كثف الجيش الإسرائيلي أمس غاراته الجوية على مناطق واسعة في الجنوب، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وفي المقابل، واصل حزب الله إطلاق القذائف والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في تصعيد متبادل يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
غارات على الجنوب اللبناني
شهدت عدة بلدات جنوبية سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع متفرقة، وأفادت مصادر محلية بسقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم نساء وأطفال، وأكدت فرق الإسعاف أن الحصيلة الأولية تشير إلى ارتقاء وإصابة العشرات، فيما تواصلت عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض.
استهداف مبنى سكني في صيدا
وفي تطور جديد صباح اليوم، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الجيش الإسرائيلي هاجم مبنى سكنيًا في مدينة صيدا، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المبنى وإصابة عدد من المدنيين، وقد أثار هذا الهجوم حالة من القلق بين السكان، الذين وصفوا المشهد بأنه الأكثر قسوة منذ بداية التصعيد الأخير.
حزب الله يرد بالقذائف والطائرات المسيّرة
من جانبه، واصل حزب الله إطلاق قذائف مدفعية وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في رد مباشر على الغارات الجوية، وأكدت مصادر مقربة من الحزب أن هذه العمليات تأتي في إطار "المواجهة المفتوحة"، وأنها ستستمر طالما استمرت الهجمات على الأراضي اللبنانية.
طالع أيضًا: تصعيد خطير على الجبهة اللبنانية وإسرائيل تهدد: سنفعل في لبنان ما فعلناه في غزة
مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل
وسط هذا التصعيد، برزت أنباء عن وجود مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأفادت مصادر دبلوماسية أن جولة جديدة من المحادثات من المقرر أن تُعقد خلال الأيام القريبة، إما في قبرص أو فرنسا، مع ترجيح أن تكون قبرص هي الوجهة الأولى لهذه اللقاءات.
أبعاد إقليمية ودولية
يرى مراقبون أن هذه المفاوضات تمثل فرصة حقيقية لاحتواء الأزمة، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لوقف التصعيد العسكري، كما أن اختيار قبرص أو فرنسا كمكان للمحادثات يعكس رغبة الأطراف في إيجاد وسيط محايد يساهم في تقريب وجهات النظر.
ويبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين استمرار التصعيد العسكري أو نجاح المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى تهدئة. وفي ظل هذه التطورات، يعيش المدنيون حالة من القلق والترقب لما ستؤول إليه الأيام المقبلة.
وجاء في تصريح دبلوماسي أوروبي: "إن استمرار التصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي، والمفاوضات المقبلة تمثل نافذة أمل حقيقية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين".
وبهذا التصريح، تتضح أهمية الجهود الدولية في محاولة كبح جماح المواجهة، فيما يظل مصير الجنوب اللبناني مرتبطًا بما ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة.