Ashams Logo - Home
search icon submit

"أصحاب الأرض": حين تحاول الدراما تجسيد ما لا يُجسَّد

قدّم "أصحاب الأرض" محاولة درامية جادة لنقل مأساة إنسانية معقّدة، ونجح في إيصالها إلى جمهور واسع، لكن تفاعل الغزّيين أظهر أن ما يُعرض على الشاشة، مهما بلغ من واقعية، يبقى جزءًا من حقيقة أكبر وبين الدراما والواقع، برز المسلسل كجسرٍ يروي القصة ويترك لمن عاشها أن يضيف معناها الكامل.


ولقي المسلسل إشادة من متابعين اعتبروا أنه نجح في تجسيد حالة القلق والترقب التي ترافق الحياة في ظل الأزمات، وأنه قدّم معالجة إنسانية تتجاوز السرد التقليدي، ليضع المشاهد أمام تفاصيل يومية غالبًا ما تبقى خارج التغطية الإخبارية.


حين يشاهد من عاش المأساة… تختلف المعاني


لم تكن مشاهدة المسلسل بالنسبة لكثير من الغزّيين مجرد متابعة لعمل درامي، بل تجربة محمّلة بثقل شخصي وإنساني عميق. فما عُرض على الشاشة لم يُستقبل بوصفه قصة تُروى من بعيد، بل كواقع قريب، مألوف، ومؤلم في آنٍ واحد. وبينما تابع البعض العمل كمسلسل يحاول نقل المعاناة، وجده آخرون أقرب إلى مواجهة مباشرة مع جزء من حياتهم.



هذا الشعور تجلّى بوضوح في التعليقات التي رافقت عرض المسلسل، حيث لم تقتصر ردود الفعل على تقييم العمل فنيًا، بل تحوّلت إلى تعبيرات شخصية عميقة. وكتب أحد المعلقين: "لا أحد سوف يستطيع أن يكتبنا سوانا… هذا إن استطعنا نحن"، في إشارة إلى الفجوة بين التجربة الحقيقية وإعادة تمثيلها. وفي تعليق آخر، توقّف أحد المشاهدين عند مشهد كيس الطحين، قائلاً: "لم يكن مشهدًا بالنسبة لي. كان شيئًا أعرفه جيدًا".


وفي الوقت نفسه، عبّر آخرون عن تقديرهم للعمل، مع الإشارة إلى حدود الدراما، حيث كتب أحدهم: "المسلسل مهم… لكنه لا يستطيع أن ينقل كيف كان الجوع فعلًا"، هذه الكلمات لم تكن رفضًا للعمل، بل انعكاسًا لثقل التجربة نفسها، ولحقيقة أن بعض المآسي تبقى أكبر من أن تُختزل في صورة.

الجوع كواقع يومي… لا كمشهد عابر


في غزة، لم يكن الجوع مجرد عنصر درامي، بل تجربة ارتبطت بظروف الحرب وانقطاع الإمدادات وعدم الاستقرار المستمر. ولم يكن التحدي فقط في نقص الطعام، بل في حالة الانتظار الطويل، والقلق الدائم، ومحاولة الحفاظ على الإحساس الطبيعي بالحياة في ظروف غير طبيعية.


shutterstock
فلسطينيون يتلقون الطعام من تكية خيرية في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة، وسط مجاعة متفاقمة – 14 أيلول 2025.



هذا الواقع ترك أثرًا نفسيًا عميقًا. فالجوع لا يُختبر فقط في الجسد، بل في الشعور بعدم الأمان، وفي الإدراك المستمر لهشاشة الحياة اليومية. ولهذا، فإن مشاهدة هذه التجربة على الشاشة قد تكون بالنسبة لمن عاشها إعادة استحضار لمشاعر لا تزال قريبة، وليست مجرد ذكرى بعيدة.


ورغم ذلك، فإن تقديم هذه التجربة دراميًا يمنحها حضورًا مختلفًا، ويجعلها مرئية لجمهور أوسع. فالدراما، حتى وإن لم تستطع نقل كل التفاصيل، تستطيع أن تفتح نافذة لفهم ما حدث، وأن تمنح المشاهد فرصة للتوقف أمام واقع قد لا يكون جزءًا من تجربته الشخصية.


الدراما كوسيلة لنقل ما لا يُرى


ما ميّز "أصحاب الأرض" هو محاولته التركيز على التفاصيل الصغيرة، التي غالبًا ما تغيب عن السرد الإخباري. فالخبر ينقل الحدث، لكن الدراما تنقل الإحساس المرتبط به. ومن خلال الصورة، والصمت، والتوتر الذي يرافق الشخصيات، استطاع المسلسل أن يقرّب المشاهد من الحالة الإنسانية، وليس فقط من الحدث نفسه.


وقد رأى كثيرون أن هذه المحاولة تحمل قيمة خاصة، لأنها تساهم في إبقاء القصة حيّة، وتمنعها من أن تتحول إلى مجرد أرقام أو تقارير. فالدراما، في هذا السياق، لا تستبدل الواقع، لكنها تحميه من الغياب، وتمنحه مساحة جديدة للحضور.


حين يتجاوز المسلسل حدود الشاشة


لم يقتصر تأثير "أصحاب الأرض" على التفاعل الجماهيري، بل امتد إلى ما هو أبعد، حيث أثار ضجة واسعة وترافق مع دعوات إسرائيلية لفحص مضمونه. هذه الدعوات عكست حساسية العمل، ومدى تأثيره، وقدرته على نقل رواية إنسانية إلى مساحة أوسع من النقاش.


فحين تتحول المأساة إلى صورة مرئية، تصبح جزءًا من الوعي العام، وتتجاوز حدود المكان الذي حدثت فيه. وهذا ما يجعل الدراما أحيانًا أكثر من مجرد عمل فني، بل وسيلة لنقل تجربة إنسانية إلى العالم.


"أصحاب الأرض": بين نجاح الرواية وثقل الحقيقة


نجح "أصحاب الأرض" في تقديم محاولة درامية جادة لنقل مأساة إنسانية معقّدة، وفتح مساحة لرؤية جانب من واقع غالبًا ما يبقى خارج الصورة. لكن تعليقات الغزّيين أظهرت أن ما عُرض على الشاشة لم يكن مجرد قصة بالنسبة لهم، بل جزءًا من تجربة عاشوها، لا يمكن اختزالها بالكامل في مشهد، مهما بلغ من واقعية.


وبينما منح المسلسل هذه المأساة حضورًا مرئيًا أمام العالم، جاءت أصوات من عاشوها لتكمل الرواية، لا لتعارضها، بل لتؤكد أن الحقيقة أوسع من أي عمل درامي. وهكذا، لم يكن "أصحاب الأرض" مجرد مسلسل يُشاهَد، بل عمل فتح بابًا لسماع قصة لا تزال تُروى، ليس فقط على الشاشة، بل في حياة من عاشها.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play