دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة أكثر اتساعًا، مع تبادل مكثف للضربات الصاروخية والجوية، وتوسع رقعة العمليات لتشمل البحر والمجالين الإقليمي والدولي، وسط مؤشرات على تصعيد طويل الأمد يحمل كلفة بشرية واقتصادية باهظة.
وأُطلقت رشقات صاروخية متزامنة من إيران وحزب الله باتجاه عدة مناطق داخل إسرائيل، شملت تل أبيب والقدس وحيفا، ما أدى إلى سقوط شظايا في عدد من البلدات دون تسجيل إصابات بشرية، وفق المعطيات الأولية.
استمرار الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران
وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية على أنحاء متفرقة من إيران، مع تركّز واضح على العاصمة طهران، حيث أفادت مصادر بوقوع انفجارات في محيط منشآت عسكرية وأمنية.
وفي تطور لافت، هاجمت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي قبالة سواحل سريلانكا، ما أسفر عن مقتل 80 شخصًا على الأقل، إضافة إلى إصابة وفقدان العشرات من أفراد الطاقم، بحسب تقارير أولية.
ويعد هذا الهجوم البحري من أخطر حلقات التصعيد، كونه ينقل المواجهة إلى المياه الدولية ويهدد بإرباك خطوط الملاحة في منطقة حساسة للتجارة العالمية.
الحرس الثوري يكشف تفاصيل هجماته على إسرائيل
على الجانب الإيراني، أعلن الحرس الثوري تدمير 29 طائرة مسيّرة منذ اندلاع الحرب صباح السبت الماضي، موضحًا أن من بينها 25 مسيّرة من طراز هيرمس وأربع طائرات من طراز (MQ-9).
ويعكس هذا الإعلان محاولة إظهار قدرة الدفاعات الإيرانية على امتصاص الضربات الجوية والرد عليها، في وقت تتكثف فيه العمليات الأميركية الإسرائيلية لاستهداف البنية الصاروخية والدفاعية الإيرانية.
وزير الحرب الأميركي يهدد باستخدام غير محدود للقنابل الدقيقة
من جهته، صعّد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، لهجته بالقول إن “أمر الإيرانيين انتهى”، مؤكدًا أن المزيد من القوات الأميركية ستصل قريبًا إلى المنطقة، وأن واشنطن ستستخدم مخزونًا غير محدود من القنابل الدقيقة، في إشارة إلى نية توسيع العمليات واستمرارها بوتيرة عالية.
طالع أيضا: اليوم الخامس للحرب.. صواريخ متبادلة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤول كبير بالحرس الثوري
تخفيف قيود الحركة ومزاولة العمل داخل إسرائيل
ميدانيًا داخل إسرائيل، أعلنت الجبهة الداخلية البدء بتخفيف قيود الحركة والسماح بمزاولة العمل في المواقع التي تتوافر فيها ملاجئ أو وسائل حماية مناسبة، وذلك في إطار تقييم أمني جديد يهدف إلى إعادة جزء من مظاهر الحياة اليومية تدريجيًا.
كما تقرر إعادة فتح مطار بن غوريون أمام رحلات إعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج، بمعدل طائرة واحدة كل ساعة، في خطوة تعكس سعي السلطات لتحقيق توازن بين إدارة المخاطر واستمرار الخدمات الحيوية.
الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية
عسكريًا، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم، كانت مجهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف نظام دفاع جوي في أصفهان، قال إنه صُمم لاعتراض طائرات سلاح الجو خلال تنفيذ عملياتها.
وأكد الجيش أن هذه الضربات تأتي ضمن جهود تقليص القدرات التي قد تشكل تهديدًا مباشرًا، مع استمرار متابعة منصات الإطلاق والدفاعات الجوية.
وفي سياق متصل، أعلنت إيران أنها استهدفت مقار مجموعات كردية في إقليم كردستان العراق بثلاثة صواريخ، وفق ما نقلته وكالة وكالة الأنباء الإيرانية إرنا عن بيان عسكري، قال إن الضربات طالت جماعات معارضة للثورة.
وأشار هذا التطور إلى امتداد العمليات إلى الساحة العراقية، بما ينذر بتعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار جهودها لتدمير منصات الصواريخ المتنقلة التابعة للنظام الإيراني، مشيرة إلى أن القوات تعمل على رصد هذه المنصات وتعقبها واستهدافها بدقة، بهدف تقليص قدرة طهران على شن هجمات صاروخية مباغتة.
البيت الأبيض نتخذ خطوات لتعزيز الضغوط على إيران
وأكد البيت الأبيض أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتخذ خطوات لتعزيز الضغوط على إيران، مشيرةً إلى أن البحرية الأميركية ستبدأ بمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى منع أي سيطرة إيرانية محتملة على الممر المائي الحيوي.
وفي تصريحات سابقة، أكّد مسؤولون أمريكيون أن العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، تهدف إلى تقليص قدرات الصواريخ والأسطول الإيراني، وحرمان النظام من إمكانات تطوير سلاح نووي.
الضغط الأميركي يفرض على النظام الإيراني دفع ثمن أفعاله ضد الولايات المتحدة
كما أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، إلى أن الضغط الأميركي يفرض على النظام الإيراني دفع ثمن أفعاله ضد الولايات المتحدة بعد عقود من التسامح والسماح له بالتصرف بحرية، على حد تعبيرها.
تكلفة الحرب على إيران
اقتصاديًا، نقلت مجلة ذي أتلانتيك عن مسؤول في الكونغرس الأميركي أن تقديرات أولية صادرة عن وزارة الحرب تشير إلى أن تكلفة الحرب المحتملة في إيران قد تبلغ نحو مليار دولار يوميًا، مع التأكيد أن الأرقام تبقى قابلة للتغيير وفق طبيعة العمليات ومدتها وحجم القوات المشاركة.
وبين صواريخ تتساقط وغارات تتكثف وتصريحات نارية تتوالى، تبدو المنطقة أمام مفترق حاسم، حيث تتداخل الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية والاقتصادية، فيما يبقى السؤال مفتوحًا حول حدود هذا التصعيد وإمكان احتوائه قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع نطاقًا.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام