تعيش إيران منذ أيام حالة من التعتيم المعلوماتي شبه الكامل، بعد أن فرضت السلطات حجبًا واسعًا على شبكة الإنترنت، ما حرم المواطنين من متابعة أخبار الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأعاق تواصلهم مع أقربائهم داخل البلاد وخارجها.
انقطاع شبه كامل للاتصالات
أعلنت منظمة "نتبلوكس" المتخصصة في رصد الاتصال الرقمي، أن مستوى الاتصال بالإنترنت في إيران لا يتجاوز واحدًا في المئة من المعدلات الطبيعية، مع دخول الانقطاع يومه الخامس.
وأوضحت المنظمة عبر منصة "إكس" أن الانقطاع تجاوز 120 ساعة متواصلة، مع بقاء الاتصال شبه معدوم.
تهديدات بملاحقات قضائية
أشارت المنظمة إلى أن شركات الاتصالات المحلية هددت المستخدمين الذين يحاولون الالتفاف على القيود باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، وهذا التهديد يعكس تشديدًا إضافيًا على القيود المفروضة، ويزيد من صعوبة وصول الإيرانيين إلى المعلومات العالمية.
خلفية الحجب
بدأت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت يوم السبت، بالتزامن مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي، ما أدى إلى عزل المواطنين عن متابعة التطورات.
وتملك الجمهورية الإسلامية خبرة طويلة في السيطرة على الإنترنت، حيث يبقى الاتصال محدودًا حتى في الأوقات العادية، مع حجب أو تعطيل متكرر لمواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، "إنستغرام"، و"يوتيوب".
معاناة يومية للمواطنين
روى سكان من طهران وبوكان لوكالة "فرانس برس" أن الإنترنت بطيء للغاية، وأن الرسائل الصوتية لا تصل، فيما يقتصر التواصل على الكتابة فقط، وأكد أحد سكان بوكان أن الشبكات الافتراضية الخاصة لا تعمل بسبب ضعف الاتصال، واصفًا الوضع بـ"المزري".
إيرانيون فروا إلى تركيا تحدثوا عن اضطرارهم للتنقل دون أي اتصال بالإنترنت، ما حرمهم من استخدام خدمات الملاحة مثل خرائط "غوغل".
سوابق في قطع الإنترنت
سبق أن فرضت السلطات الإيرانية حجبًا شاملًا خلال التظاهرات الواسعة في يناير الماضي، وكذلك خلال حرب الـ12 يومًا مع إسرائيل في يونيو 2025.
وحينها، عطلت السلطات خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية مثل "ستارلينك"، وأبقت فقط على الشبكة الداخلية التي أطلقتها عام 2016، والتي تتيح الوصول إلى تطبيقات ومواقع محلية فقط.
خسائر اقتصادية واجتماعية
كان لقطع الإنترنت في مطلع العام آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد الإيراني، إذ قُدرت الخسائر اليومية بنحو 35 مليون دولار، بحسب وزير الاتصالات ستّار هاشمي، الذي حذر من "عواقب اجتماعية وأمنية" محتملة، كما تلقت السلطات طلبات عديدة من شركات محلية ودولية تدعو إلى رفع القيود وتعويض الخسائر.
طالع أيضًا: المحامية بات حين ميشينسكي: ارتفاع كبير في محاولات التصيد على الإنترنت في السنتين الأخيرتين
دعوات لرفع الحجب
في 24 يناير، دعا يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى إعادة تشغيل الإنترنت، محذرًا من أن استمرار الحجب "يوسّع الفجوة بين الشعب والحكومة".
ويؤكد استمرار حجب الإنترنت في إيران على خطورة استخدامه كأداة للسيطرة السياسية والاجتماعية، حيث يحرم المواطنين من حقهم في الوصول إلى المعلومات والتواصل مع العالم الخارجي.
وقالت منظمة "نتبلوكس" في بيانها الأخير: "تسود أجواء تزداد قمعًا، مشغّلو الاتصالات يهددون بملاحقات قضائية بحق المستخدمين الذين يحاولون الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية."
وهذا التصريح يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الإيرانيون، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل حرية الاتصال في البلاد.