شهد المسجد الأقصى المبارك صباح الثلاثاء اقتحامات جديدة نفذها مستوطنون من جهة باب المغاربة، وسط حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وفق ما أفادت به دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وهذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متواصل، أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، خاصة مع تزايد القيود المفروضة على المصلين والمقدسيين.
تفاصيل الاقتحام
دخل المستوطنون على شكل مجموعات إلى الباحات الشرقية للمسجد، حيث أدوا طقوسًا تلمودية ورقصات وأغانٍ، في مشهد وصفته الفعاليات الفلسطينية بأنه خرق واضح للواقع القائم في المسجد، وفي المقابل، منعت الشرطة دخول المصلين واحتجزت هوياتهم عند البوابات، كما نشرت حواجز عسكرية في أزقة البلدة القديمة وأسواقها والطرق المؤدية إلى الأقصى، مع تكثيف عمليات التفتيش والتدقيق في هويات المارة.
تصعيد متواصل
الاقتحام الأخير يأتي بعد يوم واحد فقط من دخول 222 مستوطنًا إلى المسجد، حيث نظموا فعاليات مماثلة في الباحات الشرقية، وفي سياق متصل، دعت جماعات الهيكل أنصارها إلى تكثيف الاقتحامات احتفالًا ببداية الشهر العبري الجديد، بينما نفذ عضو الكنيست عميت هليفي جولة استفزازية يوم الاثنين، داعيًا إلى استمرار هذه التحركات خلال شهر رمضان.
إجراءات إضافية
منحت الشرطة المستوطنين ساعة إضافية لاقتحام المسجد خلال الفترة الصباحية طوال شهر رمضان، في خطوة اعتبرتها الفعاليات الفلسطينية تسهيلًا للانتهاكات المتكررة، كما تواصل السلطات إصدار قرارات إبعاد بحق الفلسطينيين في القدس، سواء عبر استدعاءات شخصية أو رسائل عبر تطبيق "واتس آب"، في إطار حملة واسعة تهدف إلى منع المقدسيين من دخول المسجد.
موقف حركة حماس
حذرت حركة حماس من خطورة هذه التدخلات، مؤكدة أن ما يجري يمثل تهديدًا مباشرًا للهوية الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى. وأدانت الحركة اعتقال إمام المسجد الشيخ محمد علي العباسي وتسليمه قرار إبعاد، واصفة ذلك بأنه "تدخل سافر واعتداء مرفوض"، كما شددت على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن محاولات مستمرة لفرض قيود على حرية العبادة، وتطبيق تقسيم زمني ومكاني، إلى جانب تصاعد الاقتحامات.
طالع أيضًا: تصعيد استيطاني متواصل.. اقتحامات للأقصى وعودة لمواقع مُخلاة شمال الضفة
دعوات للتصدي
دعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والداخل إلى الرباط في المسجد وإعماره، والوقوف سدًا منيعًا أمام المخططات الرامية إلى تغيير هويته، وأشارت إلى أن الإجراءات المتخذة منذ مطلع العام شملت التضييق على الأئمة والخطباء والمرابطين، وإبعاد المئات من المقدسيين، مع توفير حماية مشددة للمستوطنين خلال اقتحاماتهم.
المشهد في المسجد الأقصى يعكس حالة من التوتر المتصاعد، حيث تتزايد الاقتحامات والقيود الأمنية، في مقابل دعوات فلسطينية للتصدي والرباط. وبينما تتواصل هذه التطورات، يبقى الأقصى محورًا للصراع على الهوية والوجود، وسط ترقب لمآلات التصعيد خلال شهر رمضان.
وفي بيان صادر عن دائرة الأوقاف الإسلامية جاء فيه: "إن هذه الاقتحامات المتكررة تمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة المسجد الأقصى، ونؤكد أن مسؤولية حماية المقدسات تقع على عاتق المجتمع الدولي وكافة الجهات المعنية."
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام