قال د. سليم بريك، المحلل السياسي، إن رئيس حزب «كاحول لافان» بني غانتس بدأ فعليا حملة انتخابية تهدف إلى منع انهيار حزبه، واصفا تصريحاته الأخيرة بأنها "ليست مناورة سياسية أو خطوة تكتيكية، بل إعلان واضح عن فشل سياسي وأخلاقي".
وأوضح بريك، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن غانتس كان قد وصل في مرحلة سابقة إلى ذروة قوته السياسية، حين أظهرت استطلاعات الرأي حصول حزبه على 36 وحتى 38 مقعدا، مشيرا إلى أن هذا الصعود ارتبط بشكل مباشر بوجود غادي أيزنكوت إلى جانبه.
"رشاشات السموم"
وأضاف أن الهجوم السياسي الذي قاده بنيامين نتنياهو، عبر ما وصفه بـ"رشاشات السموم"، استهدف غانتس وأيزنكوت بشكل متواصل، واستمر حتى بعد مقتل نجل أيزنكوت، ما أدى في نهاية المطاف إلى تفكك الحزب وانهياره.
واعتبر بريك أن تصريح غانتس حول استعداده للانضمام إلى حكومة نتنياهو في حال عدم الفوز بالانتخابات، يكشف عن حالة ارتباك وفقدان بوصلة داخل قيادة الحزب، قائلا إن غانتس أصبح عبئا على المعارضة، وبدلا من العمل على تعزيزها، بدأ بالانتقام منها عبر مواقفه السياسية الأخيرة.
فشل سياسي وأخلاقي
وأشار إلى أن إعلان غانتس بأنه لن يكون "الإصبع الواحد والستين"، واستعداده لدعم حكومة نتنياهو، لا يعكس فقط فشلا سياسيا، بل يحمل في طياته فشلا أخلاقيا أيضا، لأنه يمنح نتنياهو دفعة سياسية جديدة ويعيد الناخبين المترددين إلى معسكر اليمين.
وفي تحليله لموقع حزب «كاحول لافان» في الخريطة الحزبية، قال بريك إن الحزب بات بعيدا جدا عن نسبة الحسم، إذ تمنحه بعض الاستطلاعات نسبة تتراوح بين 1 و1.6 في المئة فقط، معتبرا أن الحديث عن "إنقاذ الحزب" لم يعد واقعيا.
وأضاف أن تحركات غانتس تهدف بالأساس إلى الضغط على مركبات المعارضة وابتزازها سياسيا، في ظل إخفاقها في منع انتقال قوى وأصوات إلى معسكر الائتلاف.
هل يكرر غانتس فشله للمرة الثالثة؟
وتابع بريك أن غانتس يسعى إلى رفع ثمنه السياسي عبر مغازلة نتنياهو، معتقدا أن قيمته ستكون أعلى داخل معسكر اليمين، لكنه وصف هذا التقدير بالخطأ، مذكرا بأن غانتس تعرض للخداع مرتين سابقا من قبل نتنياهو، متسائلا عن جدوى تكرار التجربة مرة ثالثة.
وحول المشهد السياسي العام، رجّح بريك اقتراب موعد الانتخابات، لافتا إلى أن الخلافات داخل الائتلاف، وعلى رأسها قانون التهرب من الخدمة العسكرية وتمرير الميزانية، تقرّب النظام السياسي من "نقطة الصفر".
واعتبر أن المعارضة مطالبة بالتحرك السريع لمنع تكرار سيناريو حرق الأصوات، كما حدث في انتخابات الكنيست الـ25، حين حصلت المعارضة على أغلبية الأصوات دون أن تتمكن من تشكيل حكومة.