اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، اليوم الخميس، قوات الأمن السورية بتنفيذ ما وصفه بـ"هجمات خطيرة ومقلقة" ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب، وحذّر من أن "الصمت الدولي" إزاء هذه الأحداث قد يقود، وفق تقديره، إلى "تصعيد إضافي في مستوى العنف".
وفي منشور له على منصة "إكس"، قال ساعر إن "القمع المنهجي والقاتل" الذي تتعرض له الأقليات في سورية "يتناقض مع الوعود بشأن إقامة سورية جديدة"، وأضاف أن المجتمع الدولي، "وعلى وجه الخصوص الدول الغربية"، مدين للأكراد بما سماه "دينًا أخلاقيًا"، بسبب دورهم في القتال ضد تنظيم "داعش بشجاعة ونجاح".
خلفية سياسية ودبلوماسية
تصريحات ساعر تأتي في سياق تكرار الخطاب الإسرائيلي القائم على التلويح بملف "حماية أمن الأقليات"، ولا سيما الدرزية والكردية في سورية، كتبرير سياسي وأمني لتدخلها، ويحذّر مراقبون من أن هذا الخطاب يُستخدم لتأجيج الانقسام الداخلي وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة، خصوصًا في جنوب البلاد، تحت غطاء إنساني – أمني.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان بيان مشترك غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وسورية، أُعلن فيه عن التفاهم على إنشاء آلية تنسيق مشتركة برعاية أميركية عقب اجتماع عُقد في باريس.
ووفق ما أُعلن رسميًا، تهدف هذه الآلية إلى خفض التصعيد وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني، غير أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن التفاهمات لا تزال أولية وتعتريها خلافات جوهرية، أبرزها استمرار الضربات الإسرائيلية وحدود الدور الأمني ومستقبل الوجود العسكري في جنوب سورية.
التطورات الميدانية في حلب
ميدانيًا، طالبت السلطات السورية المقاتلين الأكراد بإخلاء حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ذوي الغالبية الكردية، بعد اشتباكات دامية وُصفت بأنها الأعنف بين الطرفين في حلب، وأسفرت عن مقتل 17 شخصًا، بينهم 16 مدنيًا، وأعلنت القوات السورية الحيين "منطقة عسكرية مغلقة"، ونفذت ضربات مدفعية بالتوازي مع فتح ممرات إنسانية خرج عبرها آلاف السكان، وسط مشاهد نزوح وخوف.
طالع أيضًا: جدعون ساعر يصل أرض الصومال في أول تحرك دبلوماسي رسمي
الحكومة السورية أكدت أن الإجراءات المتخذة "تأتي حصرا في إطار حفظ الأمن ومنع الأنشطة المسلحة"، مشددة على أنها "ترفض بشكل قاطع تصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه".
وفي المقابل، أفاد مسؤول عسكري سوري لوكالة "فرانس برس" بأن ما يجري هو "عملية عسكرية محدودة" تهدف إلى الضغط على المقاتلين الأكراد لمغادرة الحيين، تمهيدًا لـ"بسط سيطرة الدولة على كامل المدينة".
موقف الأمم المتحدة
وفي السياق ذاته، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى "ضبط النفس" والتقيّد بالتزاماتها في حماية المدنيين، محذّرة من أن التصعيد الأخير يُنذر بتداعيات إنسانية وأمنية أوسع.
ويُظهر المشهد السوري في حلب تداخلًا معقدًا بين المواقف الدولية والتطورات الميدانية، حيث تتقاطع التصريحات السياسية مع العمليات العسكرية على الأرض، وفي ختام البيان، شددت الأمم المتحدة على أن "حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى"، مؤكدة أن أي تصعيد جديد سيضاعف من معاناة السكان ويعرقل جهود التهدئة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام