د. سامي محاجنة: تشغيل معلمين دون شهادة تدريس "استهانة واضحة بمهنة التعليم"

shutterstock

shutterstock

حذّر د. سامي محاجنة، المحاضر في مجالي التربية وعلم النفس في الكلية العربية الأكاديمية بيت بيرل، من توجه وزارتي المالية والتعليم إلى توسيع تشغيل المعلمين بعقود شخصية، مؤكداً أن تشغيل أشخاص دون شهادة تدريس يمثل استهانة بمهنة التعليم، ولا يعالج جذور الأزمة التي يعانيها جهاز التربية والتعليم.

"من يملك المعلومات ليس بالضرورة قادراً على تعليمها"


وقال محاجنة، في حديث لبرنامج "أول خبر"، إن المشكلة الأولى في هذا التوجه تتمثل في "استهانة وإلغاء مهنة التعليم"، موضحاً أن امتلاك الشخص للمعلومات لا يعني بالضرورة امتلاكه القدرة على نقلها إلى الطلاب.


وأضاف أن التدريس مهنة قائمة على مهارات تتجاوز المعرفة الأكاديمية، وتشمل كيفية التعامل مع المعلومات ونقلها، وإدارة الصف، وفهم احتياجات الطلاب وفق أعمارهم وقدراتهم المختلفة.


وأكد: "هذه ليست عملية نقل معلومات، إنها عملية إدارة صف وعملية تعامل مع أشخاص ذوي حاجات معينة".



"شهادة التدريس ليست مجرد ورقة"


ورداً على سؤال حول إمكانية الاستفادة من خريجين يحملون شهادات عليا، مثل الماجستير أو الدكتوراه، رغم عدم امتلاكهم شهادة تدريس، شدد محاجنة على أن المؤهلات الأكاديمية وحدها لا تكفي لممارسة مهنة التعليم.


وقال: "من يملك المعلومات ليس شرطاً أن يدرك كيف يستعمل هذه المعلومات"، مشيراً إلى أن المعلم يحتاج إلى معرفة كيفية التعامل مع الطلاب وإدارة الصف، وليس فقط امتلاك المعرفة العلمية في تخصصه.


وأضاف أن الشخص الذي يدخل المهنة دون التأهيل المناسب قد يواجه صعوبة في التعامل مع الواقع المدرسي، موضحاً أن ما يدفع بعض المعلمين إلى ترك المهنة ليس نقص المعلومات، وإنما ما وصفه بـ "صدمة الواقع" المرتبطة بإدارة الصف والتعامل مع الطلاب.



تجارب دولية لم تحقق النتائج المرجوة


وأشار محاجنة إلى وجود تجارب دولية اتبعت نماذج مشابهة لتشغيل أشخاص دون شهادة تدريس، لافتاً إلى تجارب في السويد ونيوزيلندا وبريطانيا، وقال إن النتائج أظهرت أن كثيراً ممن دخلوا المهنة بهذه الطريقة لم يستمروا فيها لفترات طويلة.


وأوضح أن بعض هؤلاء المعلمين تركوا المهنة خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، معتبراً أن التعليم يحتاج إلى الاستمرارية والديمومة، وليس إلى حلول مؤقتة لسد النقص.


وأكد أن التحدي الأساسي في مهنة التعليم هو الحفاظ على المعلم داخل الجهاز لسنوات، وليس فقط استقطابه إلى المدرسة في بداية مسيرته.



"الأموال يمكن أن تُستخدم لتعزيز مكانة المعلم"


ورأى محاجنة أن الأموال التي ستُصرف على العقود الشخصية يمكن توجيهها إلى معالجة المشكلة من جذورها، عبر تعزيز مكانة مهنة التعليم وتحسين قدرتها على استقطاب أصحاب الكفاءات.


وقال إن مهنة التعليم لا تستقطب العدد الكافي من الطلاب بسبب تراجع مكانتها، مؤكداً أن "الحل الجذري هو تعزيز مكانة المعلم وتعزيز التعليم أصلاً".


وأضاف أن هذا الحل يحتاج إلى وقت وجهد، لكنه أكثر جدوى من اللجوء إلى حلول سريعة تشبه وضع "لاصق على جروح عميقة".



"العقود الشخصية تضعف الاتفاقيات الجماعية"


وحول ما إذا كان التوسع في العقود الشخصية يمكن أن يؤدي إلى إضعاف نقابات المعلمين، أجاب محاجنة بشكل قاطع: "مئة في المئة".


وأوضح أن هذا التوجه يؤدي إلى إضعاف الاتفاقيات الجماعية ومنظمات المعلمين، معتبراً أن إضعاف التنظيم الجماعي للمعلمين ينعكس في النهاية على مكانة المهنة نفسها وعلى عملية التعليم.


وختم محاجنة بالتأكيد على أن معالجة أزمة جهاز التعليم لا تكون بإضعاف مهنة التدريس أو تجاوز التأهيل المهني، وإنما بإعادة الاعتبار للمعلم وتحسين مكانة المهنة بما يجعلها قادرة على جذب الكفاءات والحفاظ عليها.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!