوضح يوسف أن قرار إغلاق جميع مدارس أم الفحم جاء بالتوافق بين اللجنة الشعبية ولجنة أولياء الأمور وبلدية أم الفحم، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى البلدية، مؤكدًا أن الهدف كان التعبير عن رفض الزيارة دون منح سوكوت مشاهد أو صورًا يمكن أن يستغلها سياسيًا.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة" على إذاعة الشمس، أن الجهات المنظمة تعمدت عدم التواجد أمام المدارس، حتى لا تتحول الزيارة إلى ساحة مواجهة، مشيرًا إلى أن هذه السياسة نجحت، إذ لم تقع أي احتكاكات حتى لحظة المداخلة.

محاولات متكررة للوصول إلى المدارس

وأشار يوسف إلى أن سوكوت حاول تغيير وجهة زيارته أكثر من مرة، فتحدث عن التوجه إلى مدارس مختلفة، بينها مدرسة التسامح ومدرسة الرازي، دون أي تنسيق مسبق مع الجهات التربوية أو التفتيش في وزارة التربية والتعليم.

واعتبر أن هذه التحركات تؤكد أن الهدف لم يكن الاطلاع على الواقع التعليمي، بل تنفيذ زيارة ذات طابع استفزازي، لافتًا إلى أن جميع المدارس، بما فيها مدارس التعليم الخاص ورياض الأطفال والبساتين، كانت مغلقة بالكامل.

رفض جماعي للزيارة

وأكد يوسف أن موقف أم الفحم كان موحدًا في رفض الزيارة، موضحًا أن الوقفة أمام البلدية شهدت مشاركة واسعة من مختلف مكونات المجتمع، بينهم أعضاء كنيست عرب، ولجنة أولياء الأمور، واللجنة الشعبية، والأحزاب، وناشطون اجتماعيون، إلى جانب متضامنين يهود متدينين.

وأضاف أن هذا الحضور عكس موقفًا جماعيًا يعتبر الزيارة محاولة للمساس بالمؤسسات التعليمية واستغلالها في سياق سياسي، مؤكدًا أن المدينة نجحت في إيصال رسالتها دون الانجرار إلى أي تصعيد.

"غادر دون تحقيق هدفه"

ويرى يوسف أن ما حدث يؤكد فشل الزيارة في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن سوكوت غادر المنطقة دون أن يتمكن من دخول أي مدرسة أو خلق مشاهد المواجهة التي كان يسعى إليها، بحسب تعبيره.

وأضاف أن أهالي أم الفحم اختاروا التعامل مع الزيارة بأسلوب منظم ومسؤول، عبر الإضراب والاحتجاج السلمي، بما يحافظ على الأمن العام ويعبر في الوقت نفسه عن رفضهم الكامل لما وصفه بمحاولات الاستفزاز.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!