يرى الدكتور سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية، أن تمرير قانون التسويات بعد فصله في الكنيست، بأغلبية ضئيلة، يشكّل مؤشرًا واضحًا على دخول الائتلاف الحكومي في أزمة عميقة، ويفتح الباب أمام انتخابات مبكرة قد تُجرى خلال الأشهر القريبة.
وأضاف في مداخلة هاتفية برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن سيناريو الانتخابات بات مطروحًا بجدية، مرجّحًا أن تُجرى في شهر يونيو المقبل، أو في أقصى الاحتمالات خلال شهر سبتمبر، معتبراً أن حزيران هو الموعد "الأفضل سياسيًا"، في ظل وجود شريحة واسعة من المصوّتين خارج البلاد خلال أيلول، إضافة إلى اعتبارات الأعياد والعطلة الصيفية.
أزمة داخلية
وأشار إلى أن تمرير قانون التسويات بأغلبية تراوحت بين 59 و60 صوتًا يعكس هشاشة الائتلاف، ويؤكد وجود أزمة داخلية حقيقية، لافتًا إلى أن بقاء الحكومة حتى الآن يعود بالأساس إلى انضمام جدعون ساعر، الذي وصفه بأنه أنقذ الحكومة أكثر من مرة، مؤكّدًا أنه لولا هذا الانضمام لكانت الحكومة قد سقطت منذ فترة.
وأضاف "بريك" أن الحريديم يعيشون أزمة حقيقية مع الائتلاف، ما يجعل عمر الحكومة قصيرًا على الأرجح، خاصة في ظل فشل المفاوضات الطويلة التي جرت مؤخرًا بين المستشارة القضائية للكنيست وممثلي الأحزاب الحريدية، والتي لم تسفر عن تقدم فعلي في ملف قانون التجنيد.
لماذا يعتبر قانون التجنيد المطروح "خدّاع"؟
واعتبر بريك أن قانون التجنيد المطروح هو "قانون خدّاع"، مشددًا على أنه لا يهدف فعليًا إلى تجنيد الحريديم، بل إلى توفير غطاء قانوني لاستمرار تحويل الميزانيات إليهم.
وأوضح أن الثغرات الموجودة في القانون، ومحاولات تأجيل تطبيق العقوبات أو تعديلها لاحقًا، تشكّل تضليلًا للرأي العام، لأن جوهر القانون لا يعالج قضية التجنيد بشكل حقيقي.
وأشار إلى أن المستشارة القضائية للجنة أوضحت أن الهدف الحقيقي من القانون، كما تسعى له أطراف في الائتلاف، هو تمرير تشريع يكرّس التهرب من الخدمة العسكرية، وهو ما ترفضه، عبر فرض تعديلات لا يمكن للحريديم قبولها.
ولفت إلى أن نتنياهو يدرك أن قانون التجنيد بصيغته الحالية لن يمر، في ظل معارضة داخل الليكود نفسه، إضافة إلى معارضة في الصهيونية الدينية.
وفي المقابل، أوضح بريك أن نتنياهو يوازن بين كلفة الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وكلفة تمرير قانون تجنيد قد يفجّر الائتلاف من الداخل، مؤكدًا أن الضرر السياسي من الانتخابات أقل بكثير من تمرير قانون يخلق شرخًا داخل الليكود.
وأضاف أن نتنياهو يستطيع تسويق موقفه انتخابيًا بالقول إنه حاول تمرير القانون، لكن تعنت الحريديم حال دون ذلك.
نقص 12 ألف مجند
ولفت "بريك" إلى رسالة رئيس الأركان إيال زامير، التي أشار فيها إلى نقص فوري بنحو 12 ألف مجند في الجيش، معتبرًا أن هذه الرسالة تشكّل عنصر ضغط إضافيًا يمنع تمرير أي قانون لا يلبّي احتياجات المؤسسة العسكرية.
وحول موقف الحريديم، قال بريك إن خياراتهم محدودة، لأن إسقاط الحكومة قد يؤدي إلى تشكيل حكومة بديلة برئاسة لابيد وليبرمان، وهو سيناريو سيكون أسوأ بالنسبة لهم.
وأضاف أن تهديداتهم بإسقاط الحكومة تشبه "مسدسًا فارغًا"، وهو ما يدركه نتنياهو جيدًا.
وختم بريك بالقول إن الامتحان القريب للحكومة سيكون امتحان إقرار الميزانية، مرجّحًا أن يصوّت الحريديم لصالحها لأنها تخدم مصالحهم المباشرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تمرير الميزانية لن ينقذ الحكومة على المدى البعيد، معتبرًا أن الانتخابات المبكرة، خاصة في حزيران، تبقى السيناريو الأقرب.