أكد المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن موقف المملكة العربية السعودية الرافض لاستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي هجوم محتمل على إيران هو "موقف ثابت يستند إلى مبدأ سيادي ودبلوماسي راسخ، وليس ناتجا عن ضغوط خارجية".
جاء ذلك تعقيبا على ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن إبلاغ الرياض لطهران بعدم السماح للولايات المتحدة باستخدام الأجواء السعودية في أي ضربة عسكرية.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أوضح آل عاتي أن السعودية تنظر إلى إيران باعتبارها "جارة وشقيقة في الإقليم"، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي وقع بين البلدين في العاشر من آذار/ مارس 2023 أسهم في تنظيم العلاقات وفتح مسارات تهدئة، مؤكدا أن المملكة تلتزم دائما باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ولفت إلى أن هذا الموقف تكرر خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، حين أعلنت الرياض بشكل واضح رفضها أن تكون منطلقا لأي اعتداء على إيران.
العلاقات السعودية الأميركية
وفيما يتعلق بالعلاقات السعودية الأميركية، شدد آل عاتي على أنها علاقات استراتيجية مهمة، لكنها "ليست علاقة معسكر أيديولوجي واحد"، بل تقوم على الصراحة والوضوح والاحترام المتبادل للسيادة ومصالح الدول الأخرى في الإقليم. وأضاف أن واشنطن تدرك حساسية موقع المملكة ودورها العربي والإسلامي، ولا تتوقع منها الانخراط في كل الحروب أو التوجهات الأميركية.
التدخل الغربي في الشأن الإيراني
وتطرق آل عاتي إلى مسألة التدخل الغربي في الشأن الإيراني، معتبرا أن أي تدخل في التظاهرات داخل إيران قد يؤدي إلى حرفها عن مسارها، ويمنح النظام الإيراني مبررات إضافية للتشدد، لافتا إلى أن النظام يمتلك خبرة وأدوات أمنية وسياسية للتعامل مع هذه الاحتجاجات.
وتابع:
"السعودية ترى أن الشعب الإيراني وحده هو من يقرر مصيره دون تدخل خارجي".
وحول السيناريوهات المحتملة في حال تصعيد عسكري أميركي، أشار آل عاتي إلى أن المملكة سبق أن بذلت جهودا دبلوماسية كبيرة خلال الحرب السابقة، سعت خلالها إلى تفعيل الوساطة والدبلوماسية لتجنب الانفجار الإقليمي.
وفي قراءته للموقف الأميركي، رأى آل عاتي أن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع رقعة الصراع أو جرّ حلفائها في الخليج إلى مواجهة مباشرة، خصوصا في ظل انتشار قواعدها العسكرية وقدرتها على التحرك دون الحاجة لاستخدام أراضي دول أخرى.