أعلن حسين مرزوق، والد الشاب الراحل محمد مرزوق، عن إتمام راية صلح بين العائلتين، مؤكدًا أنه قرر التنازل عن حقه الشخصي ورفض أي مسار للانتقام.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن قرار العفو جاء منذ الأيام الأولى بعد الحادثة، مشيرًا إلى أنه وزوجته وأهل بيته اتخذوا موقفًا موحدًا بالتوجه نحو الصلح والتسامح، انطلاقًا من قناعة دينية ومجتمعية.
وتابع:
"النية الصادقة للسلم تسهل الأمور، لكن خيار الانتقام لا ينسجم، مع قيم المجتمع والدين".
الدم لا يجرّ دمًا
وأوضح أن التواصل مع وجهاء ومصلحين ساهم في إنجاز الصلح بسرعة، مؤكدًا أن العائلتين تعيشان في بلدة واحدة وبينهما علاقات اجتماعية متداخلة، وأن استمرار الخصومة كان سيؤدي إلى دائرة عنف لا تنتهي.
وقال إن عائلة الشاب المدان عبّرت عن اعتذارها واستنكارها لما جرى، ووصفت الحادثة بأنها مؤلمة للجميع، ما ساعد على تهدئة النفوس والتقدم نحو اتفاق صلح رسمي.
رفض الدية
وأشار مرزوق إلى أن العائلة الأخرى عرضت دفع الدية وفق الأعراف المتبعة في مثل هذه الحالات، إلا أنه رفض ذلك، قائلاً إن "ابنه لا يُقدّر بثمن"، وإن العائلة اختارت إتمام الصلح دون مقابل مادي.
وأكد أن مسار القضاء يبقى شأنًا منفصلًا، وأن ما يُقرره القضاء يُنفذ، لكنه شدد على أن الصلح العشائري أنهى أي تبعات بين العائلتين خارج الإطار القانوني.
آمن بعد إنهاء محاكمته
وقال مرزوق إن الشاب المدان، بعد إنهاء محكوميته، سيكون آمنًا ولن يمسه أحد، مضيفًا: "تمنيت له الخير، وأسأل الله أن يغفر له، وأن يدخله الجنة مع ابني".
وخاطب أبناء عائلته مؤكدًا أن حق العفو هو حقه كأب ثاكل، وأنه تنازل عنه بإرادته، داعيًا الجميع إلى الالتزام بقرار الصلح وعدم المزايدة عليه.
واختتم بالتشديد على أن الهدف اليوم هو التفرغ لمداواة الجراح والتعامل مع الفقدان، مع الأمل في أن تبقى راية الصلح ثابتة وألا يُسمح لأي طرف بخرقها.