قال الصحفي والمحلل السياسي محمد ضراغمة إن هناك توجها أميركيا واضحا بعد الحرب الحالية لإعادة معالجة القضية الفلسطينية ضمن سياق إقليمي أوسع، من خلال ما يسمى بمجلس السلام الدولي، موضحا أن هذا المجلس لا يقتصر دوره على قطاع غزة، بل يندرج ضمن رؤية أميركية لإعادة ترتيب الإقليم ودمج إسرائيل فيه.
وأوضح ضراغمة، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الإدارة الأميركية تعمل على خلق قيادة فلسطينية جديدة من خارج حركتي حماس وفتح، عبر الاعتماد على لجان تكنوقراط توكل إليها مهام إدارية واقتصادية وإعمارية، بعيدا عن الخلفيات الفصائلية أو الأيديولوجية. وقال إن "التكنوقراط بالنسبة للأميركيين هم أشخاص مهنيون ينفذون مشاريع اقتصادية وهندسية دون التزامات سياسية أو خطوط حمراء".
وأضاف أن هذا التوجه يعكس رغبة أميركية في تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بصيغتهما الحالية، معتبرا أن واشنطن ترى أن القيادات القائمة فشلت في إدارة المرحلة، وأن الشارع الفلسطيني بات منهكا من سوء الإدارة والفساد والانقسام. وأشار إلى أن هذا الواقع قد يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى القبول بحلول مؤقتة تحت ضغط الحاجة إلى الاستقرار والعيش.
وحول تشكيل اللجنة التي ستدير شؤون غزة، أكد ضراغمة أن اختيار أعضائها تم بالتنسيق مع التيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، وبدعم مباشر من دولة الإمارات، مشيرا إلى أن شخصيات اللجنة هي شخصيات مجتمعية غير فصائلية، لكنها تحظى بقبول محلي.
كما شدد على أن نجاح المشروع الأميركي مرهون بدور إقليمي فاعل، خصوصا من تركيا والإمارات، موضحا أن تركيا تمثل بوابة التعامل مع ملف حماس وبرامج إعادة تأهيل المقاتلين والإغاثة الاجتماعية، فيما تلعب الإمارات دورا مركزيا في الدعم المالي والإنساني داخل غزة.
وختم ضراغمة بالتأكيد على أن المشروع الأميركي قائم فعليا، حتى وإن لم تتضح ملامحه السياسية النهائية، لافتا إلى أن الفلسطينيين يظلون الطرف الأكثر تضررا، في ظل غياب حل سياسي يلبي حقوقهم الوطنية.