في ظل حشد عسكري أميركي متصاعد وانقسام داخل واشنطن حول جدوى الضربة، تبدو طهران أمام خيارات معقدة في كيفية الرد على الجانب الأمريكي.
قال الدكتور حسن أيوب، المحاضر في العلاقات الدولية والخبير في الشؤون الأميركية، إن قرار توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لا يحظى بإجماع داخل المؤسسة الأميركية، رغم تصاعد الخطاب السياسي والعسكري في واشنطن.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستطيع نظريًا توجيه ضربة محدودة دون العودة إلى الكونغرس، لكن أي مواجهة طويلة الأمد ستحتاج إلى تفويض تشريعي، وهو أمر غير مضمون في ظل وجود معارضة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأشار إلى أن شخصيات بارزة مثل ليندسي غراهام وتيد كروز تدفع باتجاه خيار عسكري واسع قد يصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني، إلا أن هناك تيارًا واسعًا في الكونغرس يحذر من كلفة الحرب وإمكانية الانزلاق إلى صراع طويل ومفتوح.
حشد عسكري أمريكي في المنطقة
وأضاف أيوب أن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملات طائرات وقواعد إضافية في الخليج والبحر المتوسط، ليس مجرد استعراض قوة، بل يمثل أداة ضغط استراتيجية تهدف إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في أي مفاوضات مقبلة.
لكنه شدد في المقابل على أن الفجوة بين الشروط الأميركية والموقف الإيراني ما زالت واسعة، ما يجعل احتمالية العمل العسكري قائمة ما لم يحدث تطور مفاجئ يغير الحسابات.
سيناريوهات الرد الإيراني
وفيما يتعلق بسيناريوهات الرد الإيراني، يرى أيوب أن طهران قد تلجأ إلى سياسة "النفس الطويل"، أي المناورة الدبلوماسية وكسب الوقت، مستفيدة من الانقسام داخل واشنطن، كما قد تعتمد على تحريك أوراقها الإقليمية بصورة غير مباشرة، دون الذهاب إلى مواجهة شاملة، لتفادي إعطاء مبرر لضربة واسعة.
وفي المقابل، يبقى خيار التصعيد المحدود قائمًا، سواء عبر رسائل عسكرية محسوبة أو خطوات نووية مدروسة ترفع سقف التفاوض دون بلوغ نقطة اللاعودة.
تحالفات قد تغيّر موازين القوى
وتطرق "أيوب" إلى التحركات الإقليمية المتسارعة، مشيرًا إلى أن دولًا عربية وإقليمية باتت تنظر بقلق إلى احتمال اندلاع مواجهة شاملة، لما قد تحمله من إعادة تشكيل لموازين القوى في المنطقة.
واعتبر أن هذه الدول تخشى من أن تؤدي أي حرب إلى تعزيز هيمنة إسرائيل وتحالفها مع الولايات المتحدة، بما يغيّر قواعد اللعبة الإقليمية بصورة جذرية.
وختم أيوب بالقول إن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حساس، حيث تتداخل الحسابات الأميركية والإسرائيلية مع المخاوف العربية والإيرانية، ما يجعل الرد الإيراني على المقترح الأميركي محكومًا بمعادلة دقيقة: تجنب الحرب الشاملة، مع عدم الظهور بمظهر المتراجع أمام ضغوط غير مسبوقة.