أظهر استطلاع جديد للرأي العام في إسرائيل، اليوم الخميس، أن غالبية واسعة من الإسرائيليين تتوقع تجدد المواجهة العسكرية مع إيران خلال الأشهر القريبة، في وقت ينقسم فيه الشارع حول جدوى مبادرة إسرائيل إلى شن هجوم على طهران.
وتأتي هذه المعطيات في ظل تراجع الرضا عن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واستمرار القلق من التوترات الاجتماعية الداخلية.
استطلاع رأي لمعهد أبحاث الأمن القومي
وأجرى الاستطلاع "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب خلال الفترة بين 14 و16 كانون الثاني/ يناير الجاري، وشمل عينة تمثيلية من 956 مشاركًا، بهامش خطأ 3.17% ومستوى موثوقية بلغ 95%.
ونُشرت نتائجه اليوم الخميس، ضمن مسح دوري يتناول القضايا الأمنية والسياسية المركزية في إسرائيل.
وبحسب النتائج، قال 32% من المشاركين إن الوضع الأمني الحالي “جيد” أو “جيد جدًا”، مقابل 30% وصفوه بأنه “سيئ” أو “سيئ جدًا”، فيما اعتبره 37% “متوسطًا”.
فجوة واضحة بين اليهود والعرب
وعلى مقياس من 1 إلى 10، بلغ متوسط التقييم 5.8. غير أن هذه الأرقام تخفي فجوة واضحة بين اليهود والعرب، إذ قيم 38% من اليهود الوضع الأمني على أنه جيد، مقابل 9% فقط من العرب، بينما رأى 54% من العرب أنه سيئ، مقارنة بـ24% من اليهود.
وعند النظر إلى المستقبل، أبدى 47% تفاؤلًا بإمكانية تحسّن الوضع الأمني خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل 19% توقعوا تدهوره، فيما قال 23% إنهم لا يتوقعون تغييرًا ملموسًا. وبلغ متوسط التقييم المستقبلي 6 من 10، ما يعكس حذرًا ممزوجًا بأمل محدود.
توترات اجتماعية داخل إسرائيل
في المقابل، أظهر الاستطلاع قلقًا عميقًا من التوترات الاجتماعية داخل إسرائيل، إذ قال 83% إنهم يشعرون بالقلق، نصفهم تقريبًا “قلقون جدًا”، في ظل الاستقطاب الحاد بين معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومعارضيه.
كما أشار 65% إلى أن التضامن داخل المجتمع الإسرائيلي ضعيف أو غير موجود، في مؤشر على تآكل النسيج الاجتماعي.
وعلى مستوى الشعور بالأمن الشخصي، قال 28% إن شعورهم بالأمان مرتفع، مقابل 27% قالوا إنه منخفض، و44% وصفوه بالمتوسط، بمتوسط عام بلغ 5.8.
فجوة قومية حادة
وهنا أيضًا برزت فجوة قومية حادة، إذ عبر 55% من العرب عن شعور منخفض بالأمن الشخصي، مقابل 20% من اليهود، مع تسجيل تراجع تدريجي في شعور الأمان لدى العرب خلال الأشهر الأخيرة.
في ما يخص الثقة بالمؤسسات، حافظ الجيش الإسرائيلي على مستوى ثقة مرتفع نسبيًا؛ إذ قال 73% إن لديهم ثقة عالية به، و75% بسلاح الجو.
كما عبر 61% عن ثقة برئيس هيئة الأركان، و49% برئيس جهاز الشاباك.
طالع أيضا: إعلان رسمي عن إعادة فتح معبر رفح.. وآليات جديدة تثير الجدل
تراجع الثقة في حكومة نتنياهو
في المقابل، سجل المستوى السياسي تراجعًا حادًا في الثقة؛ إذ قال 71% إن ثقتهم بالحكومة منخفضة، و63% عبّروا عن عدم ثقتهم برئيس الحكومة نتنياهو.
أما التهديد الإيراني، فتصدر قائمة المخاوف الأمنية الخارجية، حيث قال 74% إنهم قلقون منه.
واعتبر 62.5% أن إسرائيل ستُضطر إلى تجديد القتال مع إيران خلال الأشهر الستة المقبلة، مع تسجيل فجوة كبيرة بين اليهود، الذين توقع 70% منهم ذلك، والعرب بنسبة 33% فقط.
وبشأن توجيه ضربة إسرائيلية لإيران في المرحلة الحالية، انقسم الرأي العام بشكل شبه متساوٍ بين مؤيدين ومعارضين.
58.5% غير راضيين عن طريقة وقف إطلاق النار
وفي الملف الفلسطيني، أعرب 58.5% عن عدم رضاهم عن طريقة تطبيق وقف إطلاق النار في غزة وفق الخطة الأميركية، مقابل 33.5% قالوا إنهم راضون.
وفي مسألة نزع سلاح حركة حماس، رأى 40% أن الجيش الإسرائيلي هو الجهة الوحيدة القادرة على ذلك، بينما شكك 23% بإمكانية نزع السلاح أصلًا، وأيد 23% إسناد المهمة إلى قوة عربية أو دولية.
وعلى الجبهة الشمالية، قال 47% إنهم راضون عن وقف إطلاق النار مع حزب الله، إلا أن 55% أكدوا أن الوضع الأمني لا يزال غير كافٍ لضمان عودة آمنة للسكان.
وأيد 42% العودة إلى قتال محدود دون اجتياح بري، مقابل 13% دعموا خيار المواجهة الواسعة.
تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي
كما تناول الاستطلاع قضايا داخلية أخرى، بينها تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي، الذي يقلق 65% من الإسرائيليين، و90% من العرب تحديدًا، مع تأييد 70% إشراك الشاباك في مكافحته.
وفي ما يخص الاستيطان، أيد 51% خطوات تعزيز الاستيطان في شمال الضفة الغربية، بينما عارضها 34%.
وتعكس نتائج الاستطلاع، في مجملها، صورة مجتمع يعيش قلقًا أمنيًا متصاعدًا، وانقسامًا داخليًا عميقًا، وثقة متآكلة بالقيادة السياسية، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من مواجهة إقليمية جديدة قد تعيد خلط الأوراق على أكثر من جبهة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام