كشف حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على مساحات واسعة من المناطق الشرقية والشمالية للمدينة، مما أدى إلى تطويق شبه كامل لغزة من النواحي الشمالية والشرقية، بينما تتكدس أعداد هائلة من السكان والنازحين في أحياء المدينة الغربية الضيقة والملاصقة للبحر.
وأشار مهنا إلى أن المناطق الغربية التي تضم نحو مليون ومئتي إلى مليون وثلاثمئة ألف نسمة تعاني من أزمة حقيقية في الخدمات، خصوصًا فيما يتعلق بالمياه الصالحة للشرب والاستخدامات الصحية اليومية، إلى جانب أزمات الصرف الصحي التي فاقمتها الحرب المستمرة.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يضغط بشكل ممنهج على السكان والنازحين في شمال قطاع غزة عبر معاقبة المدنيين بمنع دخول شاحنات المساعدات الغذائية والطبية، في محاولة لإجبار السكان على النزوح جنوبًا، من خلال ترويعهم وتضييق الخناق عليهم في ظل حالة المجاعة التي تضرب القطاع.
وأشار إلى تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية جراء نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى أزمة تراكم النفايات التي تجاوزت 260 ألف طن في وسط المدينة، ما خلق بيئة مناسبة لانتشار الأوبئة والأمراض في ظل شح المياه اللازمة للتعقيم.
وحول الوضع في شمال قطاع غزة وتحديدًا في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، قال مهنا إن أعداد السكان الذين لا يزالون متواجدين قليلة جدًا نتيجة القصف الجوي والعمليات العسكرية البرية العنيفة، حيث يحاول السكان الصمود في منازلهم رغم الظروف الأمنية الصعبة.
ونوّه إلى أن القصف الإسرائيلي لا يميز بين المدنيين والمقاتلين، مما يضطر المواطنين إلى النزوح المتكرر بحثًا عن الأمان، لكن العمليات العسكرية تفرض واقعًا ميدانيًا متقلبًا يصعب على السكان توقعه أو التكيف معه.
وختم مهنا بأن بلدية غزة تبذل جهودًا جبارة لتقديم الحد الأدنى من الخدمات وإدارة الأزمة رغم الظروف القاسية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإنقاذ قطاع غزة من كارثة إنسانية متجددة.