لجنة متابعة قضايا التعليم العربي تحذر من فجوات تعليمية وتطالب بخطة لمواجهة تداعيات العنف
Shutterstock - Frame Stock Footage
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تتجدد التحديات التي تواجه جهاز التعليم العربي، في ظل استمرار حالات الطوارئ والحرب، إلى جانب تصاعد العنف والجريمة المنظمة وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على الطلاب والطواقم التربوية.
وفي هذا السياق، تؤكد لجنة متابعة قضايا التعليم العربي أن تعزيز الحصانة النفسية للطواقم والطلاب، وسد الفجوات التعليمية، ومراقبة استثمار الميزانيات والموارد، ستكون من أبرز الملفات التي تتطلب متابعة خلال العام الدراسي الجديد.
تحديات متراكمة
وقالت د. سماح أيوب خطيب، المديرة العامة للجنة متابعة قضايا التعليم العربي، إن بداية العام الدراسي تأتي في ظروف مختلفة من منطقة إلى أخرى، مشيرة إلى أن اللجنة أجرت جولات تفقدية في عدد من البلدات، بينها بلدات في النقب، حيث برزت قضايا تتعلق بالبنية التحتية والميزانيات.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن التحديات لا تقتصر على منطقة جغرافية محددة، وإنما تشمل حالة طوارئ مستمرة، إلى جانب تداعيات الحرب واحتمالات التصعيد، فضلًا عن العنف والجريمة المنظمة التي طالت المدارس والمجتمع بصورة مباشرة وغير مباشرة.
الحصانة النفسية
وأكدت أن الملف الأول الذي يجب أن يحظى بالأولوية هو "الحصانة النفسية الجمعية" لمنظومة التربية والتعليم، مشيرة إلى أن الطواقم التربوية تعمل في ظل ضغوط متراكمة، تشمل الملاحقات والإجراءات القانونية والتضييق على بعض العاملين، إضافة إلى ما وصفته بممارسات تزرع الخوف لدى الطواقم والأهالي والطلاب.
وأوضحت أن اللجنة، بالتعاون مع جهات حقوقية، تتابع عددًا من هذه الملفات، كما تعمل ميدانيًا على تطوير مبادرات لتعزيز الحصانة النفسية، من بينها إعداد أدوات مهنية للكوادر التربوية وتنظيم ورشات وندوات في هذا المجال.
الموارد لا تكفي
وفيما يتعلق بسد الفجوات التعليمية التي اتسعت بعد جائحة كورونا والحرب، شددت د. سماح أيوب خطيب على أن وجود الموارد المالية لا يعني بالضرورة استخدامها بالشكل المطلوب.
وقالت إن اللجنة تتابع أداء المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية، إلى جانب مطالبة الجهات الرسمية بتقديم معطيات واضحة حول الميزانيات التي رُصدت، وما تم تنفيذه فعليًا، والأثر التربوي الذي تحقق على أرض الواقع.
التسرب الخفي
وأشارت إلى أن من أبرز القضايا التي تحتاج إلى معالجة ملف "التسرب الخفي"، موضحة أن الحديث هنا لا يدور عن الطلاب الذين يتركون المدرسة بشكل واضح، وإنما عن طلاب ينتظمون في المدارس لكنهم لا يندمجون فعليًا في العملية التعليمية، ولا يشاركون بصورة كافية في الحصص والامتحانات.
وأكدت أن غياب معطيات واضحة حول حجم هذه الظاهرة في المجتمع العربي يمثل فجوة بحد ذاته، مشيرة إلى أن وزارة التربية والتعليم أقرت سابقًا بالحاجة إلى بلورة هذا المؤشر، إلا أن ذلك لم يتحول، بحسب قولها، إلى أداة واضحة لقياس الظاهرة.
النقب والفجوات
وفي حديثها عن النقب، أشارت إلى وجود تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والميزانيات، معتبرة أن معالجة هذه القضايا تتطلب أكثر من مجرد رصد الموارد، بل تحديد أهداف ومعايير واضحة لقياس مدى تحقيقها.
وشددت في الوقت نفسه على ضرورة مساءلة السلطات المحلية والمؤسسات التربوية عن كيفية استثمار الموارد المتاحة، مؤكدة أن دور لجنة متابعة قضايا التعليم العربي يشمل تمكين القيادات التربوية ولجان أولياء الأمور، إلى جانب مساءلة الجهات المسؤولة.
تهديدات للطواقم
وتطرقت د. سماح أيوب خطيب كذلك إلى قضية العنف والجريمة المنظمة وانعكاساتها على المدارس، مشيرة إلى وجود طواقم تربوية تواجه تهديدات، في ظل حالة أمنية واجتماعية ضاغطة.
وقالت إن اللجنة طالبت وزارة التربية والتعليم منذ أكثر من عام بوضع برنامج واضح ومجدول زمنيًا، مع تحديد الميزانيات والشراكات المطلوبة لمواجهة تداعيات الجريمة المنظمة على جهاز التعليم، إلا أن هذا البرنامج لم يتبلور حتى الآن، بحسب قولها.
وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مسؤولية مشتركة، لكن المسؤولية الأساسية تقع على الجهات الرسمية الناظمة، داعية إلى عدم تحويل المسؤولية إلى صراع بين لجان أولياء الأمور والسلطات المحلية، بل توجيه المطالب إلى الجهات القادرة على وضع السياسات وتوفير الموارد والحماية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس