قال محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية سابقا، إن المسيرة التي شهدتها البلاد مؤخرا تمثل حدثا مركزيا ورسالة واضحة لا يمكن تجاهلها.
وتابع:
"هذه المسيرة صرخة شعب يريد أن يعيش، وأن يتفرغ لهمومه الاجتماعية والمدنية والسياسية، بدل أن يبقى منشغلا بالدفاع عن مجرد حقه في الحياة".
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المشاركة في المسيرة كانت لافتة ومحترمة، رغم النقاش الذي دار حول حجمها، مشيرا إلى أن تأثيرها ظهر من خلال حالة التشويش والازدحامات التي أحدثتها، والتي وصلت رسالتها إلى الجميع.
وتابع أن المسيرة كان يمكن أن تكون أوسع وأكثر تأثيرا لو جرى تنسيق أكبر بين المجموعات التي خرجت من مناطق مختلفة، مثل شفاعمرو والمثلث، بحيث تلتقي في نقطة مركزية واحدة، مشيرا إلى أن تحويلها إلى عدة قوافل ساهم في تفكيك المشهد العام.
وفي حديثه عن الجدل المتعلق بالشعارات، شدد "بركة" على أن النشاطات التي تنظمها لجنة المتابعة هي نشاطات وحدوية بطبيعتها، ويجب أن ترفع فيها شعارات موحدة تعبر عن الشعب بأكمله، لا عن أطر حزبية أو تنظيمية بعينها.
وقال إن لجنة المتابعة، منذ سنوات، تقوم على فكرة القيادة الشعبية الجامعة، التي تتخذ قراراتها من خلال التوافق والمسؤولية الجماعية.
وأوضح أن التجربة أثبتت أن تعدد الشعارات والأعلام في نشاطات وحدوية يؤدي في كثير من الأحيان إلى توتر وصدامات داخلية، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من هذه الفعاليات.
واستطرد:
"أي شخص يرغب في تنظيم نشاط خاص بشعاراته ورموزه، يمكنه فعل ذلك بشكل مستقل، لكن حين يكون الإطار هو لجنة المتابعة، فإن الالتزام بقراراتها واجب".الموارد والتمويل
وتطرق "بركة" إلى مسألة الموارد والتمويل، محذرا من خطورة المال المشروط أو السياسي على العمل الوحدوي، ومؤكدا أن لجنة المتابعة يجب أن تبقى معبرة عن إرادة شعبية حرة، غير خاضعة لأي إملاءات مالية.
واستشهد بتجارب سابقة، مثل مظاهرة قانون القومية عام 2018، التي جرى تمويلها من خلال السلطات المحلية وتبرعات غير مشروطة.
وختم "بركة" حديثه، بالتأكيد على أن قوة لجنة المتابعة تكمن في كونها الإطار الجامع لكل مكونات المجتمع الفلسطيني في الداخل، وأن الحفاظ على هذا الإطار الوحدوي هو الضمانة الأساسية في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية، وفي التصدي لمحاولات التفكيك والاختراق.