أثار اعتقال أحد المحامين أثناء مرافعته أمام القاضي في المحكمة المركزية موجة استنكار واسعة في الأوساط القانونية، وسط تحذيرات من تحول هذه الممارسات إلى ظاهرة متصاعدة تمس بهيبة القضاء وحقوق المحامين داخل قاعات المحاكم.
وقال المحامي شادي سروجي، عضو نقابة المحامين لواء حيفا، إن ما جرى "اعتقال مهين للمحامي وللقضاء ولكل من كان موجودا في قاعة المحكمة".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الشرطة دخلت القاعة أثناء انعقاد الجلسة وطلبت من المحامي مغادرتها بالقوة دون تنسيق مسبق أو إذن من المحكمة.
وتابع:
"كان يمكن استدعاؤه هاتفيا أو الانتظار حتى انتهاء الجلسة، لكن اختيار لحظة المرافعة لم يكن إلا بهدف الإهانة والاستعراض".
وأكد سروجي أن القضية لا تتعلق بشخص بعينه بل بالمبدأ، مشددا على أن المحامي كان لا يزال في مرحلة الشبهات، ولا يوجد أي مبرر أمني عاجل يبرر اقتحام قاعة المحكمة.
تزايد ملحوظ في اعتقالات المحامين
وأشار إلى أن ظاهرة اعتقال المحامين في تزايد ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما يستدعي تدخلا فوريا من مكتب المستشارة القضائية للحكومة، مؤكدا أنه توجه بالفعل إلى هذه الجهات إضافة إلى رئاسة المحاكم للمطالبة بفحص ما جرى وتقديم تفسيرات رسمية من الشرطة.
وتساءل سروجي عن سبب عدم اعتقال المحامي من منزله كما يحدث عادة في قضايا أخرى، قائلا: "القوات كانت موجودة منذ ساعات الصباح الباكر وكان بإمكانها طرق بابه، لكنها انتظرت حتى جلسة المحكمة، وهذا يعكس سياسة استعراض قوة أكثر من كونه إجراء قانونيا ضروريا".
وأضاف أن هذه الممارسات تعكس استخفافا متزايدا بالمواطنين وأصحاب المهن القانونية، محذرا من أن السكوت عنها يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات.
وقال:
"نحن مع تطبيق القانون ومواجهة الجريمة، لكن ليس بهذه الطريقة التي تهين القضاء وتمس بالحقوق الأساسية".
وختم بالقول إن التحركات القانونية والشعبية هي السبيل الوحيد لوقف هذه الظاهرة، مؤكدا أن الضغط الجماهيري بدأ يظهر في مظاهرات واحتجاجات تضم مختلف فئات المجتمع، في رسالة واضحة بأن المواطنين لن يقبلوا باستمرار هذه التجاوزات.