الحر يشل باريس.. تعطيل المدارس ووسائل النقل وبرج إيفل وتوقعات بآلاف الوفيات
shutterstock
تتواصل تداعيات موجة الحر الشديدة التي ضربت فرنسا وعددا من الدول الأوروبية، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات إلى آلاف الأشخاص، في وقت بدأت فيه السلطات والقوى السياسية مراجعة إجراءاتها لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.
وقال الإعلامي في إذاعة مونت كارلو الدولية نبيل شوفان، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، إن العاصمة باريس تجاوزت ذروة موجة الحر وعادت درجات الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية، لكن التداعيات الإنسانية ما تزال تتكشف.
وفيات مرشحة للارتفاع
وأوضح شوفان أن السلطات الفرنسية لم تعلن بعد الحصيلة النهائية للوفيات، مشيرا إلى أن وكالة الصحة الفرنسية رصدت زيادة بنحو 1300 حالة وفاة خلال يومين فقط مقارنة بالأيام السابقة، فيما لا تزال بيانات دور الرعاية وبعض المؤسسات الصحية قيد الاستكمال.
وأضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى احتمال تسجيل ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف وفاة، وهو ما يعيد إلى الأذهان موجة الحر القاسية التي شهدتها فرنسا عام 2003 وأودت بحياة أكثر من 15 ألف شخص.
"الأرقام تذكرنا بفترة كورونا وبموجة الحر الكارثية عام 2003."
ليال استوائية أنهكت السكان
وأشار إلى أن درجات الحرارة بلغت 43 درجة مئوية نهارا، فيما لم تنخفض ليلا عن 35 درجة لمدة 11 يوما متواصلة، وهو ما يعرف بـ"الليالي الاستوائية" التي تمنع الجسم من التعافي من الإجهاد الحراري.
وأوضح أن استمرار الحرارة المرتفعة ليلا كان العامل الأخطر، إذ أدى إلى إنهاك السكان وارتفاع حالات الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، خاصة بين كبار السن والعمال.
تعطيل مرافق وإجراءات طارئة
ولفت شوفان إلى أن السلطات اتخذت سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، شملت إغلاق المدارس، وتعليق الوصول إلى برج إيفل مؤقتا بسبب تمدد الحديد، وإيقاف بعض خطوط السكك الحديدية، إلى جانب فتح دور السينما مجانا لتوفير أماكن مكيفة، وإلزام أرباب العمل بتوفير المياه الباردة وتقليص ساعات العمل للعمال.
وأكد أن المستشفيات منحت الأولوية لاستقبال المصابين بضربات الشمس، بينما واصل عمال النظافة والبناء أداء أعمالهم رغم الظروف المناخية القاسية.
الاحتباس الحراري في قلب الأزمة
وربط شوفان موجة الحر الحالية بظاهرة الاحتباس الحراري، موضحا أن تراكم غازات الكربون والميثان يمنع تسرب الحرارة إلى الفضاء، ما يؤدي إلى احتجازها داخل الغلاف الجوي واستمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلا ونهارا.
وأضاف أن الوكالة الأوروبية للبيئة تعتبر أوروبا من أكثر القارات تأثرا بالتغير المناخي، مع ازدياد الظواهر الجوية المتطرفة من موجات حر وفيضانات خلال السنوات الأخيرة.
"أوروبا أصبحت الأسرع تأثرا بالتغير المناخي."
جدل سياسي حول المكيفات
وأشار شوفان إلى أن موجة الحر فتحت نقاشا سياسيا واسعا في فرنسا حول نشر استخدام أجهزة التكييف، وهي ثقافة لم تكن منتشرة سابقا.
وأوضح أن بعض الأحزاب اليمينية دعت إلى تزويد المدارس والمستشفيات بالمكيفات، بينما يرى اليسار أن الحل يكمن في تطوير الأبنية لتصبح أكثر عزلا للحرارة، إلى جانب تحسين أساليب البناء والإنتاج الزراعي بما يتلاءم مع التغيرات المناخية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس