اعتقال رئيس فنزويلا: هل تنهي الإدارة الأمريكية مبدأ سيادة الدول في النظام الدولي؟

shutterstock

shutterstock

يرى الدكتور حسن أيوب، المحاضر في العلاقات الدولية والخبير في الشؤون الأميركية، أن ما جرى في فنزويلا أمس لا يمكن فصله عن التاريخ الطويل للتدخلات الأميركية في الشطر الغربي من الكرة الأرضية.

 


::
::

وأضاف في مداخلة هاتفية في برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن "الولايات المتحدة سبق أن اجتاحت دولا واعتقلت قادتها وغيرت أنظمة سياسية، من بنما وغرينادا إلى تشيلي والعراق، لكن ما يحدث اليوم يمثل انتقالا أخطر نحو كسر مبدأ سيادة الدول بشكل علني".


وأضاف "أيوب" أن هذه السياسات تعني عمليا إنهاء القواعد الأساسية للعلاقات الدولية التي ترسخت منذ معاهدة وستفاليا عام 1648، موضحا أن واشنطن تدشن نظاما جديدا يقوم على منطق القوة وحدها، لا على القانون الدولي أو الأعراف الناظمة للعلاقات بين الدول، وهو ما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة قد تسمح لدول كبرى أخرى باتباع السلوك نفسه.


مواقف أوروبية ضعيفة


وأشار إلى أن المواقف الأوروبية تجاه ما جرى جاءت ضعيفة وخجولة، بل ويمكن وصفها بالجبانة، رغم أن التدخل الأميركي يرسل رسائل واضحة مفادها أن الضغوط وتغيير الأنظمة قد يمتد حتى إلى دول حليفة، مستشهدا بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي هدد فيها بفرض عقوبات للتأثير على نتائج انتخابات في دول أخرى.


ورأى أيوب أن الدوافع الأميركية لا تنحصر في البعد السياسي فقط، بل تشمل مصالح اقتصادية واضحة، وعلى رأسها النفط الفنزويلي، إضافة إلى السعي لمحاصرة النفوذ الصيني ومنع تمدده الجيوسياسي والاقتصادي في أمريكا اللاتينية، مؤكدا أن واشنطن تسعى لإعادة تشكيل "حديقتها الخلفية" بأنظمة سياسية موالية لها.


مجلس الأمن عاجز


وفيما يتعلق بإمكانية تحرك مجلس الأمن الدولي، اعتبر "أيوب" أن المجلس عاجز تماما عن التأثير في هذا الملف، لأن أحد أهداف السياسة الأميركية هو إفراغ المؤسسات الدولية من مضمونها وتحويلها إلى أطر شكلية، لافتا إلى أن ما جرى يمثل خرقا صريحا لميثاق الأمم المتحدة.


وختم "أيوب" بالقول إن اعتقال ومحاكمة رئيس دولة في المحاكم الأميركية يشكل سابقة خطيرة وغير مستندة لأي أساس قانوني دولي، متوقعا أن تتحول القضية إلى استعراض سياسي وإعلامي، في إطار محاولة إدارة ترمب صياغة سردية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، في عالم يتجه بسرعة نحو تعددية قطبية وصراعات أكثر حدة.


ماذا حدث؟


كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال إن الولايات المتحدة شنت ضربة عسكرية على فنزويلا واعتقلت رئيسها، الذي تم نقله جواً خارج البلاد.

وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: "نفذت الولايات المتحدة الأميركية بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه مع زوجته ونقلهما جواً خارج البلاد".

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play