يشهد الريف الفلسطيني في الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاستهداف، وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان للفترة من 23 إلى 29 أغسطس 2025، والذي وثّق سلسلة من الانتهاكات التي طالت قرى وبلدات متعددة، أبرزها قرية المغيّر شمال شرق رام الله، وخربة أم الخير في مسافر يطا، إلى جانب خطوات حكومية إسرائيلية لشرعنة 17 بؤرة استيطانية جديدة.
أغلقت قوات الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم السبت، مدخليْ بلدة حزما، شمال شرق القدس.
إغلاق مداخل بلدة حزما
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش أغلقت البوابتين الحديديتين المقامتين على مدخلي البلدة، ما تسبب بأزمة مرورية على شارع حزما- عناتا، فيما اقتحمت آليات عسكرية البلدة.
كما اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، مخيم الجلزون، شمال مدينة رام الله.
وذكرت مصادر محلية، بأن قوات الجيش اقتحمت المخيم، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام، دون أن يبلغ عن إصابات.
اقتحام عدة بلدات في بيت لحم
اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، عدة بلدات في محافظة بيت لحم.
وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الجيش اقتحمت بلدات دار صلاح، والعبيدية، والشواورة، وزعترة شرقا، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
المغيّر تحت الحصار: نموذج متكرر للعقاب الجماعي
أشار التقرير إلى أن قرية المغيّر تعيش منذ السابع من أكتوبر 2023 تحت وطأة حملة عسكرية متواصلة، تتناوب فيها القوات الإسرائيلية والمستوطنون المسلحون على تنفيذ اعتداءات ممنهجة.
وقد شملت هذه الحملة فرض حظر تجوال، اقتلاع مئات أشجار الزيتون، تدمير البنية التحتية، ومصادرة 267 دونمًا من أراضي القرية لأغراض عسكرية، ما ألحق أضرارًا مباشرة بأكثر من أربعة آلاف مواطن.
خربة أم الخير: حصار وترهيب بعد ارتقاء الهذالين
في مسافر يطا جنوب الخليل، تعيش خربة أم الخير حالة من الحصار والتضييق، خاصة بعد ارتقاء الشاب عودة الهذالين برصاص مستوطن خلال تصديه السلمي لعمليات تجريف.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
والتقرير أشار إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية أغلقت بيت العزاء ومنعت دخول الصحفيين والنشطاء، فيما تلقى السكان تهديدات مباشرة بالتهجير القسري، وفقًا لشهادة الشيخ إبراهيم الهذالين.
عشاء رسمي لشرعنة الاستيطان
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، شارك رئيس الحكومة الإسرائيلية وعدد من الوزراء في عشاء نظمه مجلس المستوطنات احتفالًا بنيّة شرعنة 17 بؤرة استيطانية جديدة، معظمها رعوية، وتحويلها إلى مستوطنات رسمية ببنية تحتية كاملة، تشمل مدارس وعيادات ومتنزهات، رغم أنها مقامة على أراضٍ خاصة تعود لعائلات فلسطينية.
انتهاكات متواصلة في محافظات الضفة
التقرير وثّق عشرات الانتهاكات في القدس، الخليل، بيت لحم، رام الله، ونابلس، شملت هدم منازل ومنشآت زراعية وتجارية، اقتلاع أشجار، هجمات على المواطنين، وتوسيع بؤر استيطانية.
وفي القدس وحدها، سُلّمت 17 عائلة قرارات إخلاء، وهُدمت منشآت عمرها أكثر من 16 عامًا، وفي الخليل، أُقيمت ثلاث بؤر جديدة التهمت نحو 6400 دونم، فيما تعرّض مواطنون للاعتداء أثناء قطفهم العنب.
تصعيد ممنهج وتجاهل للحقوق
التقرير يعكس واقعًا ميدانيًا يتسم بالتصعيد المنهجي والتوسع الاستيطاني، وسط غياب أي رادع قانوني أو دولي. وبينما تتواصل عمليات الهدم والمصادرة، تبقى القرى الفلسطينية في مواجهة يومية مع سياسات التهجير والتضييق.
وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض في ختام تقريره: "ما يجري في الضفة الغربية هو تطبيق عملي لعقيدة التدمير والانتقام، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الانتهاكات التي تمس حياة آلاف المواطنين".
طالع أيضًا:
تطورات الضفة الغربية| تصعيد ميداني وسياسي وسط اعتقالات واقتحامات مكثفة