غادر وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، العاصمة طهران صباح اليوم الأربعاء متوجهاً إلى مدينة جنيف السويسرية، وذلك للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي المستمرة لإيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه هذه الجولة الجديدة.
خلفية المفاوضات
المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار طويل من النقاشات واللقاءات التي بدأت منذ سنوات، وتهدف إلى معالجة القضايا المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية وضمان سلميتها، وقد شهدت الجولات السابقة في فيينا وجنيف نقاشات معمقة حول آليات الرقابة، وسبل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، مقابل التزامات محددة تتعلق بتخصيب اليورانيوم والشفافية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
طالع أيضًا: "25 مليار شيكل سنويًا".. كيف تؤثر الجريمة في المجتمع العربي على اقتصاد الدولة؟
أهمية الجولة الثالثة
الجولة الثالثة من المفاوضات تحمل أهمية خاصة، إذ يُنظر إليها على أنها اختبار حقيقي لجدية الطرفين في التوصل إلى تفاهمات عملية، فبينما تسعى إيران إلى الحصول على ضمانات واضحة بشأن رفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على اقتصادها، تركز الولايات المتحدة على ضرورة وجود آليات تحقق صارمة تضمن عدم انحراف البرنامج النووي عن المسار السلمي.
ويؤكد مراقبون أن هذه الجولة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء بالانتقال إلى صياغة اتفاق شامل أو بتعثر المفاوضات مجدداً.
المواقف الدولية
المجتمع الدولي يتابع هذه المفاوضات عن كثب، حيث ترى الدول الأوروبية أن التوصل إلى اتفاق يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ويحد من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، كما أن روسيا والصين، اللتين تشكلان طرفين مهمين في هذه العملية، تدعمان استمرار الحوار وتطالبان بضرورة احترام التوازن بين مصالح جميع الأطراف.
من جانب آخر، تشدد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أهمية الشفافية الكاملة في البرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أن التعاون البناء مع طهران سيعزز الثقة الدولية ويضمن استمرارية أي اتفاق يتم التوصل إليه.
تصريحات رسمية
في تصريح مقتضب قبل مغادرته طهران، أكد عباس عراقجي أن الوفد الإيراني "يتوجه إلى جنيف بروح إيجابية ورغبة صادقة في التوصل إلى حلول عادلة تحفظ حقوق الشعب الإيراني وتراعي في الوقت ذاته المخاوف الدولية"، وأضاف أن بلاده "لن تقبل بأي ضغوط خارجية، لكنها منفتحة على الحوار البنّاء الذي يحقق مصالح الجميع".
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تستمر هذه الجولة عدة أيام، حيث ستتخللها جلسات ثنائية وجماعية بين الوفد الإيراني ونظرائه الأمريكيين، إضافة إلى لقاءات مع ممثلي الدول الأوروبية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويرى محللون أن نجاح هذه الجولة قد يفتح الباب أمام اتفاق شامل يعيد الثقة بين الطرفين، بينما أي فشل قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر ويزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة.
تظل الأنظار متجهة إلى جنيف حيث تُعقد هذه المفاوضات الحساسة، وسط آمال بأن تسفر عن نتائج إيجابية تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار العالمي، وكما جاء في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية: "إن إيران تؤكد التزامها بالحوار المسؤول، وتعتبر أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا النووية وتحقيق مصالح جميع الأطراف."
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام