الأفندي: الوجود الروسي في سوريا لم ينتهِ.. وتفاهمات جديدة تعيد رسم دور موسكو
قاعدة عسكرية روسية - Shutterstock
قال الأخصائي في الشأن الروسي د. محمود الأفندي إن الوجود الروسي في سوريا لم ينتهِ مع سقوط النظام السابق، وإنما دخل مرحلة جديدة تقوم على تقليص المهام العسكرية المباشرة وإعادة صياغة طبيعة الدور الروسي، في ظل التفاهمات مع الحكومة السورية الجديدة.
وأوضح الأفندي، خلال حديثه لبرنامج «يوم جديد» حول الاتفاق الروسي–السوري بشأن إبقاء القواعد الروسية في سوريا، أن موسكو اتجهت إلى التعامل مع المتغيرات السورية بصورة براغماتية، مع استمرار نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري، ولكن ضمن مهام مختلفة عن تلك التي اضطلعت بها خلال سنوات الصراع.
تحول في طبيعة الوجود الروسي
وأشار الأفندي إلى أن تراجع مستوى الصراع العسكري في سوريا جعل استمرار الوجود الروسي بالشكل السابق أقل ضرورة، موضحًا أن موسكو طرحت بعد سقوط النظام السابق تحويل مهام قواعدها من المشاركة المرتبطة بالحرب إلى مجالات أخرى، من بينها تدريب وتجهيز الجيش السوري، إضافة إلى الاستخدامات الإنسانية والمدنية.
وأضاف أن تقليص القوات الروسية كان متوقعًا في ظل التحولات التي شهدتها سوريا، معتبرًا أن ذلك لا يعني انتهاء النفوذ العسكري لموسكو، وإنما تغير طبيعة المهام التي تقوم بها.
وقال إن "الحديث عن انتهاء الوجود الروسي غير دقيق" مشيرًا إلى أن استمرار القوات الروسية وإشرافها على جوانب من تدريب الجيش السوري وتسليحه يعني استمرار النفوذ العسكري، ولكن خارج إطار الحرب الذي كان قائمًا في السابق.
حميميم تتحول إلى قاعدة مشتركة
وفي ما يتعلق بقاعدة حميميم، قال الأفندي إنها ستتحول من قاعدة روسية بصورة أساسية إلى قاعدة مشتركة روسية–سورية، بحيث تستخدم في عمليات التدريب والتعاون العسكري بين الطرفين.
وأشار إلى أن الحكومة السورية الجديدة أكدت، خلال اتصالاتها مع موسكو، التزامها بالاتفاقيات القائمة بين الجانبين، في وقت تعمل فيه دمشق وموسكو على إعادة ترتيب شكل التعاون العسكري بما يتناسب مع الظروف الجديدة في البلاد.
الوجود الروسي والتوازن مع إسرائيل
ورأى الأفندي أن إسرائيل تتعامل مع الوجود العسكري الروسي في سوريا بصورة مختلفة عن تعاملها مع محاولات دول أخرى تعزيز وجودها العسكري في البلاد، مستبعدًا أن تتجه تل أبيب إلى فتح مواجهة مباشرة مع موسكو.
واعتبر أن صيغة القاعدة الروسية–السورية المشتركة يمكن النظر إليها باعتبارها «حلًا وسطًا» في ظل تعقيدات المشهد السوري والتوازنات الإقليمية المحيطة به.
وأشار في هذا السياق إلى محاولات تركية سابقة لتعزيز الحضور العسكري في سوريا، معتبرًا أن التطورات الميدانية أظهرت الصعوبات التي تواجه إقامة قواعد عسكرية جديدة لدول أخرى في البلاد.
طرطوس.. دور تجاري وإنساني
وفرّق الأفندي بين طبيعة الوجود الروسي في قاعدة حميميم وبين الدور الروسي في طرطوس، موضحًا أن التوجه في طرطوس يرتبط بصورة أكبر بالاستخدامات التجارية والإنسانية.
وقال إن ملف طرطوس ينبغي النظر إليه بصورة منفصلة عن حميميم، معتبرًا أن النشاط هناك يتجه نحو مشروع ذي طابع تجاري، في حين تحتفظ حميميم بأهمية عسكرية وتدريبية في العلاقات الروسية–السورية.
موسكو تعيد صياغة نفوذها في سوريا
وخلص الأفندي إلى أن التطورات الأخيرة لا تعني خروج روسيا من سوريا أو انتهاء نفوذها، بل تعكس إعادة صياغة لهذا النفوذ بما يتناسب مع الواقع السياسي والعسكري الجديد.
وأكد أن النفوذ الروسي الاقتصادي والسياسي لا يزال حاضرًا إلى جانب الوجود العسكري، إلا أن المهمة الروسية انتقلت، وفق تقديره، من الدور المرتبط مباشرة بالحرب إلى التعاون والتدريب والتجهيز والحفاظ على المصالح المشتركة مع دمشق.
مقتل الشاب عامر إبراهيم القرعان في جريمة إطلاق نار ببلدة كسيفة بالنقب
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس