محكمة حيفا تكتفي بفترة الاعتقال بحق ناشطين من أم الفحم بعد إدانتهما بتهم مرتبطة بالتحريض
shutterstock
أصدرت محكمة الصلح في حيفا، اليوم الإثنين، قرارها في قضية الناشطين أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين، مكتفية بفترة الاعتقال السابقة التي أمضاها الاثنان، دون فرض عقوبة سجن فعلية إضافية، مع إلزام كل منهما بدفع كفالة مالية بقيمة خمسة آلاف شيكل.
وجاء الحكم بعد إدانة خليفة وجبارين في شهر نيسان/أبريل الماضي بتهمتي "التحريض غير المباشر على الإرهاب" و"التماهي مع منظمة إرهابية"، فيما برأتهما المحكمة من تهمة "التحريض المباشر على الإرهاب"، في ختام مسار قضائي استمر لأكثر من عامين ونصف، وأثار نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير والعمل السياسي.
تفاصيل القضية منذ 19 أكتوبر 2023
وتعود تفاصيل القضية إلى اعتقال الناشطين عقب مشاركتهما في مظاهرة سلمية بمدينة أم الفحم بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك بعد يومين من قصف المستشفى المعمداني في غزة.
وبعد نحو ثلاثة أسابيع من توقيفهما، قدمت النيابة العامة لوائح اتهام بحقهما تضمنت ثلاث تهم مرتبطة بالتحريض والتماهي مع منظمة إرهابية.
واستند الملف القضائي بشكل أساسي إلى هتافات سياسية رُددت خلال المظاهرة، حيث اعتبرت النيابة العامة أن بعضها يشكل مخالفة وفق القانون الإسرائيلي، بينما أكد طاقم الدفاع أن هذه الهتافات لم تتضمن أي دعوة إلى العنف أو أي إشارة مباشرة إلى تنظيمات مصنفة إرهابية.
أدلة وشهادات تهدف إلى إثبات الطبيعة الاحتجاجية للمظاهرة
وخلال جلسات المحاكمة، قدم الدفاع سلسلة من الأدلة والشهادات التي هدفت إلى إثبات الطبيعة الاحتجاجية للمظاهرة والسياق السياسي والاجتماعي للهتافات محل الاتهام.
وشملت الأدلة شهادات مشاركين آخرين في المظاهرة، إضافة إلى تسجيلات مصورة ووثائق إعلامية أظهرت استخدام الهتافات ذاتها في فعاليات احتجاجية أخرى قبل وبعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، دون أن تؤدي إلى إجراءات قانونية مماثلة.
كما أشار الدفاع إلى أن الهتافات نفسها رددها عشرات المشاركين في مظاهرة أم الفحم، إلا أن الإجراءات القانونية اقتصرت على خليفة وجبارين فقط، معتبراً ذلك دليلاً على وجود تطبيق انتقائي للقانون.
طالع أيضا: غزة تحت نيران الخروقات.. ضحايا جدد وعشرات الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار
المحكمة تستمع إلى شهادة البروفيسور يونتان ماندل
واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة البروفيسور يونتان ماندل، الباحث في اللغة والثقافة العربية من جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي تناول الخلفيات اللغوية والتاريخية للهتافات محل القضية، موضحاً أن تفسيرها لا يمكن فصله عن سياقها السياسي والثقافي، وأن الترجمات المقدمة من الجهات الرسمية قد تحمل قراءات تؤدي إلى تجريم عبارات ذات استخدام تاريخي في الخطاب السياسي الفلسطيني.
كما قدم الدفاع أبحاثاً ومواد أكاديمية تناولت انتشار هذه الشعارات في الفعاليات السياسية والجماهيرية على مدار عقود، مشيراً إلى أنها استخدمت في سياقات متعددة دون أن تكون أساساً لملاحقات جنائية.
وخلال استجواب المحققين، ركز طاقم الدفاع على أسباب عدم اتخاذ إجراءات بحق مشاركين آخرين رددوا الهتافات ذاتها، وعلى غياب أي دليل يشير إلى وجود شعار أو هتاف أو مادة مرتبطة بمنظمة إرهابية، بحسب ما عرضه الدفاع أمام المحكمة.
إدانة الناشطين في بعض التهم
ورغم هذه المرافعات، انتهى الملف بإدانة الناشطين في بعض التهم، مع قرار المحكمة عدم فرض عقوبة سجن إضافية والاكتفاء بالمدة التي قضياها قيد الاعتقال، إلى جانب الغرامة المالية.
وتولى الدفاع عن خليفة وجبارين كل من المحامي الدكتور حسن جبارين، المدير العام لمركز عدالة، والمحامية هديل أبو صالح من المركز، والمحامية أفنان خليفة من صندوق المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث أكد الطاقم أن القضية تمثل اختباراً لقضايا حرية التعبير والاحتجاج السياسي داخل المجتمع العربي.
المغار: مقتل شاب في جريمة إطلاق نار
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس