يرى الدكتور حسن أيوب، المختص بالشأن الأمريكي، أن زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض تأتي في ظل توازنات داخلية أمريكية معقدة، مشيرًا إلى أن هناك عوامل داخلية قد ترجح كفة هذا الخيار أو ذاك داخل الإدارة الأمريكية.
وأضاف في مداخلة هاتفية برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن من أبرز هذه العوامل التحشيد في الحزب الجمهوري الذي يقوده السيناتور ليندسي غراهام، لافتًا إلى أن الأخير أصدر في الآونة الأخيرة تصريحات من منطقة الشرق الأوسط هاجم فيها حتى دولًا خليجية تدفع باتجاه حل تفاوضي للملف النووي الإيراني.
وأوضح أن هذا التوجه "لا يعجب لينزي غراهام"، وأن نتنياهو يعتمد إلى حد بعيد على هذا الضغط الداخلي، إلى جانب ضغط اللوبي الإسرائيلي.
تأثير الدائرة الضيقة حول ترامب
وأشار أيوب إلى أن هناك شخصيات داخل الإدارة الأمريكية تشكل عنصر ضغط أساسي على الرئيس دونالد ترامب، وذكر منهم جاريد كوشنر، وويتكوف، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع.
ولفت إلى أن ترامب عمل منذ توليه الرئاسة على "تقليص مساحة تدخل مؤسسات الدولة"، معتبرًا أن ما يسمى "الدولة العميقة" خصم سياسي له ولحركة "ماغا".
وأضاف أن التأثير لا يقتصر على الاعتبارات السياسية، بل يشمل أيضًا رأس المال والصفقات التجارية، مشيرًا إلى أن عائلة ترامب استفادت مليارات من صفقات عُقدت خلال زيارته الأخيرة إلى دول الخليج، واصفًا هذا العامل بأنه "مهم جدًا".
وفيما يتعلق بتصريحات ترامب الأخيرة التي أعاد فيها التذكير باتفاق عام 2015 الذي وصفه بـ"الغبي"، قال أيوب إن الحزب الجمهوري بقيادة ترامب يختلف جذريًا عن الحزب الديمقراطي في القضايا التي تتطلب إظهار القوة، موضحًا أن ترامب يتعمد الإبقاء على "الغموض والتوتر" كجزء من استراتيجيته.
رهان خطير
ويرى "أيوب" أن زيارة نتنياهو تمثل "رهانًا خطيرًا"، مضيفًا: "يمكن أن تكسب أو تخسر، وهذا يعني أن تكسب كل شيء أو أن تخسر كل شيء".
وفيما يتعلق بتوقيت الزيارة قبل انعقاد مجلس السلام، قال أيوب إنه لا يرى بالضرورة علاقة مباشرة بين الأمرين، مشددًا على أن المسألة الإيرانية، من وجهة نظر نتنياهو، "هي التي ستفتح على الملفات الأخرى وليس العكس"، وهو ما اعتبره مخالفًا للتوجه الأمريكي.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية ترى في مجلس السلام وما يجري في قطاع غزة بوابة لإعادة ترتيب الإقليم وفق المصالح الأمريكية، بينما ترى إسرائيل أن "الذهاب لتدمير إيران والقضاء على النظام الإيراني هو الذي سيفتح البوابة".