يرى الدكتور مصطفى إبراهيم، الناشط الحقوقي في غزة، أن الفلسطينيين فقدوا القدرة على إدارة قطاع غزة بشكل كامل بعد تشكيل لجنة إدارية جديدة ضمن مجلس السلام والهيئة التنفيذية، موضحًا أن هذه الهيئات لا تمنح الفلسطينيين أي نفوذ سياسي حقيقي، بل تقتصر مهامها على الأمور الإدارية والخدمية.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية غير ممثلتين في هذه الهيئات، ما يجعل الفلسطينيين تحت وصاية دولية وأمريكية كاملة، مشيرًا إلى أن الإعلان عن اللجنة لم يتضمن أي خطوات عملية على الأرض لتطبيق صلاحياتها، ما يجعل المرحلة الانتقالية الحالية غامضة وغير محددة زمنياً.
وأكد إبراهيم أن هذه الهيئات الجديدة تضم شخصيات استثمارية وسياسية دولية، ويجري عبرها إدارة قطاع غزة بما يخدم أجندة دولية، دون اعتبار لحقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم أو حماية مصالحهم الأساسية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تؤثر بشكل مباشر على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث يتم سحب جزء من صلاحياتها وميزانياتها، مما يقلل من قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين في غزة والمناطق الأخرى.
تضرر الخدمات الأساسية
وأضاف أن تأثير هذا النظام الجديد لا يقتصر على الإدارة السياسية فحسب، بل يشمل الخدمات الأساسية والحياة اليومية للفلسطينيين في غزة.
وأوضح أن العمليات الإنسانية، مثل توزيع المساعدات والإشراف على المدارس والمستشفيات، أصبحت مرتبطة بشكل مباشر باللجنة الإدارية الجديدة، ما يحد من قدرة المؤسسات الفلسطينية والأونروا على العمل بحرية وفاعلية.
تهديد السيادة الفلسطينية
وأشار إلى أن استمرار هذا النظام يشكل تهديدًا حقيقيًا للسيادة الفلسطينية، ويحوّل غزة إلى تجربة إدارية تحت الرقابة الأمريكية والإسرائيلية، بعيدًا عن أي سلطة فلسطينية حقيقية، مضيفًا أن هذا الوضع قد يستمر لفترات طويلة إذا لم تتحرك المؤسسات الدولية والدولية المعنية لدعم حقوق الفلسطينيين.
وشدّد في ختام حديثه، على أن ما يحدث ليس مجرد تعديل إداري، بل "مصادرة لحق الفلسطينيين في إدارة شؤونهم"، محذرًا من أن استمرار هذا المسار يقوض كل الجهود السابقة لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وسيطرته على أرضه، داعيًا إلى ضرورة إعادة النظر في الهيكل الإداري الجديد لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية.