أغلقت المدارس والجامعات والمؤسسات العامة في مدينة حلب شمال سوريا، اليوم الأربعاء، بينما استمرت الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد أمني مقلق أفاد به الإعلام الرسمي.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار تعثر المفاوضات بين الطرفين منذ توقيع اتفاق في مارس الماضي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية، وهو الاتفاق الذي كان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، لكن خلافات جوهرية حالت دون تحقيق تقدم.
اشتباكات عنيفة في سوريا
وكانت اشتباكات أمس الثلاثاء، الأشد منذ توقيع الاتفاق، قد أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق.
وأعلن الجيش السوري في بيان رسمي أن كافة مواقع قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تعتبر هدفًا عسكريًا مشروعًا، مؤكدًا فتح معبرين إنسانيين آمنين لسكان المنطقة حتى الساعة الثالثة عصرًا، بينما أظهرت صور لوكالة سانا الرسمية، مدنيين يحملون أغراضهم الشخصية وينزحون من حي الشيخ مقصود.
كما قصفت قسد بالقذائف حي السريان، وردت القوات الحكومية على مصادر النيران في حي الشيخ مقصود، وفقًا للوكالة.
تعليق كل الفعاليات الجماعية والاجتماعية
وأعلن محافظ حلب عزام الغريب تعليق كل الفعاليات الجماعية والاجتماعية وإغلاق الإدارات الحكومية، فيما أوقفت الهيئة العامة للطيران الرحلات من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة بسبب القصف.
وقال مسؤول مكتب الإدارة الذاتية في دمشق عبد الكريم عمر إن هناك مساعٍ نحو التهدئة، مشيرًا إلى تواصل كافة الأطراف والدول الضامنة، بما فيها الولايات المتحدة، لإيجاد حل يوقف التصعيد.
طالع أيضا: تطورات الضفة الغربية| اقتحامات واعتقالات متصاعدة من القدس إلى جنين
القوات الحكومية تسيطر على معظم أحياء حلب
يذكر أن القوات الحكومية تسيطر على معظم أحياء حلب، فيما تسيطر قسد والأسايش على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بشأن إفشال تطبيق الاتفاق.
وكانت القوات الكردية قد اتهمت فصائل من الجيش السوري بقصف مدينة دير حافر ومحيط سد تشرين بالقذائف والأسلحة الثقيلة، بينما قتل الشهر الماضي خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين في حلب جراء اشتباكات سابقة، في حين حضّ وزير الخارجية التركي القوات الكردية على عدم عرقلة وحدة الأراضي السورية واستقرارها.
يتضح أن فشل التطبيق العملي لاتفاق الدمج المستمر منذ مارس، إلى جانب التصعيد العسكري المتكرر، يضع المدنيين في حلب أمام واقع أمني وإنساني صعب، مع مخاوف متزايدة من توسع النزوح الداخلي وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام