بابا الفاتيكان يدعو اللبنانيين للبقاء بأرضهم ومصالحة تعيد للبنان روحه

shutterstock

shutterstock

وجّه البابا لاوون الرابع عشر، اليوم الأحد، رسالة عميقة محمّلة بالأمل والمسؤولية إلى اللبنانيين، داعيًا إياهم إلى التحلّي بشجاعة البقاء في وطنهم رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تزداد حدّة منذ سنوات وتدفع بالشباب، خصوصًا من المسيحيين، إلى الهجرة بأعداد كبيرة.


وجاءت هذه الدعوة خلال زيارة تاريخية تستمر 48 ساعة إلى بيروت، حيث وصل الحبر الأعظم البالغ من العمر 70 عامًا قادمًا من إسطنبول، حاملاً معه خطاب سلام في بلد طالما شكّل نموذجًا للتنوّع الديني في الشرق الأوسط.


مركزية السلام الداخلي بين اللبنانيين


وفي كلمة ألقاها في القصر الرئاسي بحضور كبار المسؤولين الدينيين والسياسيين والدبلوماسيين، شدّد البابا على مركزية "السلام" الداخلي بين اللبنانيين، وكرر هذه العبارة 27 مرة في خطابه، من دون التطرق مباشرة إلى الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل أو التطورات الإقليمية.


وأكد أن البقاء أو العودة إلى الوطن يتطلبان شجاعة وبصيرة، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب وانعدام الاستقرار يدفعان بالعائلات والشباب إلى البحث عن مستقبل في الخارج، رغم الألم الذي يرافق مغادرة الوطن.


ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام


800 ألف لبناني غادروا لبنان بين عامي 2012 و 2024


ويعاني لبنان منذ عام 2019 من أزمة مالية غير مسبوقة، أدت إلى انهيار قيمة العملة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية، قبل أن تفاقمها فاجعة انفجار مرفأ بيروت عام 2020 التي خلّفت أكثر من 220 قتيلًا وآلاف الجرحى.


وبحسب "الدولية للمعلومات"، غادر أكثر من 800 ألف لبناني البلاد بين عامي 2012 و2024، 70% منهم من الشباب، ما يعكس حجم الهجرة غير المسبوق.


وفي خطابه، دعا البابا إلى طريق المصالحة الشاق، مؤكدًا أن هناك جراحًا شخصية وجماعية تتطلب أجيالًا لتندمل.

وقال: "من دون معالجة الذاكرة الجماعية والعمل على التقارب بين الضحايا ومن تعرضوا للظلم، يصبح السير نحو السلام صعبًا".


حرب البنان الأهلية انتهت باتفاق سياسي

وأعاد التذكير بأن حرب لبنان الأهلية التي استمرت 15 عامًا انتهت باتفاق سياسي لم يعالج جذور الانقسامات، فيما عمّقت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل الشرخ الداخلي في بلد يقوم نظامه على توازنات طائفية دقيقة.


وأشاد البابا بصمود اللبنانيين رغم كل ما مرّوا به، قائلًا: "أنتم شعب لا يستسلم، يعرف كيف يولد من جديد بشجاعة".

وأثنى على المجتمع المدني النابض بالحياة، داعيًا المسؤولين إلى الاقتراب من الناس ووضع أنفسهم في خدمتهم.


الرئيس اللبناني: لن نموت ولن نرحل ولن نيأس


من جهته، عبّر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن ترحيبه الحار بزيارة البابا، قائلاً: "لن نموت، ولن نرحل، ولن نيأس".

وشدد على أن الحفاظ على لبنان "نموذجًا للحياة الحرة المتساوية" واجب إنساني عالمي، محذرًا من أن سقوط هذا النموذج يعني فقدان أحد أبرز أشكال التعايش في العالم.


وتشكّل زيارة البابا محطة روحية وسياسية لافتة في لحظة حرجة من تاريخ لبنان، تحمل رسالة دعم معنوي لشعب يواجه أزمات متشابكة، وتعيد التأكيد على أهمية المصالحة والوحدة كمدخل لاستعادة الوطن لعافيته.


اقرأ أيضا

هيئة البث الإسرائيلية: واشنطن بلا خطة واضحة لنزع سلاح

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play