مؤشر التمثيل من سيكوي - أفق: حضور المجتمع العربي في الإعلام العبري لا يتجاوز 1.5%
shutterstock - Quality Stock Arts
أظهر مؤشر التمثيل التابع لجمعية سيكوي-أفق استمرار التمثيل المحدود للمجتمع العربي في الإعلام العبري المركزي، إذ لم تتجاوز نسبة المتحدثين العرب 1.5% من إجمالي الضيوف خلال النصف الأول من عام 2026، رغم أن المجتمع العربي يشكل نحو خمس مواطني إسرائيل.
وقالت المديرة الشريكة لقسم العمل الجماهيري في سيكوي-أفق، هديل عزام، إن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الحضور العربي، وإنما أيضًا بطبيعة القضايا التي يُستدعى العرب للحديث عنها والصورة التي يقدمون من خلالها.
تمثيل محدود
وأوضحت عزام أن مؤشر التمثيل يتابع منذ عام 2016 حضور المجتمع العربي في الإعلام العبري، من خلال رصد ظهوره في وسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعية المركزية.
وقالت إن النصف الأول من عام 2026 سجل تحسنًا طفيفًا مقارنة بعام 2025، عندما بلغت نسبة التمثيل نحو 1%، إلا أن النسبة الحالية لا تزال أقل بكثير من أعلى مستوى سجله المؤشر، والذي بلغ 3.7%.
وأكدت أن هذا المستوى لا يعكس حضورًا طبيعيًا ومتوازنًا للمجتمع العربي في الإعلام العبري.
حضور مشروط
وأشارت عزام إلى أن ارتفاع التمثيل في بعض الفترات لم يكن ناتجًا عن تحول جوهري في طريقة تعامل الإعلام العبري مع المجتمع العربي، بل ارتبط غالبًا بأحداث سياسية محددة.
ولفتت إلى أن الارتفاع الذي سُجل خلال عامي 2021 و2022 ارتبط بشكل أساسي بالتحولات السياسية وتشكيل ما عُرف بحكومة التغيير ومشاركة القائمة العربية في الائتلاف الحكومي آنذاك.
وقالت إن الحضور العربي في الإعلام العبري ظل في الغالب "مجزأً ومشروطًا بقضايا معينة"، وليس حضورًا شاملًا ومتعدد المجالات.
الجريمة في الصدارة
وبحسب عزام، تصدرت قضايا الجريمة والعنف الموضوعات التي ظهر من خلالها المتحدثون العرب في الإعلام العبري خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن ظهور المجتمع العربي ارتبط كذلك خلال النصف الأول من عام 2026 بموضوع الجاهزية للطوارئ، رغم أن تغطية البلدات العربية والمجتمع العربي ضمن هذا الملف نفسه بقيت محدودة.
وأوضحت أن ذلك يعكس مفارقة واضحة، إذ يظهر العرب في قضايا يجري في الوقت نفسه تهميشهم داخلها مقارنة بالصورة العامة للتغطية.
صورة نمطية
وأكدت عزام أن المشكلة لا تقتصر على عدد المتحدثين العرب، وإنما تمتد إلى طبيعة الصورة التي يقدم بها الإعلام العبري المجتمع العربي.
وقالت إن القضايا التي يظهر فيها العرب غالبًا ما تكون ذات طابع سلبي أو قاتم، مثل الجريمة والعنف، في مقابل غياب واضح عن ملفات الثقافة والعلوم والتكنولوجيا والهايتك والإنجازات المهنية.
وشددت على أن المجتمع العربي يضم خبراء ومتخصصين في مختلف المجالات، لكنهم لا يحصلون على حضور إعلامي يتناسب مع تنوع المجتمع واختصاصاته.
خبراء بصفة مختلفة
وأشارت عزام إلى أن فئة "الخبراء" تكشف جانبًا آخر من مشكلة التمثيل، موضحة أن بعض العرب الذين يتصدرون قوائم الاستضافة باعتبارهم خبراء هم في الواقع ناشطون في مجال الدعاية الإسرائيلية "الهسبراه".
وأضافت أن هؤلاء لا يمثلون المجتمع العربي بالضرورة، وإنما يتحدثون من موقع داعم للمؤسسة الإسرائيلية، ومع ذلك يُحتسب ظهورهم ضمن مؤشرات التنوع والتمثيل العربي.
مسؤولية الإعلام
وربطت عزام بين محدودية التمثيل العربي في الإعلام العبري وبين طبيعة الصورة التي تتشكل لدى الجمهور الإسرائيلي عن المجتمع العربي.
وقالت إن وسائل الإعلام تتحمل جزءًا من المسؤولية عن ترسيخ صور نمطية عن العرب، وتعزيز نظرة سلبية ساهمت، بحسب تقديرها، في اتساع خطاب الكراهية والتطرف.
وأضافت أن المؤسسات الإعلامية التجارية تبرر أحيانًا توجهاتها بالاعتماد على نسب المشاهدة والاستماع، إلا أن الإعلام في الوقت نفسه يساهم في تشكيل الرأي العام ولا يكتفي بعكس توجهاته.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس