تواصلت العمليات العسكرية في الضفة الغربية والقدس، اليوم الخميس، وسط اقتحامات متكررة واعتقالات واسعة، بالتزامن مع تحركات سياسية إسرائيلية مثيرة للجدل، وتحذيرات دولية من خطورة الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية.
اقتحامات تطال المدارس ومنازل المواطنين
أفادت تقارير إعلامية بأن قوات عسكرية اقتحمت عددًا من المدارس في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، ما أثار قلقًا واسعًا بين الأهالي والمؤسسات التعليمية.
كما شنت القوات حملة اعتقالات طالت 9 فلسطينيين من جنين والخليل وبيت لحم وقلقيلية، بينهم صحفي، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.
وفي بلدة سلوان جنوب القدس، داهمت القوات عددًا من المنازل دون تسجيل مواجهات أو اعتقالات، بينما أغلقت البوابات المقامة عند مدخلي بلدة حزما شمال شرق المدينة، ما تسبب في أزمة مرورية خانقة على شارع حزما عناتا.
توسع استيطاني وشق طرق جديدة
أشارت مصادر محلية إلى استمرار شق طريق استيطاني يربط بين بلدتي حزما وجبع بالقدس، يترافق مع تجريف واسع للأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التحركات ضمن سياسة توسعية أثارت انتقادات محلية ودولية، خاصة مع تزايد وتيرة الهدم والتهجير في الضفة الغربية.
إصابات بالرصاص واقتحامات ليلية
في بيت لحم، أصيب شاب برصاص حي في القدم خلال اقتحام منطقة واد الحمص، ونُقل إلى مستشفى بيت جالا لتلقي العلاج، وفقًا لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
كما شهدت قلقيلية اقتحامات متفرقة، أُطلقت خلالها قنابل صوتية وداهمت القوات مقهى قرب جدار الفصل، دون تسجيل إصابات.
وامتدت الاقتحامات إلى قريتي جيت وفرعتا شرق قلقيلية، حيث نُصبت حواجز عسكرية وداهمت القوات منازل قبل انسحابها. وفي جنين، داهمت قوة كبيرة قرية بير الباشا واعتقلت أربعة شبان بعد تخريب محتويات منازلهم.
تحركات سياسية مثيرة للقلق
كشفت هيئة البث العبرية أن المجلس الوزاري المصغر سيجتمع الأحد المقبل لمناقشة إعلان السيادة على الضفة الغربية، إلى جانب ملف الحرب في غزة ومفاوضات إطلاق سراح الأسرى.
كما أشارت إلى زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر لواشنطن، بالتزامن مع اجتماع يعقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 13 العبرية عن مسؤولين أمنيين استغرابهم من عدم تجاوب الحكومة مع الصفقة الجزئية التي وافقت عليها حركة حماس.
تحذيرات أممية وردود فلسطينية
أمام مجلس الأمن الدولي، أكد منسق الأمم المتحدة لعملية السلام رامز الأكبروف أن الأوضاع في الأرض الفلسطينية "تتدهور إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث"، مشيرًا إلى أزمة التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف. ودعا إلى إعادة الالتزام بعملية سياسية تنهي الأزمة وتحقق حل الدولتين.
ومن جهتها، دانت وزارة الخارجية الفلسطينية دعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية وتفكيك السلطة، ووصفتها بأنها "غطاء سياسي رسمي لجرائم المستوطنين"، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات قانونية لوقف هذه التصريحات وحماية فرص السلام.
واقع متأزم ومطالبات بالتحرك
في ظل استمرار الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلّفت أكثر من 222 ألف ضحية وجريح، و9 آلاف مفقود، تتزايد المخاوف من تصعيد ميداني وسياسي في الضفة الغربية، حيث تجاوز عدد المعتقلين 18,500، وارتقى أكثر من 1,016 فلسطينيًا منذ اندلاع الحرب.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية، جاء فيه: "إن التصريحات الداعية إلى ضم الضفة الغربية تمثل تهديدًا مباشرًا للسلام، وتستوجب موقفًا دوليًا حازمًا يضع حدًا لهذا الانفلات السياسي."
طالع أيضًا:
تطورات الضفة الغربية|اجتياح لنابلس والبلدة القديمة وحملة اعتقالات موسعة