رأى د. حسن أيوب، أستاذ العلاقات الدولية المختص بالشأن الأمريكي، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إلزام السعودية وقطر ودول أخرى بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام بالتزامن مع التوصل إلى اتفاق مع إيران، تعكس محاولة لإعادة إحياء مشروع سياسي يخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال أيوب إن ترامب "يريد أن يقلب منطق التاريخ ويعود إلى سياسات ولايته الأولى"، معتبرا أن الهدف يتمثل في تقديم ما يمكن وصفه بإنجاز سياسي واستراتيجي لصالح إسرائيل، في إطار رؤية تقوم على إعادة بناء تحالفات إقليمية تقودها الولايات المتحدة.
وأضاف أن ربط الاتفاق مع إيران بملف التطبيع يمثل "منحى خطيرا ومستجدا"، مشيرا إلى أن الرسالة التي تحاول الإدارة الأمريكية إيصالها هي أن استقرار المنطقة بات مرتبطا بقبول الدول العربية والإسلامية بالتطبيع مع إسرائيل.
وأكد أيوب أن السعودية وقطر وباكستان أبدت مواقف واضحة خلال الفترة الأخيرة، تجعل من الصعب تصور استجابتها لمثل هذه الضغوط، خاصة في ظل غياب أي أفق سياسي يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وقال:
"لا أرى أن السعودية أو باكستان يمكن أن تستجيبا لهذا الطرح، خصوصا في ظل عدم وجود مسار سياسي حقيقي للفلسطينيين".
وأشار إلى أن أولويات الناخب الأمريكي تتركز حاليا على القضايا الاقتصادية والتضخم وتجنب الانخراط في حروب جديدة، معتبرا أن توسيع اتفاقيات أبراهام لا يشكل إنجازا انتخابيا مؤثرا داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن دول الخليج تمتلك اليوم هامشا أكبر من الاستقلالية وقدرة على التأثير، مستشهدا بمواقف سعودية سابقة رفضت مطالب أمريكية تتعلق بالنفط وبملفات إقليمية أخرى، إلى جانب الدور الدبلوماسي الذي تلعبه قطر.
وخلص إلى أن أي خطوة تطبيعية جديدة ستبقى مرتبطة، وفق المواقف المعلنة لهذه الدول، بوجود مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية وعدم فرض ترتيبات إقليمية أحادية الجانب.