أقرت السلطات الإسرائيلية خطوات عملية لتنفيذ قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مباني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، وشرعت بالفعل بإرسال إخطارات رسمية إلى الوكالة تمهيدًا لبدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا جديدًا يستهدف وجود الوكالة ومؤسساتها الحيوية داخل المدينة.
تفاصيل الإخطارات والإجراءات
وقالت محافظة القدس في بيان إن شركة الكهرباء الإسرائيلية سلمت أمس إخطارات بقطع التيار الكهربائي عن مباني الأونروا الواقعة داخل جدار الفصل، فيما أرسلت شركة "جيحون" إخطارات منفصلة بوقف تزويد المياه عن العقارات التي تشغلها الوكالة في القدس. ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ بعد 15 يومًا، استنادًا إلى القانون الذي صادق عليه الكنيست في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2025.
المباني المستهدفة والخدمات المهددة
ووفق حصر أولي، فإن الإجراءات طالت 10 مبان تابعة للأونروا، تشمل مدارس وعيادات ومراكز تدريب ومكاتب إدارية، بما فيها المكتب الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح. ويهدد هذا القرار الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدمة لأكثر من 110 آلاف لاجئ فلسطيني في القدس، الذين يعتمدون بشكل أساسي على مؤسسات الوكالة في حياتهم اليومية.
موقف الأمم المتحدة وانتقادات دولية
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتقد القرار، مؤكدًا أنه يعرقل عمل الأونروا ويقيّد مهامها الأساسية في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، وأشار إلى أن هذه الخطوة تتعارض مع الالتزامات الدولية تجاه الوكالة، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 302 لضمان استمرار تقديم الخدمات حتى التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين.
طالع أيضًا: أونروا: ضرورة رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة فوراً
انتهاك للقانون الدولي
ومن جانبها، رأت محافظة القدس أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن استهداف مؤسسات الأونروا يضر بشكل مباشر باللاجئين الفلسطينيين ويقوّض حقوقهم الأساسية.
دور الأونروا في القدس
تدير الأونروا في القدس مخيمَي شعفاط وقلنديا، إلى جانب مؤسسات تعليمية وصحية مثل عيادة الزاوية الهندية ومدارس الذكور والإناث في القدس وصور باهر والمخيمين، ما يجعلها ركيزة أساسية في دعم اللاجئين الفلسطينيين داخل المدينة.
وفي بيان ختامي، شددت محافظة القدس على أن "الإجراءات الأخيرة تهدد حياة عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في القدس، وتعرقل عمل مؤسسة دولية أنشأتها الأمم المتحدة لخدمتهم".
وأضاف البيان: "نطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف هذه الخطوات وضمان استمرار عمل الأونروا في القدس، باعتبارها شريان حياة للاجئين الفلسطينيين"، مؤكدة أن حماية الوكالة ومؤسساتها مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي.
وبهذا، يتضح أن القرار يفتح بابًا واسعًا أمام أزمة إنسانية محتملة في القدس، ويضع مستقبل الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدمة للاجئين الفلسطينيين على المحك.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام