أكد الدكتور نهاد علي، الخبير والباحث في علم الاجتماع والتحولات المجتمعية، أن الحراك الشعبي الذي انطلق من سخنين يعكس نمطا تاريخيا معروفا في التحركات الجماهيرية، حيث تبدأ كثير من الهبات الاجتماعية من فعل فردي يتحول لاحقا إلى حركة جماعية واسعة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس: "النظريات لا تأتي فقط للتحليل، بل للتوجيه، وكثير من الانتفاضات في العالم بدأت من شخص واحد ثم تحولت إلى حراك شعبي واسع"، مشيرا إلى نماذج دولية شهدت تحولات كبرى انطلقت من أحداث فردية.
وأوضح علي أن نجاح أي حراك لا يقاس منذ بدايته، بل يرتبط بوضوح أهدافه وقدرته على فهم رد فعل الطرف الآخر، مؤكدا أن تقليص الأهداف والتركيز على مطلب مركزي يزيد فرص التأثير والإنجاز.
وأضاف أن "المطلب الأساسي اليوم هو الأمن والأمان ووقف العنف والجريمة في المجتمع العربي، وهذا حق مدني وإنساني قبل أي شيء آخر"، محذرا من تشتيت الجهود نحو قضايا متعددة قد تضعف الزخم الشعبي وتربك المسار.
سلمية التحركات وتوسيع الدائرة
وفي سياق متصل، شدد علي على ضرورة الحفاظ على سلمية التحركات وتوسيع دائرتها لتشمل قوى اجتماعية أوسع، بما في ذلك المجتمع الإسرائيلي، من أجل خلق ضغط جماهيري حقيقي على الحكومة ومؤسساتها.
وقال ان "إقناع قطاعات مختلفة بعدالة القضية يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار المواجهة"، داعيا إلى بناء شراكات نقابية ومجتمعية تسهم في دعم الإضرابات والاحتجاجات المنظمة.
وشدد على أن نشر الوعي الجماهيري عنصر حاسم في استمرارية أي حراك، إلى جانب التنظيم الشعبي الميداني عبر لجان محلية واضحة الأدوار والمسؤوليات.
وختم بالقول إن الاحتضان المجتمعي، خاصة من فئة الشباب، هو الوقود الحقيقي لأي تغيير، شرط ان يبقى الحراك مركزا على هدفه الأساسي وهو اجتثاث آفة العنف والجريمة وضمان حق الناس في الحياة بأمان وكرامة.