"المسمار الأخير في نعش أوسلو".. كيف تمهد إسرائيل لتدمير مشروع إقامة الدولة الفلسطينية؟

shutterstock

shutterstock

قال خليل تفكجي، مدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية والخبير في شؤون الاستيطان، إن إقدام الحكومة الإسرائيلية على إلغاء القيود القانونية المتعلقة بشراء الأراضي في الضفة الغربية يمثل "المسمار الأخير في نعش السلطة الفلسطينية واتفاقية أوسلو"،.

 

::
::



 وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام ضم فعلي للأراضي الفلسطينية وفرض أمر واقع قانوني يصعب التراجع عنه.


وأوضح تفكجي أن إسرائيل، ومنذ عام 1967، كانت تعتمد في الضفة الغربية على القانون الأردني، الذي لا يسمح ببيع أو شراء الأراضي للأجانب إلا بعد موافقة رسمية من رئاسة الوزراء الأردنية آنذاك، مشيرا إلى أن هذا القانون لم يكن يذكر اليهود بالاسم بل يتحدث عن "الأجانب".


وأضاف أن إلغاء هذا الإطار القانوني بعد مرور 58 عاما يعني السماح لأي شخص بشراء الأرض دون مساءلة أو مرجعية، ودون الحاجة إلى المرور عبر الإدارة المدنية أو دوائر تسجيل الأراضي كما كان معمولا به سابقا.


تغيير شامل 


وأشار إلى أن ما يجري حاليا يندرج ضمن تغيير شامل في المنظومة القانونية داخل الضفة الغربية، يهدف إلى تحويل الأراضي، التي كانت تصنف سابقا كأراضي دولة أو أراض خاصة، إلى ملكيات مسجلة مباشرة باسم أفراد أو جهات إسرائيلية، وهو ما يعني فعليا إنهاء التصنيفات الجغرافية والسياسية التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو، وخاصة مناطق "أ" و"ب".


وأكد "تفكجي" أن البيع والشراء في الأراضي المحتلة يُعد غير قانوني وفق القانون الدولي، حتى من منظور القانون الإسرائيلي نفسه، لافتا إلى أن الكنيست يسعى إلى شرعنة هذه الممارسات عبر تشريعات تفرض أمرا واقعا على الأرض.


الوضع في القدس


وفيما يتعلق بمدينة القدس، أوضح تفكجي أن الوضع هناك يشكل نموذجا متقدما لما يجري التخطيط له في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن إسرائيل أوقفت تسجيل الأراضي في القدس لعقود، ثم عادت بعد أكثر من 55 عاما لتفتح ملف التسجيل بهدف حسم قضية الأرض نهائيا وإخراج القدس من أي مفاوضات مستقبلية.


ولفت إلى أنه جرى تسجيل 57 حوضا بمساحة تقارب 2300 دونم، سجل 85% منها باسم الدولة أو حارس أملاك الغائبين، مقابل 1% فقط للفلسطينيين، فيما تعود النسبة المتبقية لأملاك كنسية.


وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على البلدة القديمة في القدس، حيث تشكل الأملاك الخاصة نحو 40% من مساحتها، محذرا من أن هذه السياسة تهدف إلى تحويل هذه الأملاك إلى "أملاك غائبين"، على غرار ما جرى بعد عام 1948، حين تحولت غالبية الأراضي الفلسطينية إلى أملاك دولة.


هل تؤثر هذه السياسات على إقامة دولة فلسطينية؟



وحول تأثير هذه السياسات على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، قال تفكجي إن اليمين الإسرائيلي أعلن صراحة دفن هذا الخيار، مستشهدا بتصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إن "الدولة الفلسطينية دُفنت"، مؤكدا أن هذا التوجه لم يعد مقتصرا على اليمين فقط، بل بات يشمل أطيافا واسعة داخل إسرائيل.


وختم تفكجي بالقول إن السلطة الفلسطينية، من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، "انتهت"، ولم يعد لها أي دور سيادي على الأرض، موضحا أنها باتت تقتصر على إدارة الشؤون البلدية كالنظافة والتعليم والصحة ودفع الرواتب، دون أي صلاحيات تخطيطية أو سيطرة فعلية على الأراضي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play