تتواصل المواجهات العنيفة بين حزب الله وإسرائيل لليوم الثالث على التوالي، مخلفة حصيلة ثقيلة من الضحايا والنازحين، وسط تصعيد عسكري متبادل يطال مناطق واسعة من جنوب لبنان وشرقه، وصولًا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في مقابل اتساع دائرة الإنذارات والضربات في شمال إسرائيل.
أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارًا عاجلًا لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، داعيًا السكان إلى إخلاء منازلهم فورًا وتحديد مسارات للخروج من أحياء برج البراجنة والحدث باتجاه جبل لبنان عبر طريق بيروت–دمشق، ومن حارة حريك والشياح شمالًا نحو طرابلس وشرقًا نحو جبل لبنان، محذرًا من التوجه جنوبًا، في خطوة تأتي وسط تصعيد عسكري متواصل على الأراضي اللبنانية.
تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي في 10 نقاط جنوب لبنان
على الأرض، عزز الجيش الإسرائيلي قواته في نحو 10 نقاط إستراتيجية جنوب لبنان، فيما أعدّ خطة لدفع تعزيزات إضافية إلى المنطقة، وفق ما أفادت قناة i24NEWS.
وشهدت عدة بلدات في الجنوب، منها صور، حبوش، كفرتبنيت، أرنون، كفررمان، تول، حاروف وكونين، غارات جوية إسرائيلية عنيفة، أسفرت عن دمار واسع في المنشآت الحيوية، بما فيها مولدات كهرباء في مدينة صور.
واستمر القصف الإسرائيلي بلا توقف على بلدة الخيام الحدودية، في حين أفادت مصادر لبنانية بأن الفصائل استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية قرب موقع مستحدث على طريق مركبا–حولا جنوب البلاد.
10 قذائف باتجاه شمال إسرائيل
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهجمات الصاروخية الأخيرة المنطلقة من الأراضي اللبنانية تضمنت إطلاق نحو 10 قذائف صاروخية باتجاه شمال إسرائيل.
ارتفاع حصيلة الضحايا
وسجلت وزارة الصحة اللبنانية منذ فجر الإثنين 2 آذار/ مارس وحتى منتصف ليل الأربعاء 77 ضحية و527 جريحًا نتيجة الغارات، مع استمرار استقبال المستشفيات لمزيد من المصابين، ما يعكس حجم التصعيد المتصاعد الذي يهدد استقرار جنوب لبنان وسكان الضواحي اللبنانية.
ارتفاع عدد النازحين المسجلين بمراكز الإيواء إلى 83.847 شخص
وفي موازاة ذلك، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أن عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء بلغ 83,847 شخصًا، ما يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع حركة النزوح من المناطق الحدودية.
ميدانيًا، أصيب جنديان إسرائيليان بصاروخ مضاد للدروع في جنوب لبنان، في وقت نفذ فيه الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
حزب الله يعلن استهداف مواقع وثكنات وقواعد عسكرية إسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عدة استهدفت مواقع وثكنات وقواعد عسكرية إسرائيلية في مناطق مختلفة، مؤكدًا استمرار الرد على الضربات.
وتزامن ذلك مع دوي صافرات الإنذار في بلدات عدة بالجليل الغربي والجليل الأعلى والجولان السوري، عقب رصد إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة.
طالع أيضا: اليوم السادس للحرب..نيران متبادلة وصواريخ على إسرائيل وغارات على طهران وتكلفة الحرب تتصاعد
صفارات الإنذار تدوي في بلدات الجليل الغربي
كما أفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، صباح الخميس، بانطلاق صفارات الإنذار في عدد من بلدات الجليل الغربي بعد اكتشاف تسلل طائرة مسيّرة، مطالبة السكان بالتوجه إلى الأماكن المحصنة حتى إشعار آخر.
في تطور لافت، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان جنوب لبنان بضرورة إخلاء منازلهم فورًا والتوجه شمال نهر الليطاني، معتبرًا أن أنشطة حزب الله تجبره على العمل ضده بقوة.
وجاء في بيان الجيش أن أي منزل يُستخدم لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف، محذرًا من أن الوجود قرب عناصر الحزب أو منشآته يعرض المدنيين للخطر.
ضحايا ومصابون في مدينة طرابلس
وامتد التصعيد إلى شمال لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة سقوط ضحيتين وإصابة امرأة بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية داخل مخيم البداوي في مدينة طرابلس.
وأوضحت أن فرق الإسعاف نقلت الجريحة إلى المستشفى، فيما جرى نقل جثماني الضحيتين.
وأشارت تقارير إلى أن الغارة استهدفت قياديًا في حركة حماس، دون تأكيد رسمي لنتائج العملية.
غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، نفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من غارة، بعدما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية تحذيرًا عاجلًا لسكان المنطقة، لا سيما حي حارة حريك، قبيل تنفيذ هجوم متوقع، ما أثار حالة من الهلع بين الأهالي ودفع كثيرين إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا.
سياسيًا، قال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في كلمة متلفزة هي الأولى له منذ اندلاع الحرب، إن إسرائيل تسعى إلى فرض قرار سياسي على لبنان بالقوة، مؤكدًا أن الحزب وافق سابقًا على المسار الدبلوماسي لكنه لم يحقق شيئًا خلال 15 شهرًا.
وشدد قاسم على أن الحزب سيفعل كل ما بوسعه لوقف القصف الإسرائيلي الأميركي، معتبرًا أن المقاومة تبقى حقًا مشروعًا ما دامت السيطرة الإسرائيلية على الأراضي مستمرة.
مخاوف من انزلاق الأوضاع لمواجهة أوسع
في ظل هذا المشهد المتفجر، تتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباكات التقليدية، بينما تتفاقم التداعيات الإنسانية مع استمرار النزوح وتضرر البنى التحتية.
وبين التصعيد العسكري والدعوات السياسية، يبقى لبنان أمام اختبار بالغ الصعوبة في احتواء تداعيات حرب تتسع رقعتها يومًا بعد يوم.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام