أخلت السلطات في إقليم الأندلس جنوب إسبانيا آلاف السكان من مناطق سكنية مهددة، تحسبًا لفيضان نهر الوادي الكبير، وسط تحذيرات من انهيارات أرضية ناجمة عن انفجار طبقات المياه الجوفية، وذلك بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة والرياح القوية فيما يُعرف بـ"قطار العواصف" الذي ضرب إسبانيا والبرتغال.
وقال الصحفي أمجد ياغي، من إسبانيا، إن السلطات أجلت حتى الآن أكثر من 11 ألف شخص من منازلهم في مناطق عدة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن بعض القرى أُخليت بالكامل، لا سيما في محيط إشبيلية وغرناطة.
وأوضح "ياغي" أن الفيضانات خلّفت خسائر كبيرة في المناطق الزراعية، حيث دُمّرت آلاف الهكتارات من المحاصيل التي كانت تُصدَّر إلى دول أوروبية مثل هولندا وبلجيكا، ما ينذر بتداعيات اقتصادية تتجاوز حدود الإقليم.
أسباب مزدوجة للأزمة
وأشار إلى أن ما يحدث في الجنوب الإسباني يعود إلى سببين رئيسيين: ظروف مناخية غير اعتيادية، إلى جانب ضعف في البنية التحتية في بعض المناطق.
وأوضح أن إسبانيا شهدت خلال العامين الأخيرين سلسلة كوارث طبيعية، من عواصف شديدة ضربت أقاليم مثل كتالونيا وفالنسيا ومرسيا، إلى حرائق واسعة النطاق خلال الصيف الماضي، وهي من الأكبر منذ عقود.
وأضاف أن تغيّر المناخ بات يؤثر بشكل مباشر على دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها إسبانيا.
وفي الوقت ذاته، لفت "ياغي" إلى وجود انتقادات متزايدة للحكومة الإقليمية في الأندلس بسبب ما وُصف برداءة البنية التحتية، خاصة في القرى والمناطق الزراعية البعيدة عن المراكز الحضرية والسياحية، حيث تتركز الاستثمارات عادة.
طوارئ وتعويضات وترقّب
وأكد أن السلطات أعلنت حالة الطوارئ في عدد من المدن، مع استمرار عمليات الإجلاء تحسبًا لارتفاع منسوب المياه في نهر الوادي الكبير، وسط مخاوف من اتساع رقعة الفيضانات خلال الأيام المقبلة.
كما أشار إلى أن الحكومة أقرت تعويضات أولية للمتضررين، إلا أن الشارع الإسباني يطالب بخطط بعيدة المدى لتحسين البنية التحتية وتعزيز جاهزية المدن والقرى لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.
وختم "ياغي" بالتأكيد على أن إسبانيا، بوصفها دولة مركزية في الاتحاد الأوروبي، تواجه اختبارًا حقيقيًا في إدارة تداعيات التغير المناخي، في ظل توقعات باستمرار التقلبات الجوية خلال الفترة المقبلة.