يُعد مرض البهق من الأمراض الوراثية النادرة التي تؤثر على لون الجلد والشعر والعينين، وغالبًا ما يحيط به الكثير من المفاهيم الخاطئة.
ومع الاحتفال بـاليوم العالمي للأمراض النادرة، يسلّط الأطباء الضوء على هذا الاضطراب الجيني، الذي لا يقتصر تأثيره على المظهر الخارجي فحسب، بل قد يرتبط أيضًا بمشكلات بصرية وحساسية متزايدة للضوء، ما يتطلب متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة لتحسين جودة حياة المصابين.
ما هو مرض البهق؟
مرض البهق هو اضطراب وراثي نادر يحدث نتيجة طفرات جينية تؤثر على إنتاج الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن إعطاء اللون الطبيعي للجلد والشعر والعينين. وقد حدد العلماء طفرات في ما لا يقل عن 19 جينًا ترتبط بظهور هذا المرض.
ويظهر البهق عالميًا بمعدل حالة واحدة لكل 17 ألف مولود، بينما ترتفع نسبة الإصابة في بعض المناطق، خاصة في أفريقيا وبعض الجزر، لتصل إلى شخص واحد من بين كل 200 فرد. وفي فرنسا، يُقدّر عدد المصابين بالمرض بنحو 5 آلاف شخص.
البهق ضمن قائمة الأمراض النادرة
يصنّف البهق ضمن أكثر من 7 آلاف مرض نادر تم التعرف عليها حتى الآن، والتي تؤثر مجتمعة على ملايين الأشخاص حول العالم.
وغالبًا ما تمثل هذه الأمراض تحديًا في التشخيص، حيث لا يتم تحديد السبب الجيني بدقة إلا لدى نحو نصف المرضى، ما يؤخر أحيانًا الحصول على الرعاية المناسبة.
كما تشير البيانات الطبية إلى أن الأمراض النادرة قد تكون مسؤولة عن نسبة ملحوظة من المشكلات الصحية الخطيرة، خاصة لدى الأطفال، مما يبرز أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الطبية.
الأعراض المرتبطة بمرض البهق
لا يقتصر مرض البهق على تغير لون الجلد فقط، بل قد يترافق مع مجموعة من الأعراض، أبرزها:
ضعف النظر، مثل قصر أو طول النظر
الحساسية الشديدة تجاه الضوء
حركات لا إرادية في العين تُعرف بـ"الرأرأة"
حساسية الجلد للأشعة فوق البنفسجية
زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الجلد
ولهذا السبب، تُعد الحماية من أشعة الشمس خطوة أساسية لتجنب المضاعفات، خاصة لحماية الجلد وشبكية العين من التلف.
أنواع مرض البهق
يوجد نحو 20 نوعًا مختلفًا من مرض البهق، وتنقسم إلى ثلاثة أشكال رئيسية:
البهق العيني الجلدي: يؤثر على الجلد والشعر والعينين
البهق العيني: يؤثر بشكل رئيسي على العينين
البهق المتلازمي: يرتبط بمشكلات صحية أخرى مثل اضطرابات الجهاز المناعي أو الهضمي أو الرئوي
كيفية تشخيص مرض البهق
يعتمد تشخيص المرض في البداية على الفحص السريري، حيث يلاحظ الطبيب التغيرات في لون الجلد والعينين. ويتم تأكيد التشخيص من خلال الفحوص الجينية التي تكشف الطفرات المرتبطة بالمرض.
ومع ذلك، تبقى نحو 15% من الحالات دون تشخيص جيني واضح، مما يشير إلى احتمال وجود جينات أو طفرات لم يتم اكتشافها بعد.
طرق التعامل مع مرض البهق والرعاية الصحية
رغم عدم توفر علاج نهائي لمرض البهق حتى الآن، فإن الرعاية الطبية تساعد بشكل كبير في تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة، وتشمل:
إجراء فحوص دورية للعين
استخدام نظارات شمسية وملابس واقية
تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس
تناول مكملات فيتامين D عند الحاجة
توفير الدعم التعليمي والاجتماعي للمصابين
وفي بعض الحالات، قد يحتاج المرضى إلى تدخلات طبية أو جراحية لتحسين الرؤية.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
أبحاث مستمرة لإيجاد علاج
يواصل العلماء أبحاثهم لتطوير علاجات جديدة لمرض البهق، بما في ذلك تقنيات تحفيز إنتاج الميلانين والعلاج الجيني لبعض الأنواع.
ويأمل الخبراء أن تسهم هذه التطورات مستقبلًا في تحسين فرص العلاج وتقليل تأثير المرض على حياة المصابين.
أهمية التوعية بمرض البهق
يساعد رفع الوعي بمرض البهق على تصحيح المفاهيم الخاطئة حوله، والتأكيد على أنه اضطراب جيني وليس مرضًا معديًا.
كما يساهم التشخيص المبكر والرعاية الطبية المنتظمة في تقليل المضاعفات وتعزيز قدرة المرضى على التكيف والعيش بشكل طبيعي.
طالع أيضًا